يبدأ البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير اليوم جولة في سبع دول أوروبية تقوده تباعاً الى فرنسا وبلجيكا وايطاليا وسويسرا وأسوج وألمانيا وبريطانيا، وتستمر حتى الرابع من تشرين الثاني المقبل، ويلتقي خلالها عدداً من قادة هذه الدول.
وعشية سفره في جولة واسعة وطويلة، سألته "المستقبل" ما اذا كان يحمل معه أي رسالة سياسية الى أوروبا بشأن لبنان، فذكّر البطريرك صفير بما قاله قبل أيام ومفاده أن "لا معنى لأن تطلب مساعدة أحد ان لم تكن أنت نفسك تعرف ما تريد وان لم يكن اللبنانيون أنفسهم متفقين فيما بينهم".
أوروبا ـ أميركا و"الثوابت"
غير أن البطريرك ومن هذا المدخل بالتحديد رسم فارقاً بين الولايات المتحدة وأوروبا، اذ اعتبر أن "لأميركا مصالحها واستراتيجيتها وهي تسير في هديها ويبدو انها ستكمل على أساسها"، بينما "اوروبا اكثر تفهماً للمنطقة ومعرفة بها، وفرنسا بالتحديد تعرف لبنان وتهتم به".
بيد أن صفير الذي يرى التمايز الأوروبي عن أميركا، لا يذهب مع ذلك باتجاه "رهان أوروبي"، وهو يحرص على التشديد على أن "من مسؤولية لبنان قبل أي أحد آخر أن يستعيد دوره الذي انتهى في ظل سنوات الحرب بداية ثم بعدها أيضاً. هنا بالتحديد، يربط البطريرك بين استعادة لبنان دوره ومعاونة الغير له وبين ما يسميها "الثوابت التي يفترض الا يكون ثمة خلاف بين اللبنانيين بشأنها". و"الثوابت" من وجهة نظره هي "السيادة والاستقلال والقرار الحر ومجموع القيم الانسانية التي يجب أن يتمتع بها البلد".
يجول البطريرك في أوروبا اذاً ويلتقي قادتها كما يلتقي اللبنانيين المقيمين فيها، حاملا رسالة لا تستدعي "الخارج" الى "التدخل" في لبنان، بقدر ما يؤكد أهمية الوفاق اللبناني الذي سوف تشهد جولته تشديداً عليه. وهو سيستمع بانتباه شديد إلى ما سيقوله له القادة الأوروبيون ولا سيّما منهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وهو كان أسرّ لزواره من المقربين قبل أيّام قليلة انه "كانت له (أي شيراك) نصائح في زيارة سابقة أخذنا بها ونريد أن نسمع منه هذه المرة أيضاً"، ذلك انّ البطريرك لم يغادر قناعته بأنّ "المرحلة حرجة وتتطلب بعد نظر في الأداء السياسي".
"الطائف"
ويضيف صفير لـ"المستقبل" ان "الطائف هو الاساس ولا يمكن إعادة النظر فيه الاّ متى طبّق تطبيقاً كاملاً نتبين معه ما اذا كان ثمة ثغرات فيه"، ولذلك "رفعت الصوت ضد التطبيق الانتقائي للطائف". ويتابع: "يقال لي احياناً انّ ثمة ثغرة في الدستور اذ تحصر صلاحيّة حلّ المجلس النيابيّ بالمجلس نفسه وان ثمة ثغرة اخرى تتعلق بالمهلة الملزمة لرئيس الجمهورية لتوقيع القوانين بينما لا مهل إلزامية للوزراء". ويجيب: "صحيح انّ هذه ثغر موجودة اذ كيف يحلّ المجلس نفسه مثلا، لكن ربما ثمة ثغرا اخرى لا يظهرها الا التطبيق الدقيق للدستور، وهذا التطبيق الدقيق يسبق التعديلات الدستورية"، ويسارع البطريرك الى ملاحظة ان "الطائف والدستور اعطيا الصلاحيات لمؤسسة مجلس الوزراء مجتمعة"، ويسأل "هل ما يسمى التجاذبات كان ليحصل لو جرى الاحتكام إلى المؤسّسة التي يحدّد لها الدستور صلاحيّاتها وسلطاتها؟ وهل ثمّة وجود للمؤسسات التي تضطلع بدورها؟".
الطائف يجب ان يطبق تطبيقاً متكاملاً من وجهة نظر البطريرك صفير، وهو الوثيقة التي يجمع عليها اللبنانيّون، وفي تمسكه بالطائف يظهر البعد الوفاقي لما يركز عليه البطريرك باستمرار.
بعبدا ـ عاليه
وكانت هذه المقدّمات مناسبة لسؤاله عن "الدرس" الأساسي الذي يمكن استخلاصه من الانتخابات الفرعية في دائرة بعبدا ـ عاليه والتي جرت مؤخراً.
لا يتردد البطريرك في الاجابة "لم يكن من رأيي حصول معركة انتخابيّة وأمامنا ما حصل سواء في المتن الشمالي أو في صيدا من زاويتين مختلفتين". ويضيف: "كنت أخشى المعركة لسببين رئيسيين، أولهما خشيتي من حصول خلاف ماروني ـ ماروني والثاني حرصي على الحؤول دون حصول تجييش في منطقة لا تحتمله". لكن "جاء من يقول لي انّ الديموقراطية تقتضي حصول معركة وعدم حصول تزكية لكن هل انّ نظامنا الديموقراطي سليم ولا يخدش سلامته الا عدم حصول معركة انتخابية؟ وهل نحن في أحد البلدان الأوروبية حيث يقترع المواطن يوم الاقتراع وينتظر النتائج ليلاً أم انّ ثمة عيوباً في ديموقراطيتنا تحتاج الى معالجة".
ويلفت الى انّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط "لم يختر المعركة فأوفد إليّ ممثلا عنه يسألني رأيي في تجنيب بعبدا ـ عاليه معركة فقلت انني لا أمانع"، ويوضح "جاء وليد بك الى الديمان وقال انه لا يفرض شيئاً وانه يعطي رأيه كطرف في المنطقة وان ثمة أطرافاً اخرى في هذه المنطقة عدّدها"، ومع ذلك "حصلت المعركة ورافقها تجييش والآن طويت الصفحة". ويلفت الى ان "المعركة لم تكن تستحق خصوصاً قبل عام ونصف من الانتخابات العامة، ويمكن لمن يريد أن يخوضها ويقرّر تحالفاته ومزاج الناس يتبدّل خلال هذه الفترة".
ويختم البطريرك صفير كلامه الى "المستقبل" مشدّداً على ان الأولوية لـ"توافق اللبنانيين على استعادة مقوّمات بلدهم ودوره".








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.