8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

جعجع لـ "المستقبل": إذا أرادوا التظاهر أمام السرايا سيتظاهر آخرون في أماكن أخرى

وانت في طريقك الطويل الى الأرز للقاء رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع تسلبك مناظر الطبيعة الأخاذة التي تعيد لك الشعور بأن لبنان حقا، ما يزال جميلا وسيبقى.
ولكن، وبغمرة إسترسالك بهذه اللوحة، توقظك محطات "الكرامة" على الجسور المدمرة لتتذكر ان هناك من يحاول تغيير ملامح موطن الأرز الذي يشهد على تضحيات هذا الشعب على مر العصور للحفاظ على هذه الهوية.
تصل الى الأرز لتلتقي برجل ينطبق عليه المثل القائل "لكل زمان رجاله"، فجعجع في زمن الحرب كان ممسكاً بالمفاصل العسكرية وتفاصيلها، أما في زمن السلم، فهو متمسك بالدولة وبضرورة قيامها، ويرى في القرار الرقم 1701 السبيل الى ذلك.
ومع ذلك، يعتبر جعجع ان هناك غموضاً من جانب الفرقاء المعنيين في تطبيق هذا القرار الذي جعل برايه المجموعات المسلحة غير الشرعية داخل لبنان كـ"الدواء المنتهية صلاحيته"، لكنه بالمقابل لا يرى أملا كبيرا في ان يغير "حزب الله" منحاه السابق ويتخلى عن جناحه العسكري، وينخرط في مشروع الدولة، ويسلم للدولة اللبنانية وينكب على السياسة الداخلية كباقي الاحزاب.
ويعقد جعجع العزم على الرد على من يهددون بإسقاط الحكومة، ويقول: لا يتوقعوا منا أن نجلس ونتسلى، لا ينتظروا هذا بأي شكل من الأشكال، في حال فكروا بالتظاهر على السراي الحكومي سيتظاهر آخرون على أماكن أخرى نحددها في حينها.
ويشير الى ان هناك تباينا في الأسباب التي تدفع "حزب الله" ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون للمطالبة بإسقاط الحكومة الحالية، فعون يريد تدعيم مواقعه الداخلية، في حين ان "حزب الله" يحاول استثمار موقف عون للإتيان بحكومة أخرى تغطي العمليات العسكرية التي ينوى القيام بها ضد إسرائيل، وعندئذ يصبح لسلاحه المخبأ وجهة استعمال.
ويفنّد محصلة الحرب الأخيرة، فيستنتج ان أهم ما توصلت اليه هو إتخاذ رئيس حركة "امل" نبيه بري الى حد ما موقعاً مختلفاً عن "حزب الله"، مما يظهر وكأنه أضحى هناك موقع قرار آخر. أما التحول الأكبر فجرى عند الطائفة المسيحية وأدى الى هجرة سياسية جماعية من مقلب سياسي الى مقلب آخر.
ما يخشاه جعجع، بناء على مؤشرات، هو عودة التوترات والإغتيالات ويشدد على انه يجب الإنتباه لحياة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أكثر وأكثر.

أصدّق حسن نصرالله عندما يقول إنه لم يكن يتوقع هذا الحجم من الرد الإسرائيلي

لا أقبض ما قاله الأسد وإيران لأنان

بعد الحرب الأخيرة على لبنان، هل أصبحنا قريبين من مشروع الدولة أو ابتعدنا عنه؟ وهل تسمح نتائج الحرب بتنفيذ مشروع الدولة، وكم تشكل ضربة وارتدادا إلى الوراء؟
ـ كما أرى، رمت نتائج الحرب لبنان بمسار واضح باتجاه قيام الدولة كما يجب، فاذا اخذنا القرار 1701 بجوهره وكل بنوده اضافة الى الخطوات العملية بعد صدوره كانتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية في الجنوب، نرى انها كلها تصب في مسار قيام الدولة. وعندما كانت تطرح مسألة الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار، كانت استراتيجيتنا تقوم على نشر الجيش اللبناني في الجنوب بمؤازة القوات الدولية.
أما بالنسبة الى نتائج الحرب، فلو كان هناك حد أدنى من المنطق في الحياة السياسية اللبنانية لكان من المفترض ان ترميها (الحرب) في مقلب الدولة كلياً، لأنه من الواضح بعد الحرب التي جرت ان اي تصرفات كالتي كانت تحصل قبل 12 تموز، لن توصل الى اي شيء سوى الخراب والدمار دون تحقيق اي نتائج عملية فعلية.
ولو كان هناك حد أدنى من المنطق أيضا، فان نتائج الحرب دون الأخذ بالقرارات الدولية من المفترض ان يقنع كل الفرقاء ان التصرفات التي كانت تجري في السابق قبل 12 تموز لا تنتج سوى الاضرار على اللبنانيين كافة.
وأنا شخصياً لم ألمس هذا التحول الجذري الذي كان من المفترض ان يحصل على أثر نتائج هذه الحرب، لكن بالنظر الى تسلسل الاحداث تسير الامور باتجاه قيام الدولة أكثر فأكثر.
إذاً، انتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية في الجنوب اضافة الى العودة لاتفاق الهدنة كما هو منصوص عنه بالقرار 1701 واحترام الخط الأزرق يعني انه لا يمكن الاكمال بالعمليات ضد العدو، وبالتالي اصبح وجود المجموعات المسلحة غير الشرعية كلها داخل الأراضي اللبنانية يشبه الدواء المنتهية صلاحيتة، سلاح دون مفعول، لانه لم يعد لديه وجهة للاستعمال.
فقد أجمع الفرقاء اللبنانيون كافة على طاولة مجلس الوزراء على القرار 1701، باستثناء ورود بعض التحفظات على بعض التفاصيل العملية وليس على الجوهر، لان جوهرالقرار يقضي بالعودة لاتفاق الهدنة واحترام الخط الأزرق وهذان الأمران لم يعترض عليهما أحد، لأنه لو كان هناك من اعتراض لسقط القرار. لذلك، آمل خيرا، مع ان ردات الفعل من الفرقاء المعنيين ليست بالوضوح والعمق والسرعة اللازمة.
على ماذا تعتمد بآمالك على قدرة "حزب الله" على التحول باتجاه الدولة، هل بسبب مراقبة سلوكه قبل الحرب وخلالها وبعدها؟
ـ لا يمكننا التقدير الآن، إذا أردنا الأخذ بظاهر الأمور، فبعد الحرب مباشرة لن يأتي"حزب الله" ويقول معكم حق والاستراتيجية التي كنت اعتمدها ونقاط الارتكاز التي اتكل عليها باعتماد هذه الاستراتيجية أثبت الحرب الأخيرة عدم جدواها، لذلك تحولت 180 درجة. لأنه سيلحق بنفسه خسارة سياسية كبرى، لذلك لا نرى اي شيء من هذا القبيل. بالمقابل نرى غموضا، اي يقولون نحن مع القرار 1701 ونريد مساعدة الدولة بكل ما تفعله لكن لا نريد التخلي عن سلاحنا، فاذا حقا اردنا مساعدة الدولة فما الفائدة من بقاء السلاح؟ هذه النقطة لا املك جواباً عنها.
وإذا أخذنا ايديولوجية "حزب الله" منذ نشأته حتى اليوم إضافة الى تحالفاته السياسية على مستوى المنطقة خصوصا مع سوريا وايران نصل الى استنتاج انه لا يوجد امل كبير بأن يغير الحزب منحاه السابق ويعتمد سياسة داخلية ككل الاحزاب الموجودة بغض النظر عن اي شيء آخر.
ما معنى ذلك، وإلى أين نحن ذاهبون؟
ـ أعتقد ان الاشهر القادمة قد تكون ثلاثة أشهر أو ستة أو تسعة أو أكثر ستشهد هدوء، ولن يفكر احد من الفرقاء الذين كانوا يفكرون بالقيام بعمليات عسكرية بمواجهة الاسرائيليين بشكل أو بآخر من هذا القبيل، الى حين ظهور مقومات ومعطيات المرحلة المقبلة ليعرفوا ماذا سيفعلون، لكن ما انا اكيد منه أنني لا اشعر ان "حزب الله" اخذ قراراً حاسماً ونهائياً بالتخلي عن جناحه العسكري وتسليمه للدولة اللبنانية والانكباب على السياسة الداخلية كباقي الاحزاب.
قراءتك وقوى "14 آذار"، تختلف عن قراءة "حزب الله" للقرار 1701، فبينما تقول ان هذا القرار يعني انه لا سلاح بيد "حزب الله" بينما يعتبر الاخير ان هذا حقه. كما ان "حزب الله" بدأ بعد انتهاء الحرب بالتعامل مع الوضع الداخلي من باب تغيير ميزان القوى؟
(مقاطعا) فلنبدأ نقطة نقطة، حق "حزب الله" في المقاومة وامتلاك السلاح بعيداً عن القرار 1701 كحق هكذا فقط ممكن، لكن هذا الحق يعود للدولة وليس لـ"القوات اللبنانية" ولا لـ"التقدمي الاشتراكي" ولا لـ"حزب الله"، لا يمكن لكل حزب داخلي ان يقول يحق لي بالمقاومة وامتلاك السلاح، اذا كان كل واحد منا له حق في المقاومة وامتلاك السلاح في القضايا التي يعتبرها أولوية بالنسبة له، أين نصبح؟ نحن لدينا أسرى في السجون السورية، وأراض في عرسال والبقاع أكبر من مزارع شبعا يضع اخواننا السوريون أيديهم عليها، هل نشكل مقاومة ونعد استراتيجية منفصلة ونجلب سلاحا ونقول نريد تحريرها؟ ومن الأفضل ان نقاوم نحن بدلا من أن ندخل الدولة اللبنانية؟ ولماذا نزج الجيش بمعارك نحن بغنى عنها؟ هذا منطق هدام ولا يبني دولة بل يأكل من سلطتها.
من جهة أخرى، عندما يقبل "حزب الله" بالقرار 1701 الذي من صلبه احترام اتفاقية الهدنة والخط الأزرق. لا يمكن ان يختار الاثنين الهدنة والمقاومة.
كما ان البعض يقول ان ذكر مزارع شبعا كما ورد في القرار 1701 لم يترجم بأي شيء عملي، حتى لو حدث هذا الامر فلا علاقة له بالعودة لاتفاقية الهدنة واحترام الخط الأزرق، وإذا لم تحل مسألة شبعا بالطرق الديبلوماسية من خلال القرار 1701 تبقى هذه المسألة بيد الحكومة التي تقرر ما ستفعله، قد تقرر ان تحارب او تؤجل او تهادن. الدولة التي تحدد.
برأيك، ما سبب تمسك "حزب الله" بسلاحه؟
ـ في هذه المرحلة وبعد الحرب مباشرة، يبدو انه لأسباب معنوية كي لا يظهر انه هزم بالحرب في حين ان عناصره العسكرية لم تهزم لا بل أبلت بلاء حسنا، ومن هزم هو لبنان الذي ألحقت به خسائر كبيرة. قد يكون هذا هو السبب، ويجب الانتظار عدة اشهر للتأكد.
لماذا الانتظار عدة أشهر؟
ـ اذا بقي موقف "حزب الله" كما هو، يعني ان لبنان ليس ضمن جوهر القرار 1701، وكل الطروح المتعلقة بالدولة مجرد مواقف اعلامية.
هل من الممكن ان يستخدم سلاحه مجددا؟
ـ كما تجري الأمور لا اعتقد، أين سيستعمل هذا السلاح اذا لم يعد بالامكان مهاجمة العدو عن طريق الحدود؟ ماذا سيفعل؟ ولماذا؟ سيحتفظ بسلاحه دون القيام بعمليات عسكرية؟ وإذا اراد الاحتفاظ بالسلاح للذكرى دون اي خطر من إظهاره لا باستعراضات ولا بغيره وان لا يستعمله، فاستغرب واستبعد.
هل تخشى من تحول هذا السلاح للداخل؟
ـ لا ارى ذلك
لماذا؟
ـ لأن هذا الامر لم يحدث منذ خمسة عشر عاما حتى الان، ولأن المسؤولين في "حزب الله" على المستويات كافة بكل المناسبات يؤكدون عكس لذلك، اضافة الى أنني لم أر حتى اليوم أي مؤشر بأنهم سيستخدمونه بالداخل، والسبب الرابع والأساسي ان جماعة الحزب يعتبرون ان اي استخدام لهذا السلاح بالداخل يسقطهم حتماً، فالصورة التي يحبون إظهارها عن أنفسهم والتي يملكونها في الوقت الحاضر في لبنان والعالمَين العربي والإسلامي هي صورة المقاومة الشريفة التي توجه بندقيتها صوب العدو، وأقل حادث داخلي يستخدم فيه سلاح "حزب الله" ولو على مستوى محدود تحوّله الى ميليشيا تعمل للوصول الى مكاسب سياسية صغيرة وضيّقة داخلياً، وتضرب صورته التي كونها مئات وآلاف الشهداء، وتسقط مصداقيته. ولكل هذه الأسباب مجتمعة لا أخاف.
لماذا ظهرت في مقابلتك الأخيرة مع الزميلة مي شدياق أن لديك تخوفا من بقاء سلاح "حزب الله"؟
ـ خشيتي ليست بأن يرتد هذا السلاح للداخل، بل لأن مجرد بقاء السلاح مع "حزب الله" يبقي الوضع في لبنان غير مستقر، وسيبقي الإسرائيليين مستعدين وملاحقين لهذا السلاح، والأميركيين ينظرون بعين الريبة ويفكرون بكيفية التخلص منه، وستبقى سوريا وإيران يملكان أداة بيدهم ولو أن الإخوان في "حزب الله" يعتبرون العكس، لكن سوريا وإيران ستتصرفان كأنهما تملكان سلاحا بيدهما مما سيخلق جوا من عدم الاستقرار، ولا ندري في أي ساعة هذا الجو بمناورة أو بأخرى وبمناسبة أو بأخرى يتحوّل الى حرب كاملة كما حصل هذه المرة.
أتذكر أن الحرب الأخيرة لم تكن ببال أحد ولا على البال ولا الخاطر. عندما تركنا آخر جلسة للحوار اتفقنا جميعنا ومن ضمننا الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على العمل للحفاظ على الهدوء بلبنان لإنقاذ الموسم السياحي والاقتصادي نظراً لوضع البلد.
هل تم الاتفاق على ذلك على طاولة الحوار؟
ـ "كيف لَكَنْ"، أتذكر تماماً والمحاضر موجودة ويجب أن تحاولوا الحصول على آخر محضر، طرحت يومها أن هناك مشكلة كبيرة بالضفة الغربية والمواجهة بين الإسرائيليين وحركة "حماس" تتسع، ونتخوف من أن تقوم بعض الفصائل الفلسطينية بعمل من داخل الحدود اللبنانية لمساعدة "حماس" في الداخل، طرحت هذه النقطة لأطلب من الموجودين وخصوصاً من الحكومة اتخاذ كل التدابير اللازمة كي لا يحصل تصعيد على الحدود اللبنانية، وقف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وتعهد بالقيام بالتدابير اللازمة، وكذلك السيد حسن نصرالله قال: "بما يتعلق بنا اعتبروا أننا سنقوم بكل ما يمكننا فعله لضبط الحدود".
لكن بعد الوعود التي قطعها بعدم إشعال الحدود والحفاظ على الموسم السياحي، ألا يطرح هذا الأمر مشكلة الثقة مع "حزب الله"؟
ـ المسألة ليست عدم ثقة بل دقة تقديرهم للأوضاع وظهرت في آخر حديث للسيد حسن نصرالله عندما قال لو توقعنا أن هذا سيحدث، لما قمنا بهكذا عملية.
لكنهم تلقوا تحذيرات دولية بعد أن تم إطلاق صاروخين من جنوب لبنان على شمال إسرائيل في أيار الفائت؟
ـ صحيح، على الرغم من التحذيرات أصدق السيد حسن عندما يقول أنه لم يكن يتوقع هذا الحجم من الرد الإسرائيلي. على كل حال لنراجع الحديث الأول للسيد حسن بعد خطف الجنديين الإسرائيليين كان يقول ممازحاً حصل هذا الأمر وانتظروا بعض التهديدات والتحرشات العسكرية، "همروجة" ليومين أو ثلاثة ثم ندخل في مرحلة التفاوض وسمير القنطار أصبح على خط الحرية. إذاً ما يجب التخوف منه هو دقة تقديرهم للأوضاع وهذه المرة رأينا الى أين وصلنا. المسألة ليست قلة ثقة وأنه (حزب الله) كان ينوي توتير الأجواء والحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية. بالنهاية، مجرد وجود هذا الجناح العسكري لـ"حزب الله سيبقى الوضع متوتراً.
نتائج الحرب السياسية
خلال الحرب تضامنت قوى "14 آذار" مع المقاومة وتعاطفت معها؟
(مقاطعا) أريد ان أوضح، خلال الحرب تعاطفت "14 آذار" مع الشعب اللبناني والوضع الذي يجري. الناس يموتون ولا يجوز أن ندقق من هم، هل من "14 آذار" أو "8 آذار"، هناك هجوم يحصل على لبنان بغض النظر عن سببه، علينا العمل على إيقافه.
خلال الحرب تعاطفت "14 آذار"...
ـ (مقاطعاً) تعاطت بمسؤولية مع الوضع.
خلال الحرب تعاطت "14 آذار" بمسؤولية وبعد انتهاء الحرب تعاطف "حزب الله" مع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ضد الحكومة، ما تفسيرك لهذه المفارقة؟
ـ بعد الأحداث الأخيرة، قال رئيس الحكومة في أول مؤتمر صحافي له: "ليس لنا علم بعملية الخطف ولا نؤيدها ولا نتبناها". فلنقارن هذا الموقف مع المواقف الحكومية السابقة التي كانت تغطي عمليات "حزب الله". "حزب الله" أيقن أنه من دون غطاء سياسي لم يعد يملك أي حرية للتحرك، وبالفعل بعد أن بدأت العملية العسكرية الإسرائيلية بالاتساع "زمّ" "حزب الله" تحت جناح الحكومة، ليرى كيف ستقوم باتصالات وتتوصل لوقف إطلاق النار وأمور أخرى، الى أن وصلوا الى قناعة بأنه من دون غطاء سياسي شرعي لا يمكنهم الوصول الى أي مكان.
لذلك، بعد انتهاء الحرب لم يعودوا يسألون إذا قاموا بالعمليات، لماذا يبقون على سلاحهم إذا؟ ليعودوا ويحاولوا استثمار موقف عون لإسقاط الحكومة الحالية وليأتوا بحكومة أخرى تغطي عملياتهم كالحكومات السابقة. عندها سلاحهم المخبأ يصبح له وجهة استعمال. من هنا نفهم تعاطفهم مع عون ليس لأنهم جمعية خيرية.
التغيير الحكومي مطروح هذه المرة من "حزب الله" أكثر من عون؟
ـ كل له أسبابه.
ماذا يريد عون من التغيير الحكومي؟
ـ يريد تحسين مواقعه السياسية في الداخل. "حزب الله" يريد الحصول على الغطاء السياسي الشرعي ليتمكن من إعادة التحرك.
هل هناك إمكان لحصول هكذا تغيير، وما وسيلتهم لإحداثه؟
ـ لا يوجد أي وسيلة، هذه مجرد دعوات سياسية إعلامية، لكنني لا أرى أي وسائل عملية.
ما الخطوات العملية التي قد يلجأون إليها؟
ـ عبر التظاهرات. يطرحون الموضوع بالإعلام، المواجهة تكون بالإعلام، وإذا أرادوا الانتقال الى مجلس النواب تحصل في المجلس.
هناك وسيلة سياسية أخرى، باستقالة وزراء "حزب الله" من الحكومة؟
ـ يمكنهم تجربة هذه الطريقة.
ألا يمكن أن يحصل شلل؟
ـ لا، لماذا يحصل شلل؟
إذا خرج الفريق الشيعي؟
ـ حق حزب الله الدستوري الاستقالة من الحكومة، لكن من حق رئيس الحكومة وحقنا الطبيعي أن نجرب تعبئة الفراغ.
لكننا نحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية إميل لحود؟
ـ الى حد علمي، لا أحد مستعد للإستقالة من الحكومة باستثناء وزراء "حزب الله"، وبالتالي لا تؤثر هذه المسألة على المسيرة الحكومية، لذلك لم يُقْدِمْ "حزب الله" على هذه الخطوة.
إعتبر "حزب الله" أن الحديث عن سحب السلاح والعدوان مستمر لا أخلاقي، وهو بالمقابل يطالب اليوم بإسقاط الحكومة في ظل الحصار، ألا تعتبر أن هذا عمل غير أخلاقي، كذلك؟
ـ لا أعتبر هذه ولا تلك عمل غير أخلاقي، لماذا المطالبة بتسليم سلاح "حزب الله" عمل لا أخلاقي؟ بالعكس هذه وجهة نظر سياسية ويجب ألا نضع "يتوات" على بعضنا وإلا نكون نضرب الديموقراطية ونقزّمها. كل المواضيع مطروحة على بساط البحث وكل له وجهة نظره، وعلينا أن نتعوّد احترام وجهات النظر الأخرى.
يمكن لـ"حزب الله" رفض هذا الطرح، لكن القول أن هذا أخلاقي أو غير أخلاقي، الله لم يعط أحد ميزان الأخلاق ليزين به تصرفات الآخرين.
قبل بدء الحرب كرر "حزب الله" موقفه الرافض للتظاهر على قصر بعبدا وإلا سنتظاهر على السرايا الحكومية، هنا كيف تتعامل مع هذه المفارقة؟
ـ لا أرى أنهم يفكرون بالتظاهر على السرايا، لكن بحال فكروا، سيتظاهر آخرون على أماكن أخرى.
لكن عندما وقعت مجزرة قانا تظاهروا أمام القصر الحكومي؟
ـ يمكن اعتبار ذلك رد فعل فوري ومباشر.
لكن يظهر نيات مبيتة؟
ـ لا شك أن القلوب شواهد، وحجتهم للحكومة واضحة، لكن الى حين ترجمتها بهجوم شعبي على السرايا أمر آخر. لا أرى أن هناك قرارا من هذا القبيل لكن بحال وجد، هو قرار غير سليم وغير حكيم.
أنفهم من كلامك أن التظاهر على أماكن أخرى يعني القصر الجمهوري؟
ـ نحددها في حينها، لكن بالتاكيد لا ينتظر أحد منا إذا استعملوا سلاح التظاهرات ضدنا أن نجلس ونتسلى. لا ينتظروا هذا بأي شكل من الأشكال.
وضع "14 آذار"
وضع "14 آذار" يتراوح بين حدين، وحدة الموقف العام، والفعل المحكوم بمواقف الآخرين، وخارج هذا الاطار هناك ارتباك أو عدم مبادرة من جانبها، ما النقد الذاتي الذي توجهونه لأنفسكم؟
ـ "14 آذار" مجموعة أحزاب وتنظيمات وشخصيات وليست حزبا واحدا أو تجمعا. وبكونها مجموعة أحزاب وتجمعات وشخصيات فالقرار فيها يدور على الجميع، كما يحتاج الى الكثير من الأخذ والرد والطبخ. لذلك تحتاج الأمور والقرارات الى وقت ليوافق عليها الجميع أو الأكثرية. كما أن "14 آذار" تضم أحزابا مختلفة المآكل والمشارب وبالتالي أولوياتها تختلف. وهذا ليس عيباً نخجل به أو نخبأه.
ما الذي يمنع تشكيل "14 آذار" بشكل جبهوي؟
ـ إنها جبهة الآن، بكل الأمور الوطنية والمصيرية الكبرى والخطوط العريضة ليس هناك أي مشكلة، حتى أحياناً دون تنسيق تخرج ثلاثة تصاريح من قريطم والمختارة والأرز متشابهة كأنهم يجلسون سوياً. لكن عندما نتطرق الى الأمور العملية والأولويات الصغيرة ممكن ان يكون هناك فروقات في وجهات النظر.
ألا تعتبر أن هناك حاجة لتشكيل تنظيم معين لـ"14 آذار" لتمكينها من إصدار المواقف؟ ونحن كإعلاميين نسأل من يشغل إعلام "14 آذار"؟
ـ كل إعلام فريق يشغّل فريقه بعد التنسيق بين القيادات. المشكلة لا تكمن هنا، وما يعوق حركة "14 آذار" ليس عدم وجود هيكلية تنظيمية أو مراكز تنسيق، بل ما يعوّق حركتها هي مجموعة الألغام المتروكة بالداخل، وأهمها رئاسة الجمهورية وثانياً "حزب الله" ومجموعات القوى الصغرى الأخرى.
أوضحت أنك لا تخشى ارتداد سلاح "حزب الله" للداخل، لكن ألا تخشى التواترات الداخلية في المرحلة المقبلة؟
ـ ممكن، وعلى شاكلة الذي كان يحصل عام 2005.
اغتيالات؟
ـ ممكن، هناك مؤشرات تدل على ذلك، وهناك معلومات تتردد عن إمكانية استهداف بعض النواب والشخصيات على نسق المعلومات التي كانت ترد إلينا عام 2005. وما محاولة اغتيال المقدم سمير شحادة امس إلا تاكيد لهذه المخاوف.
ما تعليقك على التحول الحاصل في البيئات اللبنانية بعد الحرب الأخيرة؟
ـ الحرب الأخيرة جعلت السنّة يلتفون أكثر على "تيار المستقبل" وقد أصبحوا أوضح ويعبرون بشكل أفضل عن تململهم من هذه الوضعية المتمثلة بوجود سلاح خارج إطار الدولة. خرج "تيار المستقبل" من هذه الحرب خصوصاً من خلال ممارسة الرئيس السنيورة محافظا على قواعده "بلمعية" أكثر بأسوأ الأحوال، وفي أحسنها ربح قواعد لماعة أكثر.
حافظ "حزب الله" على حزبيته بالمفهوم الحزبي، وبالعادة كانت تحوطه كوكبة شعبية لكن وضعها اليوم أصبح أكثر دقة بعد أن رأت قراها والنتائج، وبدأت بطرح الأسئلة بينها وبين نفسها، هل يا ترى أن بعض البطولات على ساحة المعركة تساوي كل هذا الخراب والدمار؟ قد يكونوا فخورين بمقاتلي "حزب الله" لكنهم غير مرتاحين للنتائج.
من جهة أخرى من ليسوا مع "حزب الله" في الطائفة الشيعية هبوا الى الأعلى وعبأوا أكثر من الأول، وأضحوا يطرحون آراءهم بكل جرأة مما كان يجري بالسابق: والنتيجة الأهم من كل ذلك أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري اتخذ موقعاً آخر بحدود معينة مختلف تماماً وكأنه أضحى هناك موقع قرار آخر داخل الطائفة الشيعية. على سبيل المثال لا حصر كان "حزب الله" منذ أسبوعين رأس حربة ضد الحكومة، لكن رئيس حركة "أمل" نبيه بري في مهرجان الصدر في صور قال بكل وضوح: "أنا مع هذه الحكومة وستبقى".
التحول الأكبر حصل في الطائفة المسيحية. جاءت هذه الحرب واستفاق الشارع المسيحي في 15 تموز على واقع لا يريدونه بتاتاً. هذا الواقع كان بالنسبة لهم مدمر وخسارة كبرى يعتبرون أن مستقبلهم وأولادهم تأخروا، وتعرضت حياتهم وأملاكهم للخطر، إضافة الى أن ثقتهم بأكملها اهتزت. ومن هذا المنطلق حصلت الهجرة الى الخارج، وداخلياً حصلت هجرة من مقلب سياسي الى آخر. وإذا أجرينا استطلاعا للرأي في الوقت الحاضر نجد أنه يختلف عما كان عليه قبل سنة.
والدروز؟
ـ ما يزالون على وضعهم.
لحود والمحكمة الدولية
هناك كلام لرئيس الجمهورية اميل لحود منذ يومين لجريدة "الأخبار" يقول أن الهدف من التعديل أو التغيير الحكومي جلب وزير عدل جديد من "التيار الوطني الحر" لضمان محمكة دولية نزيهة؟
ـ من دون هذا التصريح، نحن متأكدون أن موضوع تشكيل المحكمة الدولية يلعب دوراً كبيراً جداً في موقف سوريا والمتعاطين والمتفاهمين معها، لذلك في وقت من الأوقات طرحت أهمية الانتباه لحياة الرئيس السنيورة والآن يجب الإنتباه أكثر وأكثر.
ما الخطوات التي يجب على لبنان اتخاذها لملاقاة المحكمة الدولية، وهل على الحكومة توقيع اتفاقية تعاون مع المحكمة الدولية؟
(مقاطعاً) يتم التحضير لها.
والدورة الاستثنائية لتعديل القوانين؟
ـ طالبنا بدورة استثنائية وحضرنا عريضة مضى عليها 69 نائباً وقدمت وأصبحت عند رئيس الجمهورية ويجب البت بها خلال خمسة عشر يوماً. وكل التحضيرات اللازمة للمحكمة الدولية تجري على قدم وساق ولا تنسى أنها خرجت بإجماع من مؤتمر الحوار الوطني دون أي معارضة أو تحفظات.
لكن لماذا استهداف وزير العدل؟
ـ هذا وزيره، ونحن "مبسوطين" مع وزير العدل وهو يحضر جيداً للمحكمة الدولية، ، والرئيس لحود "لا قلبه ولا باله على المحكمة الدولية". ووزير العدل يعمل كما يجب للمحكمة الدولية.
بعد لقاء الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الرئيس السوري بشار الأسد واللقاءات التي عقدها في إيران والوعود التي تلقاها بالمساعدة في تطبيق القرار 1701، ألا ترى بوادر أمل وأفق للحل؟
ـ من المبكر الحكم، لكن لنكمل الخطوات التي بدأت.
أقصد علاقة هاتين الدولتين وتاثيرهما على الداخل اللبناني؟
ـ لا "أقبض" ما قالاه لأنان، هذا شيء مختلف عن تطبيق القرار 1701، قد يتم تطبيق أجزاء كبرى من الـ1701 دون موافقة سوريا وإيران إذا سهرنا على وضعيتنا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00