8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

"قرنة شهوان": محطّة لتحالفات وتوافقات سياسيّة.. وكسر السلطة ليس هدفنا

مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية واقتحامها الأولوّيات السياسيّة، وفي ظّل تشديد القوى السياسية كافة على وجوب حصولها في تاريخها، بدأت المسألة تكتسي أهمية استثنائية، لاسيما في المدن والبلدات المسيحية بالنسبة الى فريق السلطة من ناحية والمعارضة المسيحية من ناحية أخرى.
فتحت عنوان الدعوة الى "عدم تسييس" الانتخابات البلدية وحصرها في الإطار البلدي ـ العائلي، يؤكد فريق السلطة من وجهة نظر المعارضة انه يربط ربطاً وثيقاً بين الاستحقاق البلدي ونتائجه وبين الاستحقاقات الدستورية الأخرى التي تليه في نهاية العام 2004 وفي ربيع العام 2005، ويعتبر ان نتائج الاستحقاق البلدي ستكون مؤشراً الى مناخ الاستحقاقات التالية، ويطمح الى عدم الخسارة بلديّاً كي تبقى الاستحقاقات الأخرى مفتوحة. وبهذا المعنى، ترى أوساط في "لقاء قرنة شهوان" انه باسم عدم التسييس ثمة تسييساً واضحاً على هذا الصعيد. وبكلام آخر، فإن التسييس الذي يقدم عليه فريق السلطة، هو محاولته "نزع" تسييس المعركة البلدية من جانب المعارضة، لإبقاء الأجواء السياسية مفتوحة على احتمالات يستفيد منها هذا الفريق في المحطّات اللاحقة.
ولم يتردّد أحد أركان الفريق، النائب ميشال المرّ في تذكير المعارضة بأنها عندما بادرت الى تسييس معركة الانتخابات النيابية الفرعية في دائرة المتن الشمالي، ولجأت الى "جرعة" عالية من هذاالتسييس، انمّا انتهت الى خسارة. ويقول المرّ في مجالسه ان التسييس المعارض اندفع الى تجاوز حدود وخطوط، فكانت نتيجته الأولى إغلاق محطة "ام.تي.في" ثم الثانية إبطال نيابة غبريال المرّ، ولذا فإنه يجدر بالمعارضة من وجهة نظر المرّ أن تأخذ تجربتها تلك في الاعتبار، فتكتفي بخوض معركة البلديات إذا حصلت في النطاق البلدي البحت.
غير ان المعارضة، ضمن "لقاء القرنة" خصوصاً والتي تدرك ان كلام فريق السلطة عن عدم التسييس انما هو تسييسٌ في وجهه الرئيسي الآخر، لاسيما في السياق السياسي الذي يأتي ضمنه، والتي تعي تجربتها المتنية و"دروسها"، والتي تتهم فريق السلطة بالتسييس، تعتبر ان الانتخابات البلدية محطّة سياسية بامتياز. وتعرض في هذا السياق مجموعة من الحيثيات التي تجعل من الاستحقاق البلدي محطة سياسية بالفعل.
التحالفات والتوافقات وتأكيد الحضور
أولاً ـ انّ الانتخابات في المدن والبلدات المسيحية، لا بدّ أن تشهد قيام تحالفات عائلية وسياسية، وان هذه التحالفات الهادفة الى كسب البلديات، هي "سياسة" و"تسييس" بالتعريف.
ثانياً ـ والانتخابات في المدن والبلدات المختلطة طائفياً، هي فرصة لتواصل مسيحي ـ إسلامي أولاً، ومناسبة لقيام تحالفات أو توافقات مسيحية ـ إسلامية ايضاً، مما يكسب الانتخابات بعداً سياسياً ووطنياً.
ثالثاً ـ انّ الانتخابات البلدية التي تجري على مسافة عام من الانتخابات النيابية في العام 2005، هي مناسبة شعبية، ومن حق المعارضة ان تختبر نفوذها الشعبي من جهة وأن تؤكد وجودها وحضورها من جهة ثانية، وأن تؤسس عبرها لتحالفات العام 2005 من جهة أخيرة.
رابعاً ـ انّ المعارضة لمست ان البلديات في معظمها غدت ومنذ العام 1998 "أدوات ومراكز نفوذ سياسي تابعة للسلطة ولوزارة الداخلية بشكل خاص، فحرمت مناطق انتخبت بلديات مستقلة من الإنماء، بينما جرى الاغداق على البلديات المستتبعة للسلطة". ولذلك فإن هدف المعارضة من خلال الانتخابات البلدية هو أن يحصل إنتاج سلطات محلية تتمتع باستقلالية سياسية ومالية، ممّا يفترض لحظُه في القانون الجديد للبلديات.
خامساً ـ ويشير المعارضون من "قرنة شهوان" الى انّ الحيثيات الأربع الآنفة، كافية للقول ان للانتخابات البلدية بعداً سياسياً أكيداً، ولذلك، فانّهم إذ يشدّدون على ضرورة إجراء هذه الانتخابات في مواعيدها، وإذ "ينصحون" فريق السلطة بعدم التسييس باتجاه تصوير المعركة الانتخابية وكأنها معركة كسر عظم، يؤكدون في المقابل ان المعارضة ليست في وارد إعطاء الانتخابات البلدية طابع معركة هدفها كسر السلطة وفريقها، لأن الانتخابات من وجهة نظر المعارضة "سياسيّة" على الأسس المشار اليها آنفاً.
"لقاء القرنة": خطوط عريضة وخصوصيات
وفي الانتقال الى الرأي الاجماليّ داخل "القرنة" يفيد أركان منها ان ثمّة تقريراً عن المسألة البلدية أعدّه النائبان فارس سعيد ومنصور البون بمعاونة باحثين ومتخصصين، سيتم نقاشه في "اللقاء"، في محاولة لتوحيد النظرة الى الخطوط العريضة من جهة وفي سعي الى توحيد التعاطي مع الموضوع من جهة أخرى.
ويؤكد الأركان أنفسهم أن الهدف من النقاش ليس الوصول بالضرورة الى جعل "القرنة" كإطار تخوض الانتخابات البلدية بهذه "اليافطة"، لكنّ الوصول من خلال النقاش بين وجهات نظر متعدّدة الى الاتفاق على "المبادئ العامة"، ومن ضمنها حصول الانتخابات في مواعيدها والتشديد على نزاهتها... والأهم انها "معركة سياسية" وفقاً للمعاني التي سبق تحديدها. ويلفتون الى انه بعد ذلك، لا مفرّ من الاعتراف بأن ثمة "خصوصيات"، أي "خصوصية" في كل منطقة مع مراعاة "مبدأ" الا تتحول "الخصوصيات" الى "تفكيك" للخطوط التي يتم التوافق عليها وتجري ترجمتها أي ترجمة الوجهة السياسية العامة على نحو "مخصوص" في كل منطقة من المناطق.
وإذ يلحّ أركان "القرنة" على تأكيد ان "اللقاء" لن ينقسم على المسألة البلدية، على اعتبار ان النقاش ضمنه متوقع تحت سقف ان المسألة سياسية بامتياز، يختمون بملاحظة انه إذا كان صحيحاً ان الانتخابات البلدية في المناطق المسيحية مدناً وبلدات تبدو على قدر أكبر من الأهمية قياساً الى غيرها بسبب كيفية تعاطي فريق السلطة معها، فإن الصحيح أيضاً ان هذه الانتخابات في كل المناطق تشكّل مناسبة ديموقراطية وفرصة "حراك تعايشي" لاسيّما في مناطق الاختلاط.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00