8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

برّي: الحريري من أوثق حلفاء سوريا.. وإزالة الجليد مع دمشق حتميّة

يبدو رئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر السياسيين اطمئناناً الى أن الوضع اللبناني بالعلاقة مع الظروف الاقليمية القائمة، ليس مقبلاً على متغيّرات "بنيوية" أساسية، بمعنى أن المظلة الاقليمية ـ الدولية التي توافرت للبنان خلال السنوات المنقضية منذ "الطائف" ستبقى موجودة.
في هذا الإطار، ينقل زوّار الرئيس بري عنه أنه مخطئ في لبنان من يبني حساباته السياسية على فرضية مواجهة سورية ـ أميركية تنعكس على البلد فتخرجه من تحت المظلة التي توافرت له خلال الفترة السابقة، كما ينقلون عنه تقديره أن تسوية سورية ـ أميركية هي الوجهة التي ستسلكها العلاقات بين دمشق وواشنطن، على الرغم من "عوارض" الصعود والهبوط في هذه العلاقات، وعلى الرغم من الضغوط الأميركية على سوريا التي له قراءته الخاصة بشأنها.
الإطار الاقليمي.. ودلالات الضغوط
ويستدل بري على هذه الوجهة من مجموعة من الأحداث في الآونة الأخيرة. فبحسب زوّاره فإن الإعلان الأخير الصادر عن وزير الخارجية الأميركي كولن باول لجهة توجه الإدارة الأميركية نحو توسيع عملية السلام الاقليمية لتشمل سوريا ولبنان، يُعتبر مؤشراً مهمّاً، على الأقل من زاوية أن الولايات المتحدة تنظر جيداً الى موقع سوريا وأهميته في المنطقة والى دورها في العملية السلمية. ويستدل على هذه الوجهة من كون سوريا نفسها لا تضع نفسها في سياق من المواجهة مع أميركا، وقد أتت وقائع تثبت ذلك: إعلان أميركا جانباً من التحقيق الذي تم مع السكرتير الشخصي للرئيس العراقي السابق صدام حسين، وفيه أن سوريا لم تسمح لولدي صدام وسكرتيره المعتقل الآن بالإقامة في سوريا وطردها لهم، ثم الاشتباك الأميركي مع حرس الحدود السوريين أثناء مطاردة "قوات التحالف" لموكب بالقرب من الحدود السورية ـ العراقية، وهو الاشتباك الذي لم تعلنه دمشق بل أعلنته أميركا نفسها.. مما يفيد أن سوريا ليست في وارد "المجابهة" انطلاقاً من المسألة العراقية بداية. كذلك، فإن سوريا تقدّم البرهان تلو الآخر على أن من يعطل "خارطة الطريق" في المسألة الفلسطينية هو إسرائيل وحكومتها.. وكانت مشاركة وفد من رجال الأعمال السوريين في المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن أخيراً إشارة استطلاع سورية عن قرب للسياسة الأميركية في المنطقة.
من هنا ينطلق الرئيس بري ـ دائماً بحسب زوّاره ـ الى القول إن سوريا تلتزم في أدائها معادلة عدم المواجهة من ناحية، والتمسّك بالحقوق ـ الثوابت من ناحية أخرى. لكنه يسارع الى توضيح أن هذا التكيّف السوري مع المستجدات الاقليمية ـ الدولية على أساس المعادلة الآنفة، تعززه حاجة أميركا الى سوريا، وأن الضغوط على سوريا هي بمثابة دعوة أميركية الى سوريا لـ"التفاهم" وأكثر من ذلك هي دعوة الى "المساعدة".
وفي المقلب الآخر من المشهد الاقليمي، يعتبر بري أن الضغوط الأميركية على ايران تستهدف أيضاً دعوتها الى "التفاهم" في العراق والمساعدة فيه، كما تستهدف "تأمين" عدم اعتراض ايران على العملية السلمية الاقليمية. لكن رئيس المجلس وقطعاً لأي التباس يسارع الى توضيح أن ما تتعرض له منظمة "مجاهدي خلق" الايرانية المعارضة في فرنسا، ليس نتيجة اتفاق أميركي ـ فرنسي من جهة ولا هو "تسليفة" أميركية لايران عبر فرنسا من جهة ثانية، ولا تقديم لـ"الجزرة" على "العصا" حيال ايران من جهة أخيرة، لكنه يندرج في سياق "تميّز فرنسي" بدليل أن أميركا وقّعت مع المنظمة اتفاقاً في العراق.
خلاصة ما يشير اليه زوّار الرئيس بري إذاً هو أن الضغوط الأميركية على سوريا وايران لا تعبّر عن رغبة أميركية في "الاستغناء" عن دمشق وطهران بقدر ما تعبّر عن رغبة في "إجبارهما" على التعاون.. وعلى هذه الخلفية، يمكن توقع تسوية سورية ـ أميركية معينة في أفق "منظور". ولعل هذا الاستنتاج يتعزز من معلومة متداولة على نطاق ضيّق تفيد أن وزارة الخارجية الأميركية وجهت في الثالث من الشهر الجاري رسالة الى الكونغرس الأميركي تطلب منه طي صفحة "قانون محاسبة سوريا".
الحريري حليف لسوريا
وفي الانتقال الى الوضع الداخلي، يرفض رئيس مجلس النواب رفضاً قاطعاً القول إن الصراع ضمن السلطة هو صراع بين خيارات سياسية متضاربة، ويقول: "أنا أعرف الرئيس رفيق الحريري أكثر من غيري ولا تربطني به مصالح خاصة، لكنني أجزم بأنه أكثر السياسيين تحالفاً مع سوريا، وأخذاً في الاعتبار لمصالحها ومقتضياتها وأكثرهم استعداداً لاستجابتها".
ويضيف أن الرئيس الحريري "يقول إنه لا يريد أن يختلف مع رئيس الجمهورية ليس لأنه يخاف من هذا الاختلاف بل لأنه يراعي سوريا"، ويشير الى أنه "من الظلم وضع الحريري في خانة أخرى وأنا نبيه بري لو كان لدي شك للحظة في عكس ذلك لما استمرت علاقتي به لحظة واحدة".
غير أن بري يرى ـ بحسب الزوّار أيضاً ـ أن الرئيس الحريري لم يكن موفقّاً في أمرين: سحب اليد من الحكومة منذ اللحظة الأولى، وفتح المعركة ضد التمديد مبكراً. ويروي بري أنه فاتح الحريري في الأمرين فنفى رئيس الحكومة الثاني مؤكداً أنه كان في موقع رد الفعل وأن لا علاقة له بالمواقف المعارضة للتمديد. لكن الرئيس بري يعتبر أن سلبية الحريري حيال الحكومة غير مفيدة لاعتبارات عدة: أولاً لأن الرئيس الحريري الذي يبدو متصرّفاً وكأنه لم يشارك في تأليفها، كان واقعاً مشاركاً في بعض عمليات استبدال وزراء.. ثانياً لأن الحريري يعرف أكثر من غيره أنه كان يملك في الحكومة السابقة إمكانية اللجوء الى التصويت ومع ذلك فقد كانت هذه الإمكانية ممنوعة من الصرف.. ثالثاً، إن الحريري يعلم تماماً أن ثمة سوء تفاهم عميق بينه وبين الرئيس اميل لحود وأن لا مجال لتفاهمات مسبقة بينهما، والأنسب تالياً هو التوجه الى مجلس الوزراء والاحتكام اليه بتحميل الوزراء مسؤولية المناقشة والموقف... رابعاً، إن الحريري يدرك أن التصويت في مجلس الوزراء ليس بين كتلتين وأن التأثير في التصويت ممكن جداً بعد المناقشة، والدليل أن التصويت الذي جرى في بند تطويع ضبّاط الى الأمن العام في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء شهد خلط أوراق، ومن ذلك مثلاً أن الوزير عبد الرحيم مراد الحليف لكتلة بري صوّت بعكس الاتجاه الذي صوّت له وزراء حركة "أمل" ولم تنقطع العلاقة بمراد.. أما خامساً فإن الرئيس الحريري لا بدّ أنه يعلم أن هذه الحكومة مستمرة الى آخر العهد.
على أن الرئيس بري ـ بحسب زوّاره ـ يعرب عن اعتقاده أن ما حصل من تسوية مهّدت لاستئناف جلسات مجلس الوزراء وقضت بالتوافق أو التصويت، لم يكن منه بديل، لكن الأمر يجب ألا يتوقف عند هذا الحدّ. وفي رأيه أن إذابة الجليد بين قريطم ودمشق لا بدّ منها كخطوة تالية، معرباً عن تقديره أن ذلك يفترض أن يحصل بعد أن تهدأ "الزوبعة" ولا مفرّ من العمل على هذا الموضوع.
ويختم زوّار رئيس المجلس النيابي بالتشديد على أن سحب فتيل الاستحقاق الرئاسي لبضعة أشهر الى حين اقتراب موعده، ضروري فضلاً عن أن الحسم فيه لن يكون متيسّراً قبل ذلك الوقت ونتائجه غير معروفة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00