أكد رئيس مجلس النواب نبيه برّي انّ الانتقادات التي أدلى بها بخصوص مشروع موازنة العام 2004 الذي أعدّه وزير المال فؤاد السنيورة تتعلّق بطريقة وضعها وبمضمونها على حدّ سواء.
ففي تصريح الى "المستقبل"، حدّد الرئيس برّي النقاط الرئيسيّة التي ترتكز عليها الانتقادات، على النحو الآتي:
أولاً ـ لقد أعدّ الوزير السنيورة مشروع الموازنة من دون إشراك الوزارات والإدارات في الأمر، بل جرى تحديد أرقام موازنة كل وزارة أو إدارة أو مؤسّسة من غير نقاش مع أيّ منها بحيث بدا انّ الأرقام حدّدت على مسؤولية وزير المال ووفقاً لمقاييس غير واضحة اعتمدها في ذلك، ولـ"الأمانة فإنّ الموازنة الوحيدة التي أعدّت بالتشاور كانت موازنة مجلس النواب فقط".
ثانياً ـ كان المطلوب من الوزير السنيورة، من وجهة نظر الرئيس برّي، أن يقدم مشروعاً للموازنة شبيهاً بموازنة العام 2003، أي ان يلحظ المشروع برنامج الحكومة الذي حازت على أساسه الثقة، وأن يتضمّن الإجراءات التي التزم لبنان تنفيذها أمام مؤتمر باريس ـ 2 وبشكل رئيسيّ الخصخصة والتسنيد، لا أن يأتي المشروع خلواً من ذلك كلّه لكأنّ ثمّة تخليّاً عن باريس ـ 2 أو سحباً له، وهذا أمر يراقبه المجتمع الدولي الذي دعم لبنان.
ثالثاً ـ وفي تقدير رئيس المجلس انّ مشروعاً للموازنة جرى إعداده بالتشاور مع الوزارات والمؤسسات وتمّ تضمينه الالتزامات وخصوصاً في مجالي الخصخصة والتسنيد طالما انهما يمثّلان ركنين أساسيين في عمليّة خفض العجز وخفض الدين العام وخدمته، يقدّم لمجلس الوزراء كي يقول كلمته موافقة أو اعتراضاً، حتى إذا ما حصل اعتراض ما، يتحمّل مجلس الوزراء مسؤوليّته، مع العلمان المحطّة الرئيسيّة التالية بعد مجلس الوزراء، هي مجلس النواب.
رابعاً ـ ويذكّر الرئيس برّي في السياق نفسه بأنّ مجلس النّواب كان قبل ذهاب رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري إلى باريس ـ 2، كان قد "ذخّره" بمجموعة متكاملة من التشريعات التي تدعم قدرته على الالتزام أمام المؤتمر، ويذكّر أيضاً بأنه عندما التقى الرئيس الفرنسي جاك شيراك قبل المؤتمر الذي كانت فرنسا تعدّ له دعماً للبنان وكانت تنتظر جديّة لبنانّية في مستوى الدعم المنتظر، تحادثا في الجانب التشريعي الذي على مجلس النواب اللبناني ان يقرّه، وقد وعد برّي بذلك ووفّى. وبهذا المعنى، فإن الرئيس برّي يعتبر ان المجلس النيابي شريك للحكومة في باريس ـ 2 والتزامات لبنان وتعهّداته.
خامساً ـ وانطلاقاً من موقفه القطعيّ الرافض لأي زيادات في الضرائب والرسوم، يرى برّي انّه كان من الطبيعي أن يبدي خشيته من "فخّ" منصوب عبر مشروع السنيورة "الذي احترم عقله وعمله"، حيث يمكن ان يفضي السجال السياسي حول الموازنة إلى نوع من الابتزاز المتبادل بين المتساجلين إمّا ان يؤدي إلى زيادة الضرائب أو أن يؤدي إلى زيادة الدين والعجز.
سادساً ـ ويلفت رئيس مجلس النواب إلى انّ مشروعاً للموازنة جرى وضعه على نحو ما فعله السنيورة، هو نوع من أمر واقع يُفرض على مجلس النّواب، ذلك انّه وبموجب الدستور، يحق للمجلس خفض الموازنة المقدمة إليه من الحكومة ولا يحق له زيادتها، الأمر الذي يعني من وجهة نظره انّ المجلس إما أن يرضخ وإما أن يعيد الموازنة إلى مجلس الوزراء.
سابعاً ـ بيدَ انّ الرئيس برّي الذي يأمل أن يتحمّل مجلس الوزراء مسؤولياته، ويؤكد انّه بحث الأمر مع الرئيس الحريري والوزير السنيورة، يمتلك سلاحاً دستورياً مهماً، وهو انّه طالما انّ الحكومة لم تُحِل مشروع الموازنة إلى المجلس النيابي ضمن المهلة الدستورية في النصف الأول من تشرين الأول، وهي الآن قد تجاوزت المهلة الدستورية، فإنّ الحكومة مضطرة إلى الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية إلى أن يصدّق المجلس الموازنة الجديدة. وبمعنى من المعاني فإن هذا "السلاح" يمكن استخدامه لـ"الضغط" إذا اقتضت الأمور ذلك، طالما انّ لا مهلة محددة لمجلس النّواب في هذه الحالة لمناقشة الموازنة. ويلفت برّي إلى أمر آخر، وهو ان ثمّة اعتمادات لم تصرف من الموازنة السابقة لا شيء يمنع من صرفها، وهذا ما كان مدار بحث بينه وبين السنيورة خلال اجتماع اللجان النيابيّة المشتركة أمس، لاسيّما في مجال الزراعة.
"أزمة الحكم"
على صعيد آخر، سياسي، يؤكد الرئيس برّي انّه لا يزال على قناعته بأنّ الأزمة السياسيّة في لبنان ليست "أزمة حكومة". ويوضح انّه عندما سئل خلال "لقاء الأربعاء النيابي" قبل نحو أسبوعين عن غياب دور مجلس النواب في مراقبة الحكومة ومحاسبتها، أجاب حينئذ النواب السائلين بسؤال: هل تعتقدون انني إذا دعوت إلى جلسة استجواب وطُرحت الثقة بأحد الوزراء، أكون قد حللت المشكلة، وهل نزع الثقة عن الحكومة في هذه الظروف يحلّ المشكلة؟.
ويشير إلى انّه لفت النواب إلى انّ العنوان الرئيسي للأزمة السياسيّة هو خلاف الرئيسين، وعندما يكون الأمر خلافاً بين الرئيسين فإنه ليس أقل من "أزمة حكم". ويؤكد الرئيس برّي انها لم تكن المرة الأولى التي يستخدم فيها مصطلح "أزمة حكم"، فهو قبل أربعة أشهر وعندما كان يتقبّل التعازي بوفاة المرحومة والدته، تكلم معه نواب معزّون من بينهم النائب بطرس حرب في الأوضاع السائدة وضرورة المحاسبة وغير ذلك، فأجابهم ان الأمر يتعلق بـ"أزمة حكم"، وذلك ليس دفاعاً عن الحكومة أو تهرّباً من المسؤولية، بل محاولة لتسمية الأشياء بأسمائها وتحديداً للمشكلة، فيتبصّر الجميع في المسألة، مؤكداً انّ هذا "المصطلح" يجب ألاّ يفسّر في اتجاه أو آخر.
وينفي الرئيس برّي نفياً قاطعاً ان يكون طلب التوسّط بين الرئيسين اميل لحّود ورفيق الحريري، أو أن يكون قد توسط فعلاً، أو أن يكون في وارد مهمة توسّط، ويستغرب ما تسرّب إعلامياً قبل فترة من انّه تحادث مع أحد الرئيسين في هذا الموضوع، وأنّ ذلك لم يحصل أبداً. ويشدّد على انّ المجلس يؤدي دوره، وليس من دوره ان يؤجج الأزمات.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.