8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

"المعارضة المسيحية" مع حكومة انتقالية لتطبيق "الطائف" وتلتزم مواقف بكركي

غداة تشكيل الحكومة الحالية، اعتبرت المعارضة المسيحية الأكثر قرباً من بكركي ان هذه الحكومة غير قابلة للحياة من زاوية عدم قدرتها على مواجهة المرحلة وما تحمله من متغيّرات.
لم يكُن في ذهن المعارضة آنذاك ان الحكومة ستدخل منذ جلستها الأولى في أزمة تعطّل أداءها ناجمة عن أزمة في العلاقات الرئاسية تتداخل فيها عوامل عديدة. لكنها حيال الصراع الدائر منذ فترة على مستوى السلطة، تعرب المعارضة على ألسنة عدد من قيادييها عن اعتقادها ان رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري هو في حقيقة الأمر في "موقع دفاعي" في هذا الصراع بينما رئيس الجمهورية اميل لحود في "موقع هجومي"، والسبب في رأيها "بسيط" وهو ان تطلّب رئيس الجمهورية لحسم التوازنات داخل السلطة التنفيذية لصالحه بأفق حسم مآل الاستحقاق الآتي بعد عام ونصف العام منذ الآن يجعل من الرئيس لحود في موقع استهداف للرئيس الحريري، لأن ما يرغب به لحود لا يستوي مع وجود الحريري على رأس الحكومة.
لذلك وبعيداً من المخارج الآنيّة التي يمكن أن يتوصل اليها الرئيسان لإدارة العمل الحكومي في الفترة القريبة المقبلة، يؤكد القياديون في المعارضة المسيحية انهم "يشمّون رائحة" إحراج للحريري لإخراجه وان ثمة نيّة رئاسية في قيام حكومة اخرى، ولإعادة الحريري الى ما كان عليه في العام 1998. ويذكر المعارضون في هذا السياق ان رئيس حزب "الكتائب" كريم بقرادوني يتحدّث في أوساطه عن موعد أقصى للتغيير الحكومي في أيلول المقبل.
وإذ ترى المعارضة ان واقع العلاقة بينها وبين رئيس الجمهورية لا يفيد بإمكان ضمّها الى الحكومة في حال التغيير الحكومي، تعتبر ان التغيير الحكومي إذا حصل لن يتجاوز كونه تغييراً لرئيسها بشكل أساسي، الأمر الذي يعني من وجهة نظرها نقلاً لحدّة الصراع من مستوى السلطة الى صعيد الاجتماع اللبناني السياسي ككل.
ومع ذلك، يستبعد قياديّو المعارضة أن يحصل التغيير الحكومي المنشود بهدف إبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة، لانهم يستبعدون في هذه الظروف الاقليمية أن تقدم دمشق على تغطية هذا التوجه. ففي رأيهم ان التغيير الحكومي إذ يفتح من جديد موضوع التمثيل المسيحيّ في الحكومة ويفتحُ في الوقت نفسه موضوع الشخصية المسلمة المؤهلّة لرئاستها في هذه الظروف، انما يؤدي (التغيير الحكومي) الى اثارة اكثر من مشكلة في معرض البحث عن حلّ لمشكلة العلاقة بين رئيس الجمهوريّة والرئيس الحريري. وفي تقديرهم انّ دمشق بصرف النظر عن تقويمها لعلاقاتها بالرئيسين لحود والحريري، لن ترجح خيار التغيير لانها تفضل في الظرف الاقليميّ ـ الدوليّ الراهن المحافظة على قدر من "الستاتيكو" السياسيّ في لبنان.
الحكومة الانتقاليّة المطلوبة
ولا يتردد القياديون المعارضون في القول انهم من جهتهم مع تغيير هذه الحكومة لصالح قيام ما يسمونه حكومة ذات صفة انتقاليّة تنقل لبنان من مرحلة ما قبل الحرب على العراق إلى مرحلة ما بعد هذه الحرب، مما يقتضي حكومة تمثيل جدي لتكون استثنائية. لكنهم يعتبرون ان لا علاقة لهم بمشروع التغيير المطروح من زاوية ازمة العلاقات الرئاسية الحاليّة، تماما لان التغيير الحكومي المطروح على هذا الاساس يفتح الباب واسعاً أمام مشاكل سياسيّة وطائفيّة تتعارض على طول الخط مع فكرة الحكومة الانتقاليّة كما يقولون. ويوضحون في هذا المجال ان ما اعلنه النائب بطرس حرب مؤخرا ينطوي على "تبسيط" فضلا عن كونه يعبر عن رأيه فقط. ذلك انّه من التبسيط بمكان القول انّه بما انّ رئيس الجمهوريّة باقٍ لمدة عام ونصف العام فما على الرئيس الحريري الاّ الذهاب الى بيته خلال هذه الفترة.
وهنا يفتح المعارضون القوسين للقول انّ ثمة إساءة فهم مقصودة لكلامهم عن "سلطة بديلة"، ذلك انّ ما يقصدونه بالضبط هو قيام حكومة انتقاليّة من مرحلة إلى مرحلة استثنائية، بالفعل، هدفها تحصين الوفاق الوطنيّ الحقيقيّ وصوغ سياسة لبنانيّة متفق عليها حيال التحديّات الخارجية، وبلورة توجه جادّ نحو انتاج السلطة في لبنان بشكل طبيعي.. من اجل تطبيق "اتفاق الطائف" الذي يمثل ضمانة للجميع، ويشددون على انّه ليس طبيعياً ان يفهم هذا الطرح بوصفه انقلابياً تارة أو استقواء بأميركا تارة اخرى، بل انّه يندرج من وجهة نظرهم في خانة التأكيد على انّ التوازن الاقليميّ ـ الدوليّ الجديد الذي يجب أخذه في الاعتبار لحماية لبنان لا يؤدّي الى اعادة نظر بالدستور الذي يشكّل في التمثيل في السلطة وتحقيق المشاركة بعد استعادة انتاج السلطة الى سياق طبيعي، الضمانة الوحيدة.
البطريرك.. والشريك المسلم
ويعتبر المعارضون ان لا شأن لهم بمن يرون انّ "الأرض تهز تحت اقدامهم"، ويذكرون بالكلام الأخير للبطريرك نصر الله بطرس صفير الذي أكد من خلاله انّ "الموارنة للبنان وليس لبنان للموارنة"، واذ يؤكدون الالتزام بهذه المعادلة البطريركية، يلفتون الى انّ من يشهر هذا الالتزام لا يمكن أن يملك مشروعاً انقلابيّاً او انفصاليّاً، بل يضع نفسه تحت سقف العيش المشترك.
غير انّ القياديين أنفسهم يسارعون إلى القول انّ الخطّ الذي يلتزمون به ويعبّرون عنه، يحقّق تباعاً أرجحية في "البيئة المسيحية"، لكنّه يواجه "أزمة علاقة" مع "الشريك المسلم"، بينما المفارقة تكمن في انّ "مسيحيي السلطة" وبعضهم لا يتردّد في افتعال "مشكلة طائفية" مع المسلمين في النظام السياسي بغاية تطبيق الطائف على نحو محوّر، لا يزالون مع ذلك يجدون من يحاورهم اسلامياً.
ويختمون بالقول ان المعارضة المسيحية التي لا تجد نفسها "محشورة" بينما تدور المشكلات ضمن "معسكر السلطة"، والتي أعلنت ما يقتضي من مواقف للتأكيد على انها ليست في وارد "رهانات" بقدر ما هي في وارد قراءة المعطيات والمتغيّرات، تدعو الزعامات الاسلامية الى إزالة تحفظاتها والنظر الى المستقبل وعدم البقاء في "أسر" مرحلة ماضية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00