8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

"زواج العقل" بين عون وفريق الحكم يجعل الجنرال حليفاً للتمديد

هل ثمة تقاطع بين الجنرال ميشال عون وفريق السلطة، وتحديداً فريق رئيس الجمهورية اميل لحود؟ وأين يبرز هذا التقاطع بشكل لافت؟.
نعم، يجيب عدد كبير من المراقبين، بالاستناد الى مجموعة من المعطيات والوقائع أبرزها الآتي:
أولاً ـ لا يتردد الجنرال عون في العلن أحياناً وفي المجالس الضيقة أحياناً أخرى، في إعلان إن الأولوية لديه هي للانتخابات النيابية في العام 2005، التي تشكل بالنسبة اليه المدخل الى التغيير في الوضع السياسي اللبناني، وأن الانتخابات البلدية الحالية تمثل التمهيد الضروري لاستحقاق 2005.
التمديد
وبما أن بدء مسيرة التغيير من وجهة نظر عون، هو في ربيع الـ2005، فإنه لا يعتبر كما كثيرين في الوسط السياسي اللبناني على تنوعه، أن الاستحقاق الرئاسي المقبل في خريف هذا العام هو المحطة الرئيسية نحو التغيير. لا بل أكثر من ذلك، فإن عديدين ممن التقوا الجنرال في الفترة الماضية سمعوا منه كلاماً مفاده أنه ليس مهتماً بأن يأتي رئيس جديد للجمهورية سيحتاج الى ثلاث سنوات على الأقل لـ"نبرهن" للبنانيين أنه استنساخ لمن سبقه الى هذا الموقع منذ الطائف وحتى اليوم، وليس ثمة مانع تالياً من أن يمدد الرئيس الحالي فترة سنتين أو ثلاث، لتبدأ مسيرة التغيير فعلياً في الـ2005 وتستمر في الـ2006. ويستحضر عون في موقفه هذا موقفاً مشابهاً للعميد الراحل ريمون اده عام 1995، عندما أيد اده التمديد للرئيس السابق الياس الهراوي بمنطق شبيه، واعتُبر آنذاك حليفاً موضوعياً للتمديد.
ثانياً ـ وإذا كان من حسن الفطن ملاحظة أن عون في العديد من إطلالاته السياسية والإعلامية في الآونة الأخيرة، حيّد الرئيس لحود عن هجماته كما في مقابلته الأخيرة على محطة "ال.بي.سي"، فإن الجدير بالملاحظة في المقابل أن الجنرال ركز هجماته على رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، ليس فقط في السياسة العامة، بل وصل الى حد تسليط الضوء على المعركة البلدية في بيروت تحريضاً على خوضها ضد الرئيس الحريري، واعتبارها "أم" المعارك، حتى انتهى به الأمر الى تشكيل لائحة معارضة من خلال التحالف مع النائب السابق نجاح واكيم و"الحزب الشيوعي"، غير آبه بالنتائج المتوقعة ولا بافتقاد لائحته الى معيار العيش المشترك بمعناه العميق. ولعل ما قاله رئيس اللائحة خالد الداعوق قبل يومين، معبّر لجهة توقعه أن تحصد اللائحة النسبة الأكبر من التصويت المسيحي.
ثالثاً ـ وفي الوقائع أيضاً، الهجوم اللافت للجنرال على "لقاء قرنة شهوان" وعلى البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير ضمناً، وهو اعترف للزميل فارس خشان بأنه كان كتب تصريحه الهجومي على "القرنة" قبل 50 يوماً وأن إصدار هذا التصريح لم يكلفه سوى إعراب أفعال التصريح من المضارع الى الماضي، معلناً أن أركان هذا اللقاء "كانوا حملاً ثقيلاً على عاتقي وتخلصت منه". ويستطيع أي متابع سياسي جدي أن يستنتج أن المفاوضات التي دخل فيها "التيار العوني" مع "القرنة" كانت محكومة سلفاً ببيان معدّ قبل 50 يوماً، وأن الهدف المعدّ سلفاً هو البرهنة على أن معارضة "القرنة" ليست معارضة.
ويمكن للجنرال أن يقدم الأعذار التي يريد "شرحاً" لانكسار العلاقة مع "القرنة" انتخابياً، لكن "القرنة"تستطيع بعد اعترافاته تلك أن تحمّله المسؤولية في كل الأماكن التي أخفق التحالف فيها، لا سيما أن مجمل أدائه في كل المناطق كان يهدف الى تشكيل نواة معارضة تواجه "القرنة"، وهي نواة التحالف العوني ـ الكتلوي ـ الواكيمي ـ الشيوعي.
رابعاً ـ وفي جبيل، حيث شكل لائحة معارضة "صافية" لا تتضمن تحالفات مع "معارضين احتوائيين" كما قال في وصفه لمعارضي "قرنة شهوان"، لا يخفى على المتتبعين أن "المهمة" الأولى لهذه اللائحة هي محاربة اللائحة التي شكلتها عائلات قيل إنها مدعومة بشكل أو بآخر من قائد الجيش العماد ميشال سليمان. ومع أن العلاقات بين وزير الاتصالات جان لوي قرداحي وفريق الحكم ذاهبة في منحى "متوتر" على ما يتردد من معلومات في الآونة الأخيرة، فإن الجنرال عون ربما لا يكون على علم بهذا "المتحول"، فيمضي في محاربة اللائحة العائلية فيستفيد قرداحي موضوعّياً من ذلك. لكن لا بأس، وتجنباً لأي تفسير مسبق، يقترح المراقبون مراقبة الأداء العوني في هذه المنطقة التي تحولت بين ليلة وضحاها الى ساحة معركة "حاسمة".
المقابل من فريق الحكم
إذاً، في الجواب عن السؤال حول ما إذا كان ثمة تقاطع بين العماد عون وفريق السلطة، يعطي المراقبون الأدلة عبر المعطيات الأربعة الآنفة التي تؤكد من وجهة نظرهم أن ثمة "زواج عقل" بين عون والفريق اياه، يجعل من عون حليفاً موضوعياً للتمديد ولفريق في السلطة ضد المعارضة ولو سمّاها عون تسهيلاً لمهمته "معارضة احتوائية".
بيد أن الصورة لا تكتمل إلا متى جرى تسليط الضوء على "المقابل" من جانب فريق السلطة، وفي هذا المقابل ما يأتي:
1 ـ حرية حركة ملحوظة لأنصار "التيار الوطني الحر" في المناطق كافة، مع ملاحظة أن أحد مسؤولي "التيار" أدونيس العكرة هو أبرز المتحركين في جبيل، علماً أن العكرة كان قبل مدة قصيرة فقط أبرز الملاحقين تعسفاً بشأن كتاب له تناول فيه قصة اعتقاله وحصل تضامن عام معه.
2 ـ الافساح في المجال أمام العماد عون للإطلالة عبر الإعلام، علماً أنه كان جرى اعتباره "فارّاً" من وجه العدالة قضائياً وسياسياً، وذلك لتمكينه من تسليط هجومه على الحريري وعلى المعارضة والبطريرك.. من دون أن تعني هذه الملاحظة تبني مقولة أن عون فارّ من العدالة.
3 ـ التنسيق الميداني بين "التيار" ومفاتيح النائب ميشال المر في غير مكان من المتن، ويتولى هذا التنسيق من الجانب العوني رموز معروفة بعلاقاتها مع أقارب جهة رسمية.
بين "محاسبة سوريا" و"استعادة سيادة لبنان"
4 ـ والأهم من وجهة نظر المتتبعين، هو التسويق الذي يتولاه أعضاء من فريق الحكم أو مقربون منه، والمبني على مقولة أن عون ليس مع "محاسبة سوريا" بل مع "استعادة سيادة لبنان"، مستعيرين كلاماً حرفياً للجنرال في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، حيث نفى "اهتمامه" بمحاسبة سوريا، عاملاً على تجزئة "القانون الأميركي" على كيفه وبما يخدم مصالح معينة له.
5 ـ وفي امتداد التسويق نفسه، يسعى فريق الحكم الى الترويج لـ"فكرة" أن استيعاب عون عبر تمكينه من مهاجمة كل خصوم الفريق، يمثل (الاستيعاب) تنفيساً الى حد كبير لـ"صراخ" عون ضد سوريا في لحظة بحث الولايات المتحدة مسألة تنفيذ العقوبات على سوريا. ولعل فريق الحكم الآخذ بـ"نظرية" أن عون "حليف موضوعي" في هذه المرحلة، يحاول أن يستفيد الى الحد الأقصى من "خدمات" يقدمها عون الضائع في أولوياته.
وإذ يسجل المراقبون المتتبعون لأداء الجنرال وتياره أن عون "كسب" الى جانبه "الكتلة الوطنية" و"حركة نجاح واكيم" وقيادة "الحزب الشيوعي"، فإنهم يختمون بالتشديد على أنه بتوليه مهاجمة كل من ليس مع الحكم، إنما قدم لهذا الفريق "خدمة"، وخسر العلاقة بكل الآخرين، في وقت سيكون على الجنرال مهمة شاقة، هي مهمة إقناع الرأي العام بأنه "ضد السلطة بكل أجنحتها" في كل مكان كما يقول، حيث لا يبدو هذا "التصدي" للسلطة واضحاً على امتداد الخارطة اللبنانية.. والنتائج لن تتأخر في الظهور.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00