8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بري لـ "المستقبل": لا انعكاسات سلبية على الأمن

على الرغم من انّ ثلاثة أسابيع فقط تفصل عن موعد انطلاقة الانتخابات البلدية مما كان يفترض معه ان تحتل الأولوية على ما عداه، فانّ الأولوية السياسيّة تمحورت حول مواكبة التطورات الاقليمية انطلاقاً من الأحداث العراقية وتداعياتها. وفي هذا الاطار سجّلت خلال الساعات الماضية مجموعة من الاشارات التي تنطوي على مغازي عميقة.
اولاً، في موازاة اعلان رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط أول من امس ان قرار منع التظاهر يجب ان يُلغى، وانّ وزراء "اللقاء الديموقراطي" في الحكومة سيطرحون الامر على طاولة مجلس الوزراء، وبالتزامن مع تأكيد عضو "اللقاء" الوزير مروان حمادة امس ان مطلب الغاء قرار منع التظاهر سيطرح على الطاولة تشديداً على الحريّات، نُظم امس اعتصامٌ بدعوة من عدد من الاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية والمنظمات الاهلية، امام بيت الامم المتحدة "الاسكوا" تضامناً مع "الشعب العراقي وانتفاضته"، شارك فيه النائب جنبلاط ونواب من "الحزب التقدمي" و"حزب الله" وقياديون حزبيون آخرون.
ومع ان الاعتصام لا يعدّ كسراً لقرار وزارة الداخلية، فان الوزارة اصدرت بالتزامن مع اعتصام الاسكوا، قراراً يذكّر بـ "الأسس الواجب اعتمادها للسماح بالاعتصام والتظاهر"، على اساس انّ "حق التظاهر للتعبير عن الرأي في القضايا الاجتماعية والسياسيّة والثقافية والاقتصاديّة، هو من مظاهر الديموقراطيّة ولا يحدّ من هذا الحق الا احترام حقوق وواجبات الغير والتقيّد بالقوانين والانظمة النافذة ...".
"الداخلية"
ثانياً، في غضون ذلك، ذكرت أوساط وزير الداخليّة الياس المرّ لـ "المستقبل" انّ "الوزارة مهجوسة في هذه الايام بسلامة الوضع الأمنيّ في البلاد، والترتيبات التي تتخذها تدخل في هذا الاطار"، ولفتت الى انّ "الاعتبار الأساسي لديها هو حماية امن اللبنانيين من ايّ استغلال قد يلجأ اليه تطرّف من هنا وتطرّف من هناك للأوضاع الاقليمية في لحظة قلقة للغاية". وأضافت انّ "الاولوية التي تعطيها للامن وزارة مهمتها الاساسية هي الامن، لا بدّ ان يواكبها وفاق سياسي لأن المسألة تتعلق بالأمن السياسي بالدرجة الأولى".
برّي
ثالثاً، وفي الاشارات الرئيسية اللافتة المواكبة للأحداث العراقيّة، ما اعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري امس، حيث دعا الى "الوقف الفوري للعمليات الحربيّة الاميركية ضدّ الشعب العراقي"، ورأى انّ "قوات الاحتلال وكأنها تهدف الى تقسيم العراق وبلقنته"، مشدداً على "دور الامم المتحدة" في العراق.
غير انّ بري الذي اكد لـ "المستقبل" انّ ثمة عوامل عدة تلعب ضد مصلحة اميركا وان كان افتراض انّ ثمة افقاً سياسياً مفتوحاً في المنطقة غير واقعي في ظلّ الادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية الحاليتين"، أكدّ في المقابل انّه "لا يرى إنعكاسات سلبية في مجال الأمن الوطني ـ السياسي في لبنان". وعزا برّي ذلك الى سببين "الأول هو ان الوعي اللبناني للتجربة المريرة عندما يكون الأمن الوطني مضطرباً، عالٍ جداً، اما السبب الثاني فهو ان أمن لبنان من أمن سوريا ما يجعل ثمة قوة مضافة الى الأمن اللبناني الذي يغدو والحالة هذه أمناً بأمنين".
"حزب الله"
رابعا، في هذه الأثناء، شدّد "حزب الله" على انه "لا يجوز إغفال عراقية الانتفاضة"، وعلى ان "التصعيد الأميركي والتصعيد الإسرائيلي في المنطقة يمثّلان عاملاً رئيسياً في الدفع نحو الانتفاضة". وقال مسؤول العلاقات الدولية في الحزب نوّاف الموسوي لـ"المستقبل" ان "الكلام الأميركي عن دور سوري وإيراني في انتفاضة العراقيين يحاول التعمية على ما أفرزه السلوك العدواني الأميركي في العراق وعلى قلّة وعي الأميركيين بالحقائق العراقية"، مضيفاً ان "من الطبيعي عندما تتعثّر أميركا في العراق أن يكون شعور الدول والقوى الممانعة في المنطقة الارتياح"، محذّراً من "تنصّل (رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل) شارون من خط الرابع من حزيران 67 عشية وصوله الى أميركا" ومن "صعوبة أن تستنتج الإدارة الحالية خلال الأشهر المتبقيّة لها الدروس الحقيقية لأسباب الفشل في العراق".
"القرنة" ـ عون
خامساً، وسط هذه المعطيات جميعاً، سجّل موقف لافت أمس لأمانة سرّ "لقاء قرنة شهوان" التي دعت بعد اجتماعها أمس الى "اجتماع استثنائي" للقاء صباح بعد غدٍ الجمعة "نظراً الى خطورة التطوّرات في المنطقة".
واعتبر عضو "لقاء القرنة" سمير فرنجية ان "الأسبوع الحالي هو أسبوع كل الأخطار". وقال لـ"المستقبل" ان "الأخطار تتمثّل في أحداث الفلوجة وغيرها من المناطق العراقية، وفي الاتهام الأميركي الموجّه الى كل من سوريا وإيران، وفي احتمال إطلاق واشنطن مجدّداً للعقوبات على سوريا، وكذلك في الزيارة الحالية لشارون الى واشنطن".
ورأى فرنجية انه "من البديهي في ظل هذه الأخطار ألا تعود للمعارك البلدية الأهمية". وإذ ألمح الى ان "لا معركة للقرنة في بيروت وهي تتابع في البلديات الاخرى تحت سقف خطابها السياسي"، أكد ان "الموقف الأخير للعماد ميشال عون الذي أعلن من خلاله انه عائد على حصان أبيض، يؤشر الى افتراق معه في القراءة السياسية إضافة الى رفضنا أي رهان على الخارج". وأشار الى ان "الجميع يجب أن يدرك اننا في مرحلة جديدة تستدعي إعطاء الأولوية لقضايا الوفاق الوطني"، معلناً رفضه "رهانين: الأول الرهان على تغيير موازين القوى عبر الاستقواء بالخارج والثاني الرهان على إبقاء الوضع على ما هو عليه"، ولم يستبعد فرنجية أن يؤسس اجتماع "القرنة" بعد غدٍ لـ"فرز سياسي في الوسط السياسي المسيحي لاسيما ضمن المعارضة المسيحية"، لكنه لاحظ ان "الفرز لن يقف عند هذه الحدود بل سيكون عمومياً، أي فرز بين من يعتبرون ان الأولوية هي لحماية البلد وبين من يعتقدون بإمكان تحقيق انتصار على الآخر، بين من يرون حماية البلد بتواصلهم ومن يسعون الى توريط غيرهم".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00