8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الاتفاق على "البلدية" في مواعيدها

تركز اللقاء الذي جرى أمس بين البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير ووفد قيادة "حزب الله" على الشأن الداخلي، وأبرز الحوار توافقاً بين الجانبين على معظم العناوين التي أثيرت، لا سيما في مجال الانتخابات البلدية حيث كان تأكيد مشترك على أهمية حصولها في مواعيدها وعلى أهميتها كاستحقاق دستوري ـ شعبي "يشكل فرصة للناس كي يعبروا عن أنفسهم" كما ذكر صفير خلال اللقاء.
وفي اللقاء الذي كان عنوانه المعلن تهنئة البطريرك بمناسبة الأعياد، والذي لاحظ عضو وفد قيادة "حزب الله" المكلف ملف الحوار الإسلامي ـ المسيحي غالب أبو زينب أنه كان "حميماً وودياً"، جرى التطرق الى عناوين أساسية داخلية، فقد أبدى صفير اهتماماً كبيراً بالوضع الاقتصادي وانعكاسه في صيغة أزمة اجتماعية كبيرة، مسجلاً أن هذه الأزمة تشكل الدافع الرئيسي الى هجرة أعداد متزايدة من اللبنانيين وتهجيرهم. ومن هذه الزاوية الرئيسية، اعتبر البطريرك صفير أن الهمّ الكبير الذي يجب أن ينشغل به المسؤولون هو ذلك الاستنزاف للشباب اللبناني الذي لم يعد يرى بارقة أمل تذكر. وعرض في هذا الإطار ما صادفه خلال جولته الأوروبية الأخيرة حيث كان شاهداً على سؤال المهاجرين اللبنانيين عما إذا كان في وسعهم العودة الى البلاد، وما إذا كان ثمة أفق أمامهم للعمل في لبنان، في وقت لم يكن البطريرك في وضع قادر على ضخّ جرعات من التفاؤل لأن الأمر كان سيبدو مفتعلاً.
وأثار سيد بكركي أمام الوفد مشكلة الأداء على مستوى السلطة، وطرح أسئلة تعكس استياءه ومرارته من الوضع الداخلي، فسأل مثلاً عن فتح الملفات وإغلاقها من غير أن يفهم أحد كيف فُتحت ولماذا أُغلقت، وتناول "ملف الخلويّ" متحدثاً عن "استهتار من قبل المسؤولين"، وتكلم عن تقديم المسؤولين المصالح الخاصة على المصلحة العامة، ولفت الى غياب أجواء الحرية الحقيقية في لبنان حيث مجال التعبير للناس غير متاح بالشكل المطلوب لا بل يصل الأمر في أحيان كثيرة الى توقيف الناس وسلبهم حريتهم، ليصل من ذلك كله الى أن "الناس سكتوا على مضض طيلة الفترة السابقة، لكن الآن ثمة إحباط"، مشيراً الى أن "المشكلات هذه في ظل أداء رسمي مستهتر تشكل السبب الرئيسي للهجرة والتهجير"، وقال "صار اللبنانيون يربون أولادهم حتى إذا ما بلغوا سن الشباب غادروا البلاد بلا أفق قريب للعودة".
وحول هذه القضايا كافة، سجل وفد قيادة "حزب الله" اتفاقه مع البطريرك صفير على خلاصة مفادها أنه "إذا استمر الوضع على ما هو عليه من أزمات وسوء إدارة وأداء وفساد، فإن الأمور ستذهب في اتجاه خطير يصعب معه عندئذٍ إصلاح الوضع".
الاستحقاقات الدستورية
وتناول الحوار الثنائي بعد ذلك موضوع الاستحقاقات الدستورية في العام 2004. وإذ توافق الطرفان على أهمية حصول الانتخابات البلدية في مواعيدها، بوصفها فرصة للناس للتعبير عن أنفسهم وانتخاب بلديات تمثلهم وتقود حركة التنمية في المناطق، تحدث البطريرك عن الاستحقاق الرئاسي المقبل. وأكد أن "اميركا لا ترى إلا مصالحها وهي عندما تصل الى غاياتها من موضوع معيّن تتخلى حتى عمن يقف معها". ولفت الى أن "اميركا استعملت الرئيس العراقي السابق صدام حسين ضد ايران ثم خلعته، وكانت قبل ذلك تخلت عن شاه ايران السابق حتى لم يعد قادراً على ايجاد مكان يأوي اليه". وخلص من ذلك الى أن "على اللبنانيين أن يعتمدوا على أنفسهم"، في إشارة متكررة الى رفضه المراهنة على الخارج. وعاد بالذاكرة الى ما سبق لمبعوث الولايات المتحدة في العام 1988 أن أبلغه الى اللبنانيين من كلام حول "إما أن ينتخب النائب مخايل الضاهر رئيساً للجمهورية وإما الفوضى"، ملمحاً الى أن الاستحقاقات كانت تحصل حتى الآن بتوافق اقليمي ـ أميركي "كأن لا يد لنا في الموضوع"، وإذ تساءل "أين دورنا؟"، سارع الى الإجابة "يجب أن يكون لنا صوتنا وقرارنا" في هذا الموضوع في إشارة الى "لبننة" الاستحقاقات.
وبعدَ هذا الموضوع الذي لم يشأ "حزب الله" سوى أن يعلن بعد اللقاء أنه "لا يزال بعيداً ومش جايب حقه"، تطرق الجانبان الى مسألة التوطين، وكان اتفاق تام على "رفض التوطين وتأييد حق العودة للاجئين الفلسطينيين"، كما كان تأكيد على "إسماع الصوت اللبناني الموحد في هذا الموضوع". وعرض وفد "حزب الله" للتحركات التي يقوم بها بالانفتاح على أحزاب وجهات وشخصيات مسيحية في هذا الاتجاه.
الحزب داخلياً
وركّز صفير على أهمية "لبنان الرسالة"، وعلى "التعايش الإسلامي ـ المسيحي الذي يعزز الوحدة الوطنية داخلياً" من جهة، واعتبر أن "النموذج اللبناني يجب أن يقدّم للآخرين بديلاً من صراع الحضارات وغيرها من المقولات الغربية والأميركية".
وإذ أكد البطريرك لـ"حزب الله": نحن واياكم في مركب واحد، اثنى على الحزب و"توخّيه المصلحة العامة"، مشيداً بـ"الأداء النيابي للحزب حيث يذهب نواب الحزب الى المجلس النيابي بملفات معدة جيداً"، كما أشاد بـ"الدور الذي لعبته المقاومة في إنجاز التحرير". وقد شدد الوفد القيادي على أن "الحزب لم ولن يسعى الى تجيير الإنجاز الوطني لمصلحته داخلياً"، وعلى أن "المقاومة بعد التحرير قوة للبنان وتخص اللبنانيين جميعاً".
أبو زينب
وإذا كان ما سبق يعرض لأبرز العناوين الداخلية التي تركز عليها الحوار خلال اللقاء، فإن المسؤول عن ملف الحوار الإسلامي ـ المسيحي في "حزب الله" غالب أبو زينب قال لـ"المستقبل" إن لقاء أمس "بقدر ما هو للتواصل والتشاور فإنه يوجه رسالتين: الأولى تقول إن الحزب على علاقة انفتاح مع الجميع نتواصل ونسمع ونبدي وجهات نظرنا، والثانية رسالة استياء مشتركة من الأزمات الداخلية على أنواعها".
وأضاف أبو زينب أن وفد "حزب الله" كان "حريصاً بالدرجة نفسها مع البطريرك على التركيز على الشأن الداخلي"، لافتاً الى أن "ثمة توجهاً قائماً لدى الحزب منذ فترة للاهتمام أكثر بالقضايا الداخلية، فمن جهة تتردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومن جهة أخرى للحزب قواعد شعبية تتأثر بالأزمات".
وأكد على "التوجه الى الانفتاح حيال الجميع"، خاتماً بالقول إن لقاء أمس "أبرز تقاطعات كثيرة مع ما يطرحه البطريرك وأن الاتفاق معه بنسبة عالية".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00