ترفض حركة "التجدّد الديموقراطي" رفضاً قاطعاً وضع البيان الأخير لرئيسها النائب نسيب لحود في خانة التراجع السياسي كما تنفي أن يكون البيان في سياق انفصالي عن "قرنة شهوان" او تخلياً عن المعارضة.
وفي هذا المجال، تؤكد مصادر قيادية في "التجدّد" ان الموقف الذي اتخذه النائب لحود بعيد "اعتداء بتغرين" وفي الأيام الثلاثة التي تلته صحيح والموقف الذي أعلنه يوم الخميس الماضي صحيح ايضاً، وان لكل منهما معطياته وحيثياته، وان التجمّد عند لحظة محددة بالرغم من تغيّر المعطيات ليس من العمل السياسي بشيء.
فالموقف الأول الذي دعا الى إجراءات لمعاقبة منفّذي "اعتداء بتغرين" والمخططين له والمحرّضين عليه، كان يمثل الموقف الملائم للحظة، والرد على حادث خطير تعامل معه المعنيون باستنكار كلامي، ولم تكن بوادر خطوات ملموسة للتعاطي مع "اعتداء بتغرين" بوصفه حادثاً سياسياً كبيراً قد ظهرت.. فكان لا بدّ للموقف أن يكون ضاغطاً وذا سقف عالٍ، بما في ذلك موقف "لقاء القرنة" الذي اجتمع بغياب هذه البوادر نفسها.
وتوضح المصادر القيادية في "التجدّد" انه بين انتهاء اجتماع "القرنة" والموقف الثاني للنائب لحود، تحقق "تراكمان" لم يكن ممكناً تجاهل حصولهما فعلاً. الأول موقف نقله الرئيس عمر كرامي عن الرئيس السوري بشار الأسد وهو أعلى مستوى سوري، يستنكر ما جرى في بتغرين، وذلك ما يشكّل سابقة في حدّ ذاتها، سابقة أن يعلّق الرئيس السوري على حادث محلي. والثاني، ما حصل في موازاة استنكار الرئيس الأسد، من بداية إجراءات ملموسة طاولت رموزاً أساسيين في "ماكينة" النائب ميشال المرّ، أوقفهم القضاء ورفض تخلية سبيلهم.
هنا، كان لا بد من التعليق على التراكمين الأساسيين، تنويهاً بموقف الأسد وبـ"بداية" الإجراءات، لأن التجاهل ليس فعلاً سياسياً مجدياً، كما كان من الطبيعي الإشارة الى مواقف ايجابية للمجلس النيابي، كما تقول المصادر القيادية نفسها التي تضيف ان البيان مقروءاً على هذا النحو لا يمثل تراجعاً عن مواقف ولا استخفافاً بمستجدات، والأهم انه لا يشكّل ارتداداً على بيان "القرنة"، مع تذكير "الجميع" بأن بيان "القرنة" صدر بالإجماع.
وعند هذا الحد، وتأكيداً على التزام "التجدّد" بما ورد في بيان "القرنة" بما في ذلك الحديث عن "سلطة بديلة"، تبدي الأوساط القيادية في "الحركة" استغرابها للحملة التي يتعرّض لها شعار "السلطة البديلة" على الرغم من أن وروده في بيانات "القرنة" ومواقفها بدأ منذ أيار الماضي، وجاء في بيان أعلن من بكركي. وتقول إنها "من موقع التضامن مع البيان"، تسجّل أن المحصلة العامة للسلطة الحالية سيّئة وان هذه السلطة أثبتت خلال السنوات الماضية فشلها، والاستنتاج الطبيعي في هذه الحال أن البلد بحاجة الى تغيير والتغيير يعني "سلطة بديلة".
وتسارع الى توضيح أن السلطة البديلة المنشودة هي "سلطة من ضمن قواعد النظام، ومن ضمن الاستحقاقات بمواعيدها المقررة، ومن ضمن الأصول الديموقراطية"، والهدف "تكوين ثقة شعبية لأي سلطة تنشأ". وفي معرض التوضيح، تؤكد أن "من بديهيات واجبات المعارضة أن تدعو الى تداول السلطة وليأتِ من يراه الناس مؤهلاً شرط أن تحصل الاستحقاقات البلدية والنيابية والرئاسية في مواعيدها".
"السلطة البديلة" تعني بالنسبة الى "حركة التجدّد" إذاً تداول السلطة في اطار قواعد النظام ومن ضمن الاستحقاقات المقررة. لكن الحديث عن "سلطة بديلة" لا يعني من منظور العمل السياسي وديناميته قطع الحوار مع فرقاء، أو الامتناع عن تسجيل إيجابيات إذا حصلت، من مثل استنكار الرئيس الأسد وموقف هيئة مكتب المجلس النيابي، والتوقيفات القضائية. وفي المقابل، فإن تسجيل الايجابيات لا يعطي "براءة ذمة" للسلطة على كل أفعالها وعلى المحصلة السلبية، فتعفي السلطة نفسها من استكمال متابعة حادثة بتغرين أو أن تقدم على لفلفة الموضوع بعد صدور إيجابيات عن المعارضة.
وتختم قيادة "التجدّد" بالتشديد على أنها ستراقب سير الاجراءات من زاوية مواصلتها وتوسيعها لتشمل المنفذين والمخططين والمحرّضين، وعلى أن افتعال تناقض بين "التجدّد" و"القرنة" ليس في محله البتة "فحتى القرنة كانت ستسجّل إيجابية استنكار الرئيس السوري وإيجابية الاجراءات القانونية لو أن اجتماعها صادف غداة الاستنكار والاجراءات.. هذا ما نعتقده".
ان كاتب هذه السطور الذي تأتي توضيحات المصادر القيادية في "التجدّد" رداً على ما أورده في مقالة صدرت في عدد "المستقبل" يوم السبت في 2 آب الجاري، يبدي "تفهّمه" لما تضمنته هذه التوضيحات واحترامه للآراء الواردة، لكنه يعتبر ان التوضيحات والآراء هذه لا تقفل النقاش في طبيعة العلاقة بين النائب نسيب لحود و"القرنة" وآفاقها في ضوء المعطيات القائمة، وهو حريص على التزام النقاش بـ"ضابط" رئيسي هو مكانة النائب لحود عند فريق كبير من اللبنانيين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.