غداة "شهادة" العماد ميشال عون في الكونغرس الأميركي أثناء مناقشته لـ"قانون محاسبة سوريا"، والتي تضمّنت هجوماً عنيفاً على الوجود والدور السوريين في لبنان وعلى النظام السياسي في لبنان ما بعد اتفاق الطائف الذي رفضه عون في حينه، برز أمس ردّ فعل واسع على الخطاب السياسي العوني "المستأنَف" بعدَ المرحلة الانتخابية في دائرة بعبدا ـ عاليه، وإن كانَ بعض ردّ الفعل هذا عكس صدمة أصحابه من سقوط المراهنة على "تحوّل" عون باتجاه "معتدل" في ضوء تخلّيه عن خطابه المعروف أثناء الانتخابات لصالح خطاب انتخابي بحت.
كلام عون في الكونغرس "استنفر" مجلس الوزراء في جلسته حيث دعا رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري الى "دعم الاعتدال المسيحي وتشجيعه في وجه الضغوط التي يتعرّض لها لبنان والتي يشكل كلام عون نوعاً من أنواعها". وإذا كان الكلام نفسه استدعى رداً من رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في روما، فإن الردّين المهمّين بالمعنى السياسي العميق كان أولهما من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وثانيهما من البطريرك نصرالله بطرس صفير منقولاً على لسان مقرّبين منه إلتقوه أمس.
الزعيم الاشتراكي خرجَ عن صمته في "السياسة المباشرة" للمرة الأولى منذ انتهاء العملية الانتخابية، وقال لـ"المستقبل" إن "من السهل جداً تسجيل موقف في لبنان لبيعه في الكونغرس الأميركي". وأضاف: "ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يتمّ استخدام قسم من المسيحيين أو جهات مسيحية أميركياً وإسرائيلياً ضد المصالح الموضوعية للمسيحيين".
وتابع جنبلاط "أعرف مغامرات (العماد ميشال) عون مع صدّام حسين ولا أريد الخوض كثيراً في هذه الأمور كي لا أجرح مشاعر البعض لكن ذاكرتي جيدة"، و"لذلك أركّز على أهمية التلاقي الهادئ مع البطريرك صفير بعيداً عن العصبيات والغرائز التي يثيرها بعض المزايدين والمتوتّرين".
صفير
وفي وقت يدل رد فعل جنبلاط على استنتاجه ضرورة التلاقي مع البطريرك الماروني وسط التطورات الجارية على غير صعيد محلي واقليمي، نقل مقرّبون من صفير عنه انّ "الرهان على اميركا ليس مقبولاً ولا مضموناً لأن الولايات المتحدة ليست جمعية خيرية بل دولة عظمى تسيّرها مصالحها الخاصة". في المقابل لا يرى البطريرك انه "من الطبيعي الابقاء على الأوضاع القائمة كما هي"، ولذلك يعتبر ان "لا الرهان على اميركا ولا الإبقاء على الحال القائمة يشكلان حلاً".
وقال المقربون لـ "المستقبل" انّ لدى صفير "عتباً على سوريا اعلنه من خلال النداء الأخير لمجلس المطارنة الموارنة عندما لفت الى انه لا يجوز ان ينهار البلد تحت نظر سوريا"، وانّه يعتقد انّ "السلطة التي تجاهلت ما كان يدعو اليه لجهة اتفاق الطائف تتحمّل مسؤولية إعطاء فرص للمراهنات على غير الطائف الذي يشكل مرجعية العلاقات اللبنانية ـ السورية".
مجلس الوزراء وبري
وكان مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية أمس انتهى الى موقف حيال مناقشة الكونغرس ومداخلة عون معاً، فأكد انّ "لبنان المتعافي بمساعدة سوريا بعد مؤتمر الطائف الذي ايدته وواكبته المجموعة الدولية، وقيامه (لبنان) بالتعاون مع سوريّا باسقاط مشاريع المغامرين والمقامرين لا سيما الذين تحالفوا مع نظام صدام حسين تمويلاً وتسليحاً وتذخيراً، يدين ان يصبح بعض هؤلاء ادوات لدى اللوبي الصهيوني الذي يطرح هذا المشروع ("محاسبة سوريا"). واستغرب مجلس الوزراء ان "تعطي الولايات المتحدة او بعض ادارتها او كونغرسها منبراً لمحاولة الاساءة الى العلاقات اللبنانيّة ـ الاميركيّة والسوريّة ـ الاميركية"، مسجلاً استهجانه ان يتم ذلك "في ظل التعاون القائم في مجالات هامة بين هذين البلدين والإدارة الأميركية لا سيما في الحرب القائمة على الإرهاب في العالم (...)" (ص 2).
أما الرئيس بري فقد استنكر من العاصمة الايطالية التي يواصل زيارتها "محاولة الكونغرس الاميركي" تحويل سوريا الى هدف في الحرب التي تديرها اميركا بالوكالة عن اسرائيل ضد المنطقة العربية". ورأى انّ "اللوبي الصهيوني يقف خلف محاولة الكونغرس اقرار ما يسمى محاسبة سوريا لتحقيق فوائد لحساب اسرائيل (...)" (ص 4).








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.