8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

نداء المطارنة الموارنة اليوم يذكّر بأسس نداء العام 2000 بعدما ملّ هدر الفرص

يعقد مجلس المطارنة الموارنة اجتماعه الشهري اليوم برئاسة البطريرك نصر الله بطرس صفير، وكالعادة في شهر أيلول منذ العام 2000، يصدر المجلس نداء هو الرابع في سلسلة النداءات التي دأب على إصدارها.
في أي "مناخ" ينعقد المجلس وماذا سيكون مضمون النداء الرابع؟
مصادر مقرّبة من البطريرك، تستعرض "النداءات" والمحطّات السياسية التي شكّلتها وصولاً الى اليوم، فتقول في هذا المجال إن "النداء الأول للمطارنة في أيلول 2000 والذي جاء بعد أحداث رئيسية ثلاثة هي الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ووفاة الرئيس السوري حافظ الأسد والانتخابات النيابية غير العادلة، طرح إشكاليات العلاقة اللبنانية ـ السورية". وتضيف أن هذا النداء الأول تعرّض لحملة سياسية ـ أمنية خلال العام الذي تلاه وصولاً الى 7 آب 2001.
في أيلول 2001، وفي أجواء حملة السلطة "المذعورة" من مصالحة الجبل قبل أيام فقط، صدر النداء الثاني الذي تميّز بحدة اللهجة من عنواني الوجود السوري في لبنان والاتجاه غير الوفاقي والقمعي للسلطة، بيد أن السلطة اختارت هذه المرة مواجهته بـ"التجاهل" على أساس أن الحملة السابقة حقّقت أغراضها وأنه لا يجوز إعطاء أهمية لا للنداء ولا للمتحلّقين حوله. لكن ما إن صدر النداء حتى كان الحدث العالمي الاستراتيجي متمثلاً بتفجيرات نيويورك وواشنطن يخطف الأضواء عن كل ما عداه، وهو الحدث الذي سارع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى استخلاص نتائج منه... فكان إعلانه فكّ التحالف تدريجاً مع الوسط السياسي المسيحي.
أما في أيلول 2002، فقد أتى النداء الثالث في ذروة صراع حاد بين المعارضة المنتصرة في انتخابات المتن والسلطة المصمّمة على كسر هذا الانتصار، وهو ما جعل النداء الثالث يصدر في اليوم نفسه لصدور قرار إغلاق محطة "أم.تي.ي"، ليدخل البلد من جراء ذلك في أتون صراعات سياسية متعدّدة الطرف.
النداء الرابع في ضوء حصيلة الانفتاح
واليوم، ماذا عن النداء الرابع؟
تلفت المصادر المقرّبة من البطريرك الى أن هذا النداء مسبوق بأكثر من ستة أشهر من الأداء الانفتاحي المرن من جانب بكركي حيال سوريا، أداء افتتحه البطريرك صفير عشية الحرب الأميركية على العراق وواصله على امتداد الشهور السابقة، فضلاً عما تسميه المصادر نفسها "الغزل" السوري بالبطريرك. غير انها تشير في هذا الإطار الى ما تعتبر أنه انفتاح بطريركي لم يقابل سورياً ومن السلطة بما هو أكثر من "الشكليات" حيث لم تنطلق دينامية سياسية مفضية الى حوار يعالج الجوانب المتعددة للأزمة وعنوانها الأساس تهميش قدرة اللبنانيين على حكم أنفسهم بأنفسهم.
وتؤكد ان البطريرك لم يغادر خلال الشهور الماضية قناعته بـ"مبادئ" النداء الأول في أيلول 2000، أي أنه لم يغير قناعته بـ"القرار الحر وترتيب شؤون البيت اللبناني بترتيبات ذاتية"، وإن كان نظراً إلى الظروف الاقليمية آثر نزع صواعق التصادم مع دمشق ومع السلطة في لبنان، في سبيل خلق مناخ من الاسترخاء بدلاً من التحدي، وفي ذلك حماية للمسيحيين والوضع اللبناني العام وسعي الى "سيادة" لغة الاعتدال بديلاً من الاستقواء بالخارج.
وتلفت الى ان تشكيل الحكومة الحالية على النحو الذي تمّ فيه، شكّل "صدمة" إذ أعطى إشارة الى استمرار التشدد السياسي من قبل دمشق والسلطة، الأمر الذي عنى بالنسبة إلى البطريرك في ما يتجاوز أمر تشكيل الحكومة، ان ثمة فرصاً للحوار والتفاهم وتدبّر شؤون اللبنانيين، تهدر ويجري تفويتها على حساب نقل البلد الى حال من الاستقرار.
الموقف المركّب
من هنا، وإذا كان البطريرك لا يرغب في المبادرة الى ما قد يفهم منه انه تعريض للمناخ العام الى انتكاس، أي أنه اذا كان حريصاً على إبقاء الأفق مفتوحاً من جانبه، فانه سيذكّر عبر نداء مجلس المطارنة الموارنة اليوم، بالأسس التي جرى الانطلاق منها في العام 2000 لاستئناف "شدّ العصب"، لكن هذه المرة باتجاه لفت الأنظار الى عدم استفادة دمشق والسلطة من مبادراته الايجابية على غير صعيد سياسي، لبنانياً وعربياً، وباتجاه ما يشبه التحذير من انّ تجاهل كل ذلك انما هو هدرٌ لفرصة سياسية أخرى.
وتوضح المصادر نفسها ان النداء الرابع سيجمع التذكير بأسس النداء الأول إلى التذكير بمساعي الانفتاح في الشهور الأخيرة، وأنه سيتضمن نبرة عالية حيال الملفات الداخلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
الجولة في 6 دول أوروبية
ومن وجهة نظر المصادر، فان النداء الرابع يكتسب أهمية استثنائية ليس فقط من زاوية قطع مرور الزمن على مواقف رئيسية، بل من زاوية انه يسبق بثلاثة أسابيع جولة أوروبية يبدأها البطريرك صفير في 25 أيلول الجاري. وستشمل الجولة ست دول أوروبية، يلتقي خلالها الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس، ويلتقي المسؤولين الإيطاليين في روما باعتبار ان إيطاليا ترأس الاتحاد الأوروبي حالياً، ويزور لندن وعواصم أخرى أيضاً، وهو سوف يخاطب الجاليات اللبنانية في كافة الدولة الأوروبية التي يزور. ومن الطبيعي والحالة هذه أن يذهب بموقف يبرز فيه "الثابت" و"المتحول" في آن، طالما أن هذا الموقف مركّب أصلاً، وذلك من أجل أن "يتعرف" على مزيد من المعطيات حول المنطقة يبدو أن قسماً منها يرد إليه ويريد أن يتحقق منه، ومن أجل أن يعطي قراءته بعداً مدروساً خاصة ان موقفه يُأخذ في الاعتبار في هذه الدول.
"لقاء القرنة"
.. واليوم أيضاً، ينعقد "لقاء قرنة شهوان" على مسافة ساعات قليلة من انتهاء مجلس المطارنة الموارنة، وعلى جدوله بنود عدة، من بينها بند الاستحقاق الانتخابي الفرعي في دائرة بعبدا ـ عاليه حيث يُنتظر أن يتبنّى "اللقاء" تسوية تتضمن التأكيد على اعتبار حصول الانتخابات مبدأ ديموقراطياً، والتشديد على المواطنين ممارسة حقّهم الديموقراطي، والتذكير بالضوابط الوطنية حرصاً على العيش المشترك. أما في البنود الأخرى، فينتظر أن يكون بيان "القرنة" صدى للنداء الرابع.
على أن أركاناً بارزين في "القرنة" يعتبرون أن واحدة من أبرز نتائج الإدارة المتعقّلة لاستحقاق عاليه ـ بعبدا، هي استئناف التواصل مع القوى الأخرى ابتداء بالزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط. وبما أنّ ما بعد 14 أيلول غير ما قبله بالنسبة الى المعارضة بما في ذلك لجهة التوازن داخل "لقاء القرنة" نفسه، يرى هؤلاء الأركان أنه لا بدّ من القيام بمبادرة سياسية تجاه الأفرقاء الآخرين سواء تعلّق الأمر بالرئيس نبيه بري أو الرئيس رفيق الحريري أو "حزب الله"، إضافة الى جنبلاط طبعاً. ولا يفوتهم في هذا المجال التساؤل عن "وظيفة" الجبهة المعارضة التي أعلنت أول من أمس، في السياق السياسي لنشوئها. ويختمون بالقول إن القيام بهذه المبادرة التواصلية هي اليوم حاجة وطنية أكثر من أي وقت مضى، بما في ذلك من ضمن السعي الى ما يسمّونه قيام السلطة البديلة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00