8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بعد "اعتداء بتغرين": انضمام قوى أخرى إلى "المعركة" لا يزال مبكّراً

كانت أجواء المعارضة المتجمعة في منزل النائب نسيب لحود في بعبدات بعد انفراط الغداء في منزل النائب السابق غبريال المرّ في بتغرين أول من أمس، مزيجاً من الخوف والحذر من ناحية والاغتباط من ناحية ثانية.
أما الخوف فبعضه بـ"مفعول رجعيّ"، بمعنى أن الاعتداء الذي استهدف النائب لحود وعدداً من أعضاء "لقاء قرنة شهوان" لمنعهم من الوصول الى دارة غبريال المرّ، كان يمكن أن يكون أخطر لو أصيب أحد من طريق "الغوغاء" في أحياء بتغرين. والخوف والحذر معاً، فبعضهما ناجم عن شعور بأن السلطة إذ تبدو وقد شارفت على نهاية مرحلة، يمكن أن تكون "شريّرة" في موازاة الضعف، وأن تفرّغ "شحنات" من "العدوانية" في أكثر من اتجاه مما يسيء الى "سلامة" الوضع العام.
اما الاغتباط الذي لم يخفِه أركان المعارضة فمردّه الى جملة اعتبارات.
أولاً ـ يرى المعارضون أن ما تعرّضوا له في بتغرين دليل مزاج عصبيّ متوتر يعيشه بعض السلطة وجهة مناصرة له بقوة، والمزاج العصبي المتوتر ليس دليل قوة، وكل ذلك مؤشر في حدّ ذاته الى فشل مشروع سياسي بذاته، فراح أصحابه يتحركون "خبط عشواء" وفي كل حركة يقدمون عليها يصطدمون بمعطيات واقعية تعاكسهم.
ثانياً ـ يعتبر المعارضون أن ما جرى في بتغرين سقطة سياسية "أخيرة" للنائب ميشال المرّ بوصفه هنا دعامة رئيسية لبعض السلطة. فالنائب المرّ الذي لم يكد يلملم هزيمته في الانتخابات الفرعية التي جرت قبل عام، متوسلاً الى ذلك شتى الطرق "الانتقامية"، اكتشف حسبما يقول المعارضون أنه بحاجة كي يعيد الاعتبار لنفوذه المتنيّ الى بدء المعركة الانتخابية منذ الآن، فبدأها بعملية نقل نفوس مواطنين من مناطق مختلفة الى المتن.. وهو عندما اكتشف أن ذلك وحده لا يكفي راح يفتّش عن صيغ للدوائر الانتخابية تلائمه، فاصطدم ثانية بحقيقة أن من يرغبون في التحالف معه خارج المتن غير موجودين فعلاً. وعليه فإن ما حصل أول من أمس يعكس ضيقاً سياسياً "موصوفاً" من وجهة نظر المعارضين.
الياس المرّ ووالده
ثالثاً ـ ويلفت المعارضون الى أن ردّ الفعل على ما جرى في بتغرين لم يؤدِ الى انقلاب المزاج السياسي والشعبي ضدّ ميشال المرّ متنياً ولبنانياً فقط، بل هو يشكّل إعلاناً بـ"نهاية" سياسية وبوصول مشروع إقامة زعامة غير مارونية في المتن الى أفق مسدود. وأكثر من ذلك يقول المعارضون إن مسارعة نجله وزير الداخلية الياس المرّ الى اتهامه بحادث الاعتداء على النائب لحود وأعضاء "لقاء القرنة" تمثّل قصماً سياسياً لـ"ظهر" الوالد. وتعتبر أن ما ورد في المؤتمر الصحافي للوزير المرّ لا يرقى اليه الشك في كونه اتهاماً لوالده بـ"تنظيم" مشكل بتغرين، ذلك أن قوله "بتغرين تعني بيتي"، و"سأقوم بواجبي كاملاً مهما كانت الكلفة على الصعيدين الشخصي والعائلي"، و"إذا كان لديك والد تعرف ماذا أعني". (في رده على أحد الصحافيين)، إن قوله هذا ليس أقل من اتهام لميشال المرّ.
رابعاً ـ ويسجّل المعارضون أن ما قاله الوزير المرّ وما اتخذه من إجراءات لتوقيف الفاعلين على الأرض، لا يكفيان، لأن المطلوب هو معرفة من وجّه الفاعلين ومن وعدهم بالحماية السياسية، والانتقال من ذلك الى تحديد الخطوات التي سيصار الى اتخاذها قانونياً وسياسياً... أي أن المطلوب ليس التلميح بما نسبته 75 في المئة من التصريح، بل إعلان المسؤولية السياسية عن الحادث. ويشيرون الى أن ما تضمنه المؤتمر الصحافي لوزير الداخلية مهدّد بـ"التبديد" لو لم يجرِ استكماله، حيث سينظر الى ما تضمنه المؤتمر الصحافي عندئذٍ على أنه مجرد محاولة "تبييض" صفحة.
خامساً ـ والى كل المعاني السياسية الآنفة، يضيف المعارضون اعتباراً أخيراً "وراء" الاغتباط، وهو أن حادث الاعتداء في بتغرين أعطى المعارضة فرصة معركة سياسية تحيي بواسطتها معركة "ام.تي.في" ليس بمعنى خوض معركة فتح التلفزيون المغلق فحسب، بل معركة استئناف الحضور السياسي بقوة أكبر أيضاً.
ماذا عن البطريرك وجنبلاط؟
وإذ يكتفي المعارضون بهذا القدر من الاعتبارات التي تشرح الاغتباط الذي كان يمكن استقراؤه في بعبدات أول من أمس، تطرح أوساط محايدة مجموعة من الأسئلة على النحو الآتي:
أ ـ كان لافتاً أن البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير لم يأتِ في عظته أمس الأحد على ذكر حادث بتغرين ولو بشكل غير مباشر، وكان وضع في تفاصيله مباشرة بعد حصوله مِن قبل رئيس "الوطنيين الأحرار" دوري شمعون. والسؤال الذي تطرحه الأوساط هنا هو: هل في نيّة البطريرك "التمديد" لمقولة "الحرب بين شقيقين" التي وصف بها الانتخابات الفرعية في المتن في حزيران من العام 2002 أم أن البطريرك كان ولا يزال يستنسب المداخل العامة الى الوضع السياسي على المداخل الجزئية؟
ب ـ وفي الوقت الذي تتوجه الأوساط نفسها بالسؤال عن المغزى السياسي لعدم بروز ردّ فعل بطريركي بالصلة مع النهج الاجمالي لسيّد بكركي، تتوقف أيضاً عند دلالة موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في هذا المجال.
فجنبلاط الذي اتصل بالنائب نسيب لحود مستنكراً الحادث، والذي أصدر بياناً استنكارياً أيضاً، لم يشأ على ما يبدو من المعلومات المتوافرة الذهاب الى موقف يتجاوز الاستنكار نحو "التضامن"، وذكر أنه لم يأنس لفكرة لقاء تضامني عرضت عليه. وإذ تسأل الأوساط عن "الدافع" الى ذلك عند جنبلاط الذي لا يخفى أنه ضدّ "امبراطورية آل المرّ" ويتمنى "انفراطها"، تجيب أن جنبلاط يخشى على الأرجح "استدراجه" الى حركة سياسية يبدو من خلالها حليفاً لـ"قرنة شهوان"، وهو الذي إذ جدّد انفتاحه على المعارضة وعلى بعض أركان "القرنة"، لا يزال يتحاشى التعاطي مع المعارضة بوصفها "كتلة"، ولا يزال يحرص على تمييز علاقاته بشخصيات معارضة أبرزها النائب لحود نفسه.
إلى أين؟
ج ـ وفي وقت، تسجّل الأوساط أن ردّ الفعل على حادث بتغرين بدلالاته العامة، لم يرقَ الى مستوى اعتباره من قبل الجميع مدخلاً الى معركة سياسية لا تعني المعارضة أو بعضها فقط، تسأل: ماذا سيكون المشهد السياسي لو انضم فرقاء من خارج دائرة "هذه" المعارضة الى معركة سياسية "مفتوحة"؟. وتجيب أنه إذا كان صحيحاً أن ما جرى في بتغرين جزئي، فالصحيح أيضاً أنه مؤشر كبير الى طبيعة الوضع السياسي العام، وإذا كان صحيحاً أن معركة سياسية ـ ولو أهداها ميشال المرّ للمعارضين على طبق من فضّة ـ مفتوحة، ستبدو سابقة لأوانها أو غير مكتملة المقومات، فالصحيح أيضاً أن هذا المؤشر يجب أن يكون مادة حوار بين الأفرقاء الأساسيين في بيئاتهم، ومادة حثّ على التفكير في المرحلة المقبلة. وتختم بالقول إن نسيب لحود الذي استهدفه الاعتداء، ربح من غلطة "الشاطر أبو الياس"، و"قرنة شهوان" كسبت جولة سياسية "استراتيجية" من خطأ استراتيجي ارتكبه ميشال المرّ.. ليس مجاناً بل في حال من "التوتر" المفهومة أسبابه.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00