أكد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن المجلس سيعمَد إلى انتخاب النسبة التي يعود إليه انتخابها من أعضاء المجلس الدستوري، وذلك في أول جلسة يعقدها في أيلول المقبل بعد انتهاء العطلة النيابية الصيفية. وأشار إلى أن مشروع القانون الذي يتضمن جعل ولاية المجلس الدستوري عشر سنوات والتمديد للمجلس الحالي الفترة التي تتبقى لتصبح سنوات ولايته عشراً لم يقرّه مجلس الوزراء ولم يصل إلى المجلس النيابي تالياً، وإذا ما وصل إلى المجلس يعطي النواب رأيهم فيه ويقرّرون بشأنه "وإن كنت أعتقد أن المزاج النيابي ليس في هذا الاتجاه، أي اتجاه التمديد للمجلس الدستوري".
وفي تصريح خاص لـ"المستقبل"، نفى الرئيس برّي أن تكون العطلة الصيفية التي تستمر إلى نهاية شهر آب الجاري، أي التي تنتهي بعد خمسة أيام من انتهاء الولاية القانونية للمجلس الدستوري في 26 آب الحالي، نفى أن تكون منطوية على "تأجيل للانتخاب أو إلغائه".
وقال ان العطلة النيابية الصيفية "حقّ للنواب وبعضهم كان يأمل أن تكون أطول، لكن جرى اعتماد ما تمّ اعتماده العام الماضي، أي بين أول آب وأول أيلول". وأوضح أن "انتهاء ولاية المجلس الدستوري في 26 آب لا تؤدي إلى فراغ، ذلك ان ثمة نصاً في قانون المجلس الدستوري يؤكد ان المجلس يستمر إلى حين تشكيله من جديد وقيام الأعضاء بحلف اليمين القانونية".
ولفت برّي إلى أن "القُرعة" التي حصلت عند تشكيل المجلس الدستوري "أعطت المجلس النيابي انتخاب الأعضاء الموارنة والسنة والشيعة". وأضاف انه عندما دعا إلى الاجتماع ما قبل الأخير لهيئة مكتب مجلس النواب منذ أيام وكان يعرف أن المجلس الدستوري شارف على انتهاء الولاية، رغب في الاطلاع من أمانة مجلس النواب على ما لديها من أسماء مرشحة لعضوية "الدستوري"، وعندما وضعت أمامه لائحة بالأسماء من مختلف الطوائف، تبيّن منها "أن ثمة مارونياً واحداً هو القاضي جوزف فريحة"، لكنه قبل أن يضع اللائحة في جيبه تبلّغ أن "القاضي نصري لحود اتصل بالأمانة العامة لمجلس النواب وأرسل سيرته الذاتية ثم أجرى اتصالاً ثانياً ليتأكد من وصول السيرة وتبلغ الرئيس بري بها". كان ذلك يوم ثلاثاء على ما يتذكّر رئيس المجلس لأنّه في اليوم التالي وككل يوم أربعاء يلتقي رئيس الجمهورية، فحمل الرئيس برّي لائحته إلى بعبدا وقد باتت تضمّ اسم القاضي لحود.
وهنا يشرح الرئيس بري انّه كان ولا يزال مقتنعاً بالتشاور مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ليس بغرض محاصصة معينة في الأسماء، لكن من زاوية التنسيق بين مسارين نيابي وحكومي، بين انتخاب مجلس النواب نسبة من اعضاء "الدستوري" وتعيين مجلس الوزراء النسبة الأخرى. ويعتبر رئيس المجلس ان هذا التنسيق هو للتوافق مع الحكومة على تزامن المسارين بحيث لا يحصل انقطاع في عملية تشكيل المجلس الدستوري.
غير انّ برّي يشير إلى تحرك الحديث بين فينة وأخرى عن مشروع لجعل ولاية "الدستوري" تسع أو عشر سنوات بما يتضمن التمديد للمجلس الحالي، فيقول ان "فريق الرئيس رفيق الحريري كان بداية مع هذا المشروع على عهد الحكومة السابقة، لكن الرئيس اميل لحود لم يكن يرغب في طرحه على جدول الأعمال"، ويضيف "لكنني سمعت الرئيس لحود يسأل في الآونة الأخيرة عن سبب تغيير الرئيس الحريري رأيه". وهنا يوضح رئيس المجلس انه طالما لم يأت إلى المجلس مشروع من هذا القبيل فهو غير معني به، ويأمل ان يسلك الأمر بشكل طبيعي، وعلى أي حال فالمجلس "يسير في الانتخاب".
الكهرباء
وفي وقت يبدو فيه واضحاً انّ رئيس المجلس النيابي "متشدد" حيال موضوع إعادة تشكيل المجلس الدستوريّ انتخاباً من المجلس وتعييناً من مجلس الوزراء، يبدو واضحا ان تشدده ينسحب ايضا على مجالات أخرى أبرزها الكهرباء.
وفي هذا المجال، ليس خافيا ان بري مرتاح إلى موقفه الذي اغلق المنافذ امام أي محاولة لمعالجة عجز مؤسسة كهرباء لبنان من طريق سلفة خزينة يقررها مجلس النواب أو من طريق زيادة الرسوم على الكهرباء في مجلس الوزراء، وهو في النقطة الأخيرة (زيادة الرسوم) احتاط عبر استباق موازنة العام 2004 بإعلان وقوف المجلس بالمرصاد لهذا الأمر. بيد ان بري المرتاح إلى موقفه يقول "ولكنني تركت بابا وحيدا مفتوحاً". يوضح انّ "الباب الذي يفتحه هو بالضبط فتح ملف العجز الذي تعانيه المؤسسة وتبيان أسبابه، وهذا ما يقتضي البدء من تاريخ دخول الشركة الايطالية على هذا المرفق، ولا تستثني مسؤولاً أو وزيراً مر على هذا الموضوع قبل الحكومة الحالية"، ويؤكد انه "اذا جرى فتح الملف وتعيين الأسباب فعندئذ يمكن درس وجهة النهوض من هذه الكارثة".
ويؤكد الرئيس بري انّ "احدى مفارقات الكهرباء انّ وزير الطاقة أيوب حميد استلم موازنة لوزارته معقودة النفقة سلفاً"، ويشير إلى ان حميد "رفض زيادة الرسوم على الطاقة الكهربائية، وعندما عرضت عليه المؤسسة زيادة على الاشتراك والوصل قال انه سيدرس". في هذه "المحطة" جاء من يقول انه "تفاجأ وكأن الزيادة أقرت أو كأن الوزير حميد وافق"، وعندئذ يقول بري "طلبت من الأخ أيوب ان يعرض الملف على مجلس الوزراء وألا يتحمل مسؤولية القرار في هذا الشأن، إضافة إلى انّ الحركة ضدّ الزيادات أصلاً".
مجلس الإنماء والإعمار
وقرار بري "التشدد" يصل إلى مشروع إعادة تنظيم مجلس الإنماء والإعمار ايضاً، ولذلك "أكدت على الوزير علي حسن خليل المشاركة في اللجنة الوزارية التي شكلها مجلس الوزراء اليوم (أمس)"، والسبب ان "ثمة نقاطاً في المشروع لا نوافق عليها، وأنا في هذا المجال على نفس المسافة من توجهات فريق الرئيس الحريري ومن ملاحظات أو تعديلات فريق الرئيس لحود".
"القرنة"
في مجال آخر، يتناول الرئيس بري حادثة بتغرين من زاوية سياسية "معبّرة"، فهو إذ يكرر ما قاله في اجتماع هيئة مكتب المجلس مطلع الأسبوع الجاري من ان "المعارضة استلمت هدية على طبق من فضة" أرسلها لها النائب ميشال المر، يقول ان "قرنة شهوان ردت الهدية على طبق من فضة ايضا"، شارحاً ان "البيان الذي أصدرته داعية إلى سلطة بديلة خسّرها المعركة سياسياً"، ويضيف انه "لا يمكن تفسير مصطلح السلطة البديلة إلا على أساس بديل من رئيس الجمهورية وبديل من الحكومة وبديل من المجلس النيابي". وإذ يرى في ذلك "مفهوماً انقلابياً"، يسأل "ومنذ متى يفرّط الموارنة بمدة ولاية رئيس الجمهورية أو يطرحون تقصيرها وحصول استحقاق رئاسي مبكّر؟".








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.