8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

"حزب الله" يصارع "أمل" في الجنوب وفي خلفيته ثنائيّة النبطية ـ صور

عندما سُئل رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين ما إذا كان دخول دمشق من ناحية والزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط من ناحية ثانية على خط العلاقة بين "أمل" والحزب سيؤدي الى استدراك ما حصل بين الطرفين في الضاحية والبقاع، على مستوى الاستحقاق البلدي في الجنوب، أجاب أنه "من الطبيعي عندما يطلب منّا الأصدقاء بذل جهود إضافية في سبيل التوافق حيث أمكن أن نأخذ ذلك في الاعتبار". وأوضح إجابته هذه بالقول أن "ليس بالضرورة أن يكون المشهد في الجنوب هو نفسه الذي برز ضاحية وبقاعاً، وأضاف أنه يمكن للحزب أن يخفّف من "وطأة تعاطيه مع بعض المدن والبلدات".
والمعنى نفسه تقريباً أكده رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد إذ أشار في أحاديث صحفية الى أن الصورة جنوباً سوف تختلف نسبياً بمعنى أن "النتائج لن تكون اكتساحية" عازياً ذلك في أحد جوانبه الى أن للرئيس نبيه بري "حضوراً في الجنوب" يختلف عن حضوره في الضاحية والبقاع.
بيد أن السيّد صفي الدين لم يكتف بهذا الموقف العام الموحي، بل أعطى إيحاءات أخرى. فبالنسبة الى صور، وإذ أكد أن "حزب الله لن يغيب عن المشهد" في المدينة، لفت في المقابل الى أن "ليس للحزب مرشحون حزبيون وهو سيدعم من يسمّيهم أهل صور وفاعلياتها". وبشأن النبطية، تحدّث صفي الدين بـ"احترام" عن إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق المتقدّم بمبادرة توافقية، لكنه اعتبر أن هذه "المبادرة متأخرة بعض الشيء".
صور ـ النبطية
للوهلة الأولى، يبدو طرح عضو شورى الحزب نوعاً من "الأحجية". غير أن التعبير المختلف عن الموقف بين صور والنبطية، "يوحي" بأن قرار "حزب الله" يقضي بنسبة من "المعركة" في الأولى (صور) وبنسبة مقابلة من "الاستسراش" في الثانية (النبطية). وإذ لا يمكن من خلال تحليل الكلام والنبرة فهم شيء آخر، وفي انتظار أن تتّضح الصيغة "العملية" التي سوف يعتمدها الحزب في المكانين، يمكن استنتاج أنه قد تكون للضراوة حدود معينة في صور التي كانت لا تزال الى الأمس القريب تعتبر عريناً للرئيس بري و"أمل" فيما سيكون "قاسياً" في النبطية التي يعتبرها الحزب معقلاً له. وعلى الأرجح، فإن لسلوك "حزب الله" في صور سببين رئيسيين، أحدهما موضوعي انطلاقاً من تفوّق بري فيها سنيّاً ومسيحياً فضلاً عن نفوذه شيعياً، والثاني سياسي على قاعدة أن التعرض لبري في هذه المدينة يمثّل تحدياً كبيراً لموقعيّته على المستوى العام.
غير أن حديث السيّد صفي الدين لا يتوقف هنا. فهو بعد أن يعرض بكلام "موحٍ" للمعادلة بين صور والنبطية، يسارع الى التذكير بأن في الجنوب مجموعة من "التمنتعشات" أي المجالس البلدية التي تعد في عضويتها 18 وما فوق. وعدا صيدا، فان هناك سبع بلدات من "قياس كبير" هي صور والنبطية وبنت جبيل والخيام وجويا وعيترون وميس الجبل.
فإذا صح الاستنتاج السابق فما هي توجهاته بالنسبة الى البلدات الخمس الأخرى من أصل السبع الكبيرة؟ وفي هذا المجال تشير أوساط شيعية متابعة للحزب الى أنه يتمسك ببنت جبيل أيضاً، فيما تبدو سائر البلدات الأخرى متجهة الى معارك ضارية.
صفر على سبعة ممنوع وأربعة على سبعة أيضاً
وتضيف الأوساط الشيعية المتابعة للحزب أن "صفر على سبعة" للحركة "ممنوع" وأن "أربعة على سبعة" ممنوع أيضاً، أي أن عدم تحصيل الحركة أياً من البلديات السبع ممنوع وكذلك تحصيلها أربعة أي أكثرية هذه البلدات ممنوع أيضاً من زاوية نظر الحزب. وعلى هذا الأساس سيسعى "حزب الله" على ما يبدو الى الفوز في 4 بلديات كبرى، لكن ليس أقل من 3 بالتأكيد بحيث يكون التوازن لصالحه جنوباً، وليس "اكتساحياً" كما قال النائب رعد، وعملياً، إذا انتزع الحزب النبطية في مقابل صور، سيرمز ذلك الى التوازن الجنوبي بين "العاصمتين" الشيعيتين، علماً أن "حزب الله" معني بنتائج 170 بلدية يشارك فيها سواء بلوائح أو دعماً للوائح وهو يتطلّع الى الخيام وميس الجبل وعيترون أيضاً مع العلم ان الحزب نفسه لايستبعد معارك شرسة جداً في اثنتين منها كما تفيد الأوساط نفسها.
اذاً، وبالعودة الى نقطة الانطلاق حول ما الذي تغير بعد دخول دمشق وجنبلاط على خط استدراك نتائج الضاحية والبقاع، في الجنوب، يمكن القول أن الأمور في الجنوب ستسلك طريق توازن "نسبي" معين يبقي "حزب الله" الذي حقق اكتساحاً في المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات البلدية، في موقع "أميز" لكن يبقي "أمل" أيضاً ضمن المعادلة الشيعية من ناحية والعامّة من ناحية أخرى. غير أن السؤال يبقى مطروحاً وهو الآتي: لماذا أصبح ممكناً في الفترة الفاصلة بين نتائج المرحلتين السابقتين في الضاحية والبقاع، وبين موعد الاستحقاق البلدي في الجنوب، الإمساك بـ"ميزان القوى" الشيعي؟ هل فقط لأن للرئيس بري والحركة حضوراً مختلفاً في الجنوب؟ وهل صحيح ان حضور بري ونفوذه في البقاع كان يوازي "صفر" بلدية؟ أم أن التوازن "المحسوب" والذي يفترض بالانتخابات البلدية في الجنوب أن ترسخه هو "المطلوب" أصلاً.
عامل إقليمي؟
من الواضح أن الإجابة عن هذا السؤال بتفّرعاته ستبقى صعبة الى أمد معين، وليس قبل انتهاء الانتخابات في الجنوب، وإن كانت أوساط سياسية متابعة تلفت في هذا المجال الى أن ثمة متغيراً اقليمياً برز في الفترة بعد نتائج البقاع، يتمثل في شروع الولايات المتحدة في تطبيق عقوبات على سوريا ما أشّر الى اتجاه الضغوط الأميركية نحو التصعيد، وأن هذا "العامل" بدا أساسياً على لسان الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط في سياق تحركه التوافقي بين الحركة والحزب، إذ أشار بطريقة لا لبس فيها الى انتماء الطرفين الى "الخط الوطني الواحد" مما يفترض تجنب معارك قاسية بينهما.
على أي حال، بدا من لهجة "حزب الله" بعد يومين من صدور نتائج البقاع التي عطفت فوزه في هذه المنطقة على فوزه الساحق في الضاحية، أنه لا يرغب في إعطاء دلالات سياسية "حاسمة" لهذه النتائج. وفي هذا السياق، يؤكد رئيس المجلس التنفيذي في الحزب أن "لا استهداف للرئيس بري ولا صراع أحجام معه"، وأن "لا حاجة الى توقع متغيرات سياسية كاملة في ضوء البلديات ونتائجها". وإذ يوضح صفي الدين ان ثمة فارقاً بين "الهدف" و"النتيجة"، ليقول من خلال ذلك أن "حزب الله" لم يخض البلديات بـ"هدف سياسي"، لكن النتائج مالت الى السياسة، يلفت الى أن الرسالة التي وجهتها النتائج البلدية الى "الدوائر الاستكبارية" كما قال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم غداة النتائج البقاعية، هي (الرسالة) "نتيجة" وليست "هدفاً"، أي أن الحزب لم يخض البلديات بهدف توجيه رسالة الى الخارج، لكن النتيجة قدّمت هذه الرسالة. ومع ذلك، يعتبر السيد صفي الدين أن الحزب معنيّ بقراءة النتائج السياسية فيقول أن "البلد يشهد متغيّرات والبلديات أعطت إشارات" في هذا الاتجاه.
والملاحظ أن حرص المسؤول الكبير في "حزب الله" على تخفيف اللهجة، وعلى عدم استخدام نبرة "انتصارية"، كان واضحاً، ولعلّ لذلك أسباباً تتجاوز ما هو معلن. ذلك أن "حزب الله" مقبل على تقويم إجمالي للنتائج بعد انتهاء الانتخابات البلدية في محطّاتها كافة، وفي هذا التقويم سيحضر كل شيء، بما في ذلك ما ترتّبه النتائج على "حزب الله" و"أولوياته" فضلاً عن اعترافه المسبق بأن الحركة "مسألة اخرى" في الجنوب.
"اعتبارنا مع التمديد.. فرضية"
وفي انتظار المحطة الثالثة، الأخيرة بالنسبة الى الحزب، كان لافتاً على سبيل المثال مناقشة صفي الدين للعلاقة بين النتائج البلدية وموقفه من الاستحقاق الرئاسي تمديداً أو تجديداً، وهو قال أن "اعتبارنا مع التمديد فرضية"، وأضاف "لو كان الحزب أعطى موقفاً معيّناً من الاستحقاق الرئاسي قبل الانتخابات البلدية لكان يمكن اعتبار أن هذه النتائج تصبّ في وجهة الموقف من الاستحقاق الرئاسي"، لكنه يسارع الى القول أن "من آثار النتائج السياسية أن تخدم موقفنا في الاستحقاق الرئاسي المقبل"، مختتماً بالتشديد على أن "الحزب معنيّ بأن يتعاطى باحتضان مع الساحتين الشيعية واللبنانية، وأن يتعاطى بشكل عاقل ومنطقيّ مع الوضع اللبناني بمجمله".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00