8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

برّي: لم أكلّف بأيّ وساطة داخليّة والأجواء حيال الحريري "صافية" ولا تغيير حكوميّاً

ماذا يقول رئيس مجلس النواب نبيه برّي العائد من دمشق في مجلسه الخاص؟
يؤكّد زوّار الرئيس برّي أنهم لمسوا ارتياحاً كبيراً لديه بعد اللقاءات التي أجراها في العاصمة السورية أثناء وجوده هناك للمشاركة في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي، وان هذا الارتياح بدا شديد الوضوح على محيّاه أكثر من أي مرة سابقة يزور فيها سوريا. ويقولون إن الرئيس السوري بشار الأسد استقبله منفرداً قبل أن يستقبل في اليوم التالي رؤساء الوفود البرلمانية العربية، كما أنه التقى نائب الرئيس عبد الحليم خدّام، وتناول الغداء الى مائدة اللواء محمد ناصيف في حضور العقيد ماهر الأسد، واجتمع الى رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان العميد الركن رستم غزالي.
وينقل زوّار برّي من المقرّبين، عنه أن مصدر الارتياح لا يعود فقط الى الحفاوة به من قِبل كبار المسؤولين السوريين الذين التقاهم، بل الى ما سمعه من تجديد لثقة القيادة السورية به ومن إشادة بدوره وباتقانه "فنّ" إدارة اللعبة البرلمانية. ومن سمعه من الزوّار، خلص الى استنتاج أن كل ما قيل وكتب عن علاقة مأزومة بينه وبين دمشق، وعن عدّ تنازلي في مسار هذه العلاقة ممّا جعل بعض المتربّصين يفترض أنه في مرحلة "أفول"، إن كل ذلك غير صحيح لا بل هو عبارة عن "أوهام"، في وقت تُبرز حصيلة اللقاءات الأخيرة "حقيقة" أن برّي لا يزال يمثّل ركناً أساسياً إن لم يكن الركن الأساسي في معادلة التعاطي السوري في لبنان.
ويوضحُ الزوّار ما كتب عن لقاء جمعه بوزير الاتصالات جان لوي قرداحي عند مسؤول أمني سوري كبير، وأنه أوضح خلاله ما جرى في جلسة استجواب الحكومة في موضوع الخلوي، واستوضح "الوجهة" التي "يجب" أن يسير فيها. ويقولون إن اللقاء المذكور تمّ صدفة عند اللواء ناصيف عندما ذهب برّي إليه فوجد قرداحي ورئيس تحرير صحيفة لبنانية واقتصادياً لبنانياً وقد انتهوا للتوّ من غداء، فحصل كلام عمومي غادر بعده قرداحي والصحافي، وبعد تناول الحلوى اتّفق رئيس المجلس واللواء ناصيف على اللقاء ثانية وهذا ما حصل بالفعل.
دور "الميزان"
ويشير الزوّار الى أنهم لم يسمعوا تفاصيل كثيرة عن فحوى ما دار في اللقاءات كافة، لكنهم فهموا من الرئيس برّي تقويمه "العالي" لها جميعاً، خصوصاً لجهة "النوعية" بدءاً من الرئيس الأسد. وفي أحد هذه اللقاءات لم يتردّد مسؤول سوري في وصف دور برّي بـ"الميزان"، وبدا أن في هذا التوصيف دعوة لرئيس مجلس النواب الى أداء الدور الموصوف، فكانت مناسبة ليعرض برّي ما قام به منذ اتفاق الخلوي في آب 2002 والذي صار قانوناً لم ينفّذ، ورُشق يومها بتهمة "الكونت برنادوت"، وصولاً الى الجلسة النيابية الأخيرة التي حرص على أن تنتهي على نحو جدي بموقف يضع يد المجلس النيابي على "الملف"، لأن الهدف هو هذا وليس إسقاط الحكومة، فضلاً عن أن لا توجه نيابياً أكثرياً الى إسقاط الحكومة، ولا الظرف السياسي مؤاتٍ، و"النصيحة" السورية بالمضمون نفسه أيضاً.
على أي حال، يلخص زوار الرئيس بري الحصيلة السياسية للقاءاته على النحو الآتي:
أولاً ـ لم يعرض رئيس المجلس على القيادة السورية أن يلعب أي دور "وسيط" في التأزمات الداخلية على اختلافها، ولم تكلفه القيادة السورية بأي مهمة في هذا المجال. أما دور "الميزان" فسيستمر في لعبه ضمن المجلس النيابي وفي إطاره.
ثانياً ـ لا تغيير حكوميّاً ولا نصح سورياً فيه.
ثالثاً ـ خلافاً لما يجري تعميمه أو تسريبه من حين الى آخر، فإن الأجواء السورية "صافية" حيال الرئيس رفيق الحريري، وأكثر من ذلك لا تحمّل دمشق الرئيس الحريري مسؤولية أي خرق للتهدئة أو الهدنة، وإن بعض الملاحظات إذا وجدت تقال له مباشرة من موقع المحبة، وليس في ما يعلنه مقربون من سوريا حيال رئيس الحكومة أي رسالة سوريّة.
الاستحقاق الرئاسي: "بكّير"
رابعاً ـ ينفي الرئيس بري أن يكون جرى التطرق خلال اللقاءات الى الاستحقاق الرئاسي، ذلك أن أوان البت به لم يحن بعد أولاً، وهو "ورقة" يجب أن تستفيد منها سوريا ثانياً، إضافة الى أن شطراً من مصير الاستحقاق وخياراته يتوقف على مآل العلاقة السورية ـ الأميركية ثالثاً. ولا يتردد بري في إعلان أنه في انتظار تبلور "الصورة" سيبقى على تريثه، فهو ليس فقط رئيس كتلة نيابية بل رئيساً للمجلس النيابي وهذا الموقع يفرض "أحكامه".
خامساً ـ ومع أن بري يذكّر في مجلسه بـ"المبادرة" التي قام بها خريف العام 2000 باتجاه بكركي والبطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، ربما للتأكيد على أهمية ما يتردد عن انفتاح سوري حيال المسيحيين، فإنه لا يخوض في هذا الملف بمعطياته الراهنة. ومع أنه "يعتب" على تعرّض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط له قبل مدة، فإنه ممتنع عن أي كلام سلبي حياله.
ضمن الخلاصات المتبلورة بعد لقاءاته الدمشقية، يتحرك الرئيس بري مستنداً الى الثقة السورية المتجددة، والى تمكّنه من أوراق في اللعبة الداخلية كما يلاحظ زواره الذين يضيفون أنه على الرغم من ارتياحه الكبير والأوكسجين الإضافي الذي يتنشقه، لا يشعر برغبة في "التحدي" حيال أي كان، وإن كان يشعر بغبطة ضمنية لأن الحصيلة التي كوّنها خلال زيارته الى سوريا "تكّذب" مراهنات بعضهم ممن افترضوا أنه صار في متناول يدهم، لا سيما أولئك ممن سماهم في الجلسة النيابية الأخيرة "الدكتلجّية" نسبة الى "الدكتيلو" الاستخباري في المرحلة الشهابية.
اتفاق "أمل" ـ "حزب الله" حسم البلديات في مواعيدها
وإذ لا يتوقع رئيس مجلس النواب تطورات مهمة محلياً في الأفق، يؤكد أن الانتخابات البلدية حاصلة حتماً في مواعيدها، لأن لا مبرر قانونياً أو سياسياً لعدم حصولها. ويكشف أن الاتفاق الذي تم بين "أمل" و"حزب الله" برعايته والسيد حسن نصر الله، أسقط كل حجة لحصول الانتخابات في الجنوب والبقاع وسائر المناطق الأخرى، لأن وحده عدم الاتفاق بين التنظيمين الشيعيين كان يرشح الانتخابات للتأجيل على اعتبار أن عدم الاتفاق بين القوتين الكبيرتين كان سيلبّد الأجواء في مناطق تواجدهما المشترك.
وفي وقت لا يتوانى عن التذكير بأن اتفاق "أمل" ـ "حزب الله"، هو اتفاق على "إدارة" العملية الانتخابية بما يسمح لأهالي المدن والبلدات والقرى بالتعبير عن تمثيلهم، وليس تحالفاً ثنائياً لـ"حصد" البلديات بـ"كوتات" متفق عليها على حساب الناس، يقول إن نائباً جاءه خلال "لقاء الأربعاء" النيابي الأخير يشكو من احتمالات "احتقان" ما في مناطق معيّنة ومن تداعيات لأوضاع خارجية متفجّرة على النسيج اللبناني، فكان ردّ برّي أن الدواء معروف وأن المناعة بالوفاق، وأن وعي القيادات بالدواء كفيل بإلغاء أي تحفّظ عن حصول الانتخابات البلدية في مواعيدها. ويروي برّي في هذا المجال، تأكيداً لمبدأ الوفاق أنه حرص في انتخابات العام 1998 البلدية، وفي مدينة صورمثلاً، على أن تتمثّل شرائح المدينة كافة بمعزل عن الأوزان الديموغرافية، فتمثّل المسيحيون بأربعة والسنّة بأربعة والأرمن باثنين في المجلس البلدي المكوّن من واحد وعشرين عضواً، أمّا الباقون فلم يتمّ اختيارهم على أساس حزبيّ ـ حركيّ، فكانت النتيجة قيام مجلس بلدي على قدر عالٍ من الكفاءة والانتاجية... فالوفاق والكفاءة إذاً يصنعان إنجازاً.
ويختم زوّار الرئيس برّي العائد من دمشق شديد الارتياح، بانه أكثر ارتياحاً الى "الحصيلة اللبنانية" للقاءاته من انتخابه رئيساً للاتحاد البرلماني العربي على أهمية هذا الموقع، وهو يغادر في جولته الافريقية التي تستغرق أكثر من أسبوع، مطمئناً قرير العين، يدرك "خاصيّة" موقعه من ناحية وما قد ينتظره من "أفلام" من ناحية أخرى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00