8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

جنبلاط بعد نصرالله نحو تجميد تمثيله في الاتحاد العمالي

بعد ساعات قليلة فقط من المؤتمر الصحافي الذي عقده الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله واتّهم فيه أشخاصاً مرتبطين بشكل ما بالسفارة الأميركية في بيروت بإدارة أعمال الشغب المتنقّلة في الضاحية الجنوبيّة، وأعلن خلالَه مواقف تتّصل بعلاقة الحزب بالصراع السياسيّ من ناحية والتحرّك المطلبيّ من ناحية ثانية، وعشية الجلسة الاستثنائية المقررة لمجلس الوزراء قبل ظهر اليوم سجّل لقاء لافت مساء أوّل من أمس بين رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري والسيّد نصرالله في منزل معاونه السياسيّ الحاج حسين الخليل.
وفي بيان صادر عن "حزب الله" أمس أن المجتمعين أكدّوا "ضرورة التعاطي الجدي والمسؤول مع الأسباب الحقيقيّة التي أوصلت الأمور الى تفاقم الوضع الاجتماعي والمعيشي والآثار والنتائج الناجمة عنها". وذكر البيان انّه "تمّ طرح العديد من البدائل والحلول التي تكفل الحدّ الأدنى من مقوّمات العيش الكريم للمواطنين وبما يحفظ الأمن والاستقرار في البلد".
وفي هذه الأثناء، وفي ردّ فعل أوّلي على كلام نصرالله، أعلن رئيس "الحزب التقدّمي الاشتراكيّ" النائب وليد جنبلاط "ان ثمّة بعداً اقليمياً لما جرى في الضاحية يسقط على واقع الحرمان في هذه المنطقة". ورأى أن "هناك تسديد فواتير لأميركا"، وقال ان "لا ثقة له بالاتحاد العمالي العام في صيغته الراهنة"، معلناً انّه باتجاه "قرار تجميد عضويّة من يمثله في قيادة الاتحاد".
"العقد الاجتماعي"
ماذا في لقاء الحريري ـ نصرالله أوّلاً؟
في وقت قرأ المراقبون السياسيّون ان اللقاء يأتي في سياق المسافة التي أعلنها الأمين العام للحزب من الصراع السياسيّ الداخليّ من جهة ومن التحركّات الاحتجاجيّة من جهة ثانية، أكدّ مصدر قياديّ في الحزب لـ"المستقبل" انّ "اللقاء تميّز بمنسوب كبير من الصراحة الهادئة ومن الموضوعيّة ولم يِخفِ أحدٌ شيئاً"، وأضاف أنّ "ذلك طبع الاجتماع بجوّ من الودّ".
وأوضح "انّ الطرفين كانا مسكونين بالخطر الذي كان سينتج من تدهور الأمور لا قدّر الله"، لافتاً الى انّه "لذا كان الحوار بين الرئيس الحريري والسيّد نصرالله متّسماً بالمسؤولية بأعلى درجاتها".
وأشار الى أنّ "الرئيس الحريري لم يخفِ خلال اللقاء انزعاجه من عدة مسائل منها انّ معظم الذين دعوا الى الاحتجاج ممثّلون في الحكومة ومشاركون في كلّ نقاشاتها وقراراتها، ومنها انّ أياً من الداعين الى الاحتجاج لم يناقش معه أياً من الأمور التي طرحت عناوينها في الشارع". وقال انّ "رئيس الحكومة سأل لماذا لا يكون حوار وعندما يصل الحوار الى طريق مسدود ليتّخذ كلّ واحد عندئذ طريقه وموقفه". وإذ لاحظ انّ "الرئيس الحريري لفتَ الى أنه يسهل أن نشمّر عن سواعدنا وننزل في التظاهرات"، تناول ما طرحه نصرالله.
وفي هذا المجال، ذكر القياديّ انّ "السيّد نصرالله قال عندئذ انهّ بغضّ النظر عن النتائج فلنعالج أسباب الوضع الاجتماعي ـ المعيشي المتأزّم"، وتساءل "متى تحين لحظة وضع اليد على بداية الطريق نحو العلاج والحلّ"، مضيفاً "أنا لا أطلب حلاً سحريّاً لكنّ المواطن وصل الى حدّ لم يعد معه يستطيع التنفّس"، ومشدّداً على انّ "المطروح ليس معجزات لكن لا بدّ من تأمين الحدّ الأدنى للمواطن". وطرح نصرالله فكرة صياغة "عقد اجتماعي بين البرامج التي تضعها الحكومة لحلّ ما يسمّى المعضلة الاقتصادية وبين المقترحات التي تحملها الأحزاب خاصة تلك التي ليست ممثّلة في إطار المؤسسة الرسميّة".
وإذ اعتبر نصرالله انّ "السقف إذا وقع سيقع على رأس البلد كلّه"، دعا الى "حوار جدّي وهادئ من أجل التوصّل الى العقد الاجتماعي".
وأشار المصدر القياديّ في "حزب الله" الى انّ "ما طرحه السيّد لاقى آذاناً صاغية لدى الرئيس الحريري الذي أكدّ انه حاضر لكل ما هو جديّ وعمليّ". وبعد ذلك "تبادل الرئيس الحريري والسيّد نصرالله المعلومات والمعطيات حول الفساد والصفقات التي تحصل في موضوع المشتّقات النفطيّة وغيرها، وقد أضاء كلّ منهما على أشياء كثيرة عندهما". كما تناولا "مسألة معالجة مجلس الوزراء أو عدم معالجته الكثير من القضايا وتأجيلها". وختم المصدر نفسه بالقول انّ "الجلسة انقضت في مناخ من الحبور لدى الطرفين بعد مناقشة تفاصيل عدّة لها علاقة بالمسألة الاجتماعية"، رافضاً "الخوض في ما إذا كان الأمين العام عرض لرئيس مجلس الوزراء معطيات تتّصل بما أدلى به خلال المؤتمر الصحافي.
جنبلاط
وليس بعيداً عن هذا "المناخ"، لفت النائب وليد جنبلاط الى انّ ثمّة "مشروع قانون موجوداً في المجلس النيابيّ يسهّل إعطاء قروض من مؤسسة كفالات للسائقين بحدود نحو 50 مليون ليرة ليستبدلوا سيّاراتهم من دون جمرك، لا بدّ من السير فيه"، مشدّداً في الوقت نفسه على "أهمية النقل العام وضرورة تعزيزه ووضع أسطول جديد في السوق".
وقال جنبلاط في تصريح لـ"المستقبل" إن "حلولاً كهذه وغيرها ممكنة إذا كان هناك فعلاً التزام بحرفيّة عنوان التحرك حول البنزين". لكنه أضاف أن "لا ثقة بالاتحاد العمالي العام في صيغته الراهنة"، ولفت الى انه يتجه الى "تجميد عضوية من يمثّل الحزب في قيادة الاتحاد". وإذ دعا الى "إعادة بناء استقلاليّة الاتحاد العمالي بحيث يحصر اهتمامه بالمسائل النقابية"، هاجم "تاريخ وزارة العمل في اختراع نقابات وهميّة".
وفي وقت شدّد على "أهمية التحقيق بشأن ما دعا الجيش الى إطلاق النار"، رأى انّ "التحقيق مطلوب تأكيداً لمصداقية الجيش وإرضاء للأهالي والمقاومة". وفيما اعتبر ان "ثمّة أصلاً لما جرى في الحرمان الذي تعانيه الضاحية المتشكلة من أحزمة الفقر"، وافق جنبلاط الأمين العام لـ"حزب الله" على ان هناك بعداً إقليمياً "في إطار تسديد فواتير لأميركا على مشارف حصار سوريّا" ولاحظ رئيس "التقدمي" ان "حصار سوريّا بدأ في مسألة التحويلات المصرفيّة".
واعتبر أن "ليس صدفة أن يحصل ما حصل بعيد تصريح نائب وزير الخارجيّة الأميركي ريتشارد ارميتاج وبعد نحو أسبوع من مسيرة الأكفان"، وختم بالقول انه لا يستبعد أن تكون أميركا في صدّد "الاعتقاد ان في وسعها أن تعمل في لبنان ما تعمله مع (السيّد) مقتدى الصدر في النجف".
صفير
ومع استمرار ما حصل في الضاحية الخميس الماضي موضع اهتمام، كان موقف لافت أمس للبطريرك المارونيّ نصرالله بطرس صفير. ففي عظته الأسبوعيّة، رأى صفير انّ "ما حدث عندنا في منتصف الأسبوع الفائت انما سببه الجوع وهو حقاً مدعاة أسف شديد". واعتبر انّ ما حصل "اكتنفه غموض كبير وأثار جملة أسئلة ضاعت معها الأجوبة وتداخلت فيه أمور معيشية وأمنيّة وسياسيّة".
وقال "كان على رأس المتظاهرين من هم في صفوف المسؤولين وحصل إطلاق رصاص على المتظاهرين بدلاً من توجيه خراطيم المياه اليهم كما حدث سابقاً"، وأضاف "شاعت أقاويل عن حرف التظاهرات عن مسارها المرسوم فكانت تعبيراً عن مطلب عمالي فأصبحت مظهراً لشأن سياسي حرّكته أيد خفية من داخل وخارج (..)".
قضائياً
كشفت مصادر مطلعة عن تسلم مدير المخابرات في الجيش العميد ريمون عازار لائحة من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تضم أسماء أشخاص قال "حزب الله" انها تدير مجموعات مرتبطة بالسفارة الأميركية قامت بنقل التوتر والفوضى بعد إطلاق النار خلال التظاهرة في حي السلم الخميس الماضي.
ولفتت المصادر إلى ان التحقيقات بوشرت في شأن الأسماء الواردة ومن بينها 3 أشخاص من عائلة واحدة (م.) كانوا يعملون في جهاز أمن السفارة الأميركية ويقيمون حالياً في حي السلم.
وفي هذا السياق، تتكثف عمليات الدهم في منطقة الضاحية بحثاً عن متورطين في أحداث الشغب وجرى توقيف عدد اضافي من الأشخاص الجدد الذين وردت أسماؤهم خلال استجواب موقوفين آخرين.
واتخذ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد قرارات بشأن 136 موقوفاً، فقرر الإبقاء على توقيف 52 شخصاً اخضعوا للتحقيق من قبل مديرية المخابرات في الجيش بعد ثبوت ضلوعهم في أعمال الشغب، إضافة إلى 7 أشخاص كانوا لدى مديرية أمن الدولة اعترفوا بإحراق وزارة العمل وباشتراكهم بسرقة 8 بنادق للعناصر الأمنية بينهم شخص اعترف برمي قنبلة على عسكريين في الاوزاعي.
وأوضح انه تم ترك 84 شخصاً بسندات اقامة في هذه القضية بينهم 11 سلموا إلى الأجهزة الأمنية لاحالتهم على النيابات العامة المختصة بعدما أظهرت النشرة القضائية انهم مطلوبون في جرائم أخرى.
ومن جهة أخرى، أعلنت قيادة الجيش في بيان أصدرته انه في اطار ملاحقة مفتعلي الحوادث الأمنية في الضاحية الجنوبية بتاريخ 27/5/2004، أوقفت مديرية المخابرات في الجيش المدعو محمد حسن يوسف (لبناني) المطلوب بعدة مذكرات توقيف، والذي اعترف بقيامه بإلقاء رمانة يدوية على دورية للجيش على طريق المطار أدت إلى إصابة عدد من الضباط والعسكريين، وقد احيل الموقوف على القضاء المختص.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00