8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

العلاقة بالحريري من جانب جنبلاط تستبعد حدّي التحالف والقطيعة

يبدي رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مخاوف كبيرة حيال التطوّرات الإقليمية المتسارعة، وينطلق من اعتبار اغتيال الزعيم الشيعيّ العراقي السيد محمد باقر الحكيم، مصداقاً لما كان ذهب إليه قبل الحرب الأميركية على العراق وأثناءها وبعدها من أن العراق والمنطقة ككل سيكونان عرضة للتفكيك من مدخل إثارة النعرات كافة.
وإذ يرى خطر إغراق العراق في صراعات أهلية على أنواعها، الأمر الذي من شأنه أن يجعله كياناً معلّقاً وسط حال من الفوضى، لا يستبعد جنبلاط خاصة بعد توجيه أصابع الاتهام الى المملكة العربية السعودية بأن بعض قتلة السيد الحكيم جاءوا الى العراق عبر الحدود السعودية، أن تكون المملكة نفسها هدفاً للتفكيك أيضاً. ولا يبدو جنبلاط موافقاً على ما يراه البعض مأزقاً أميركياً في العراق يمكن وضعه في خانة المواقع المعارضة للسياسة الأميركية أو المعترضة عليها، ذلك أن الولايات المتحدة من وجهة نظره فضلاً عن أنها لا تزال قادرة على تحمّل ما يصيبها من خسائر وعلى التحكّم بعامل الوقت، تملك أن تردّ على ما تواجهه بسياسة "تعميم الفوضى" في المنطقة، وهي سياسة من شأنها أن تصيب عدداً من الدول العربية.
وفي السياق نفسه، يعرب جنبلاط عن اعتقاده أن سوريا أبدت قدراً عالياً من التعاون مع الولايات المتحدة في ما يخصّ محاربة "الإرهاب" الأصولي أو السلفي، بيد أنه يعلن خشيته من ألاّ تكون واشنطن في صدد الاكتفاء بهذا التعاون أو الترحيب به أو "شرائه" لتبقيَ سيف ضغوطها مصلتاً على دمشق، مع أن جنبلاط لا يتردّد في التعبير عن "أمله" في أن يكون هذا "التعاون" مدخلاً الى تسوية حقيقية في إطار العلاقات السورية ـ الأميركية. لكنه يعتبر في الوقت نفسه أن أميركا، إذا أُخذت التطوّرات كافة في المنطقة عراقياً وفلسطينياً على وجه الخصوص، "تضمر" مشروعاً تفكيكياً عاماً لم يبرز منه حتى الآن سوى رأس جبل الجليد.
أزمة النظام
في هذا المناخ الإقليمي الخطير الذي يستحيل أن يكون لبنان في منأى عن تأثيراته وانعكاساته، والذي يفرض نفسه أولوية عامة، يسجّل الزعيم الاشتراكي أن لبنان "يواجه" هذه التأثيرات والانعكاسات بتأزّم خطير لا سيما على مستوى النظام السياسي، ويصل في بعض محطات كلامه الى حد القول إن "نظام الطائف" منتهٍ، وإن أزمة النظام هي الأساس في سائر الأزمات الأخرى.
وينطلق جنبلاط في إطلاقه هذا "الحكم" من ملاحظة أزمة العلاقة بين رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء وانسداد أفقها، الأمر الذي وصل الى حدّ أن كلاً منهما يدخل الى مجلس الوزراء من باب "كما علمتُ تماماً"، وبالنتيجة في ظلّ هذا الواقع كلٌّ يُحيل المشكلة على غيره ولا يحاسب أحد أحداً و"الحال أن أحدهما يجب أن يحاسب". ويقول جنبلاط ذلك من غير أن يوحي بأن المطلوب تحميل المسؤولية الى هذا الرئيس أو ذاك "لكن الوضع لا يمكن أن يستمرّ" من وجه نظره.
حوار يؤكد الأزمة
ويلفت جنبلاط الى أنه أثار موضوع "انتهاء صلاحية الطائف" على الأقلّ من زاوية أزمة آليات العمل، مع الرئيس رفيق الحريري خلال لقاء المصارحة بينهما أول من أمس. ويشير الى أن الرئيس الحريري "لم يوافق على هذا الاستنتاج وأقدّر أن سبب عدم موافقته يعود الى تمسّكه بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء". لكن جنبلاط يضيف "غير أنني فهمت من الرئيس الحريري عندما استعرضنا مجموعة من القضايا والعناوين التي كنا ضمّناها مذكرة اللقاء الديموقراطي أن الأمور مكربجة، وأن الحريري يعتبر أن ثمة إعاقة له عن العمل، وفي محطات عدة من كلامه كان يقول أن لا علم لي بهذا الموضوع أو ذاك". ويستطرد ليقول "لكنني في الوقت نفسه لاحظت أن الحريري الذي يرى نفسه مكربجاً، ليس راغباً في أن يمشكلها مع أحد". ويروي جنبلاط أنه سأل الحريري بناء على هذه المعطيات "لماذا إذاً لا تستقيل؟"، فأجابه الحريري كما نقل جنبلاط "لا أرى نفسي مرتاحاً في هذه الوضعية لكن اعتبارات عدة تمنع الإقدام على هذه الخطوة منها الاعتبار الإقليمي وعدم إزعاج دمشق، وعدم إثارة مشاكل".
الكهرباء والخصخصة
عند هذا الحد وجَد جنبلاط أن "البحث في الموضوعات التي كنا جئنا لأجلها مسكّر، فوضعت المذكرة المعدّة من قبل اللقاء الديموقراطي في جيبي ولم نقدّمها". ثمّ حصل نقاش في موضوع الكهرباء "أثرت خلاله المرحلة السابقة والأخطاء التي حصلت منذ تولّي الوزير إيلي حبيقة وزارة الطاقة، لكن الحريري لم يبدُ راغباً في هذا الحديث". في المقابل تحدّث الحريري في مسألة الكهرباء فأشار الى "أن الدولة لا تزال تدعم استهلاك اللبنانيين من الكهرباء بنسبة معيّنة وهذا يخسّر الخزينة وإن كنت لا أطرح إلغاء الدعم"، مضيفاً أن "ثمة حلولاً طويلة الأجل نسبياً منها إتمام الربط السداسي وإنهاء تمديدات الغاز، فضلاً عن إمكان وقف الدعم في المدى المنظور عن الشطور العالية من الاستهلاك". أما عندما تناولنا موضوع الخصخصة، فإن الحريري أكد أن "الموضوع الرئيسي الآن ليس الخصخصة لأن الأمرين الرئيسيين اللذين التزم بهما لبنان هما الإصلاح المالي وإعادة النظر في وضع القطاع العام". ويروي جنبلاط أنه قال لرئيس الحكومة في مجال آخر إن "الشكوى من سوكلين تتعلّق بالأسعار فإذا خفّضت أسعارها لا مشكلة لكن الحريري تحدّث في المقابل عن تنظيم مناقصة عمومية".
أفق العلاقة
ما تناوله جنبلاط حتى الآن يتعلق بما يسميه "أزمة النظام"، يطلّ منها على وقائع من حواره مع الحريري أول من أمس، وهي وقائع تقدّم الدليل من وجهة نظره على التشخيص الذي يعتمده، فضلاً عن أن ما يستنتجه هو أن أفق الحلول للمشكلات مغلق لا بل محكم الإغلاق. غير أن السؤال الذي يطرح على جنبلاط: في ضوء هذه المعطيات جميعاً، كيف ستكون حركتك السياسية في المرحلة المقبلة؟
هنا، يجيب جنبلاط مستعيداً ما قاله للحريري أثناء الخلوة بينهما أول من أمس "في العام 1988، جئتك أقول لك آنذاك إننا حليفان في السرّاء والضرّاء، وفي العام 2000 وبعد الانتخابات النيابية تمنّيت عليك إلاّ تشكّل الحكومة، أما اليوم وفي ظروف فيها بعض الشبه بالعام 1998 لا يمكنني أن أقول لك إننا حلفاء في السراء والضراء لكنني في المقابل لست في صدد تنظيم مشكلة معك". ويشرح جنبلاط ذلك بالقول "ثمة ظروف لا يمكنني معها التحالف مع الحريري خاصة في وضع يبدو مكربجاً وغير قادر على استنباط المعالجات، وعلى كتفي وضع اجتماعي مأزوم، لكنني لست في صدد قطيعة مع رئيس الحكومة بل ابحث عن علاقة ما... والأهم أن أحداً لا يمكنه في ضوء ذلك أن يصرف موقفي في خانته لأن من يظن ذلك يكون مخطئاً". بيد أن الزعيم الاشتراكي ولمزيد من وسائل الإيضاح على ما يبدو يسأل "هل ثمة مكان لشيء ما ثالث في البلاد لا يصرفه أحد لمصلحته؟". ويجيب "يجب أن يكون هذا المكان موجوداً ويجب أن ندرس هذا الاحتمال بجديّة".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00