اسمه بين ابرز المدافعين الذين مروا على الكرة الانكليزية في العقدين الاخيرين. انه جودي كرادوك احد ابناء الجيل الذهبي الذي قدم للعالم لاعبين من امثال دايفيد بيكهام وستيف ماكمانامان وبول سكولز. الحظ عاكسه منذ اختير كقلب الدفاع الاول لمنتخب انكلترا للشباب مع الثلاثي المذكور، فقد اصيب اصابة خطيرة في الكاحل الأيسر ابعدته عن الملاعب ثلاثة اعوام كاملة في فترة الشباب، ولم يتمكن من استعادة لياقته البدنية بالكامل الا بعد تجاوزه سن الثالثة والعشرين.
لم يكن من السهل عليه رؤية اقرانه يخوضون مباريات كأس العالم وكأس الامم الاوروبية واسماؤهم تلمع في ابرز اندية كرة القدم في العالم فيما موهبته هو كبلت بقساوة الاصابة. لكنه لم ييأس وبرهن خلال السنوات الـ15 الاخيرة من مسيرته الكروية انه قادر على قيادة فرق تلعب في الدوري الانكليزي الممتاز. وكان مشواره الاطول مع نادي وولفرهامبتون الذي خاض معه اربعة مواسم في الدرجة الممتازة وسجل له اهدافا ستظل محفورة في ذاكرة مشجعي النادي، كيف لا وهو قديسهم ونجمهم الافضل في تاريخ النادي. ولهذا السبب قامت ادارة النادي بتخصيص سلسلة من الاحتفالات لمناسبة اعتزاله امتدت على مدى عام كامل من مطلع صيف العام 2013 الى صيف العام الجاري.
كرادوك البالغ من العمر 38 عاما اضطر بعد اصابته في اول مباراة له مع منتخب انكلترا للشباب عام 1992 (ضد بولندا في تصفيات امم اوروبا تحت 21 عاما) الى الانضمام الى صفوف نادي كامبريدج حيث غالبية اللاعبين من طلاب المعهد والجامعة وبقي في صفوف الفريق خمسة اعوام محاولا عبثا استعادة لياقته البدنية التي دمرتها الاصابة. وبعد فترة طال انتظارها وقع عقدا لصالح نادي سندرلاند لمدة ستة اعوام ما بين 1997 و2003 خاض معه خلالها اربعة مواسم في دوري الدرجة الممتازة الى حين هبوطه الى الدرجة الاولى فانتقل بعقد اعارة قصير الى نادي شيفيلد يونايتد. لكن ابتعاد كرادوك عن دوري الاضواء لم يطل فقد كان اداؤه يتحسن مع مرور الاعوام، وسرعان ما اطبقت عليه مخالب ذئاب وولفرهامبتون واندررز الذين عاد واياهم من الدرجة الاولى الى الدرجة الممتازة وامضى معهم كقائد للفريق الاعوام العشرة الاخيرة من مسيرته الى حين اعتزاله قبل بداية الموسم الحالي، كان بينها اربعة مواسم في الدوري الممتاز (2003 - 2004، و2009 - 2010، و2010 - 2011، و2011 - 2012). وتخلل عقده مع وولفرهامبتون فترة اعارة قصيرة الى نادي ستوك سيتي عام 2007.
سوء حظ كرادوك لم يكتف بحرمانه فحسب من تحقيق نجاحات كان يستحقها في عالم الكرة، بل لازمه ايضا في حياته العائلية إذ هاجم داء السرطان جسد ابنه الصغير توبي منذ خمسة اعوام، مما جعل الحياة بالنسبة له مسيرة شاقة ومرهقة جدا. على رغم ذلك البسمة لا تفارق وجهه ويقبل على الحياة بكل ما ترمي في وجهه من تحديات. أما الحزن الذي لا يبديه فكان لا بد وان يتفجر بطريقة او باخرى، وهكذا اكتشف الشاب الانكليزي موهبته في فن الرسم واصبحت منذ اكثر من عشر سنوات شغله الشاغل الى جانب عشقه للمستديرة.
في معرض للوحاته اقامه نادي وولفرهامبتون تكريما له في استاد المولينو في المدينة الواقعة وسط انكلترا، التقت المستقبل جودي كرادوك وكان معه هذا الحوار الذي اكد فيه انه يرى نفسه ممثلا اليوم في المنتخب الانكليزي بقلب الدفاع جاغييلكا، وتحدث عن حظوظ منتخب الاسود الثلاثة في البرازيل وعن امله ان يكون مونديال قطر عام 2022 مهرجانا كرويا ناجحا. وهنا نص الحوار:
[ لقد سمعت اليوم ما قاله زميلك السابق في الوولفز مهاجم المنتخب الايرلندي كيفن دويل أنك عكس جميع اللاعبين كلما كبرت في السن كلما ازداد اداؤك كمالا وامتاعا. وعلى رغم ان عمرك اليوم 38 عاما، يرى دويل ان لياقتك البدينة الحالية تسمح لك بالاستمرار خمسة اعوام اخرى على الاقل. لماذا قررت الاعتزال؟ هل لأن الوولفز حاليا يلعبون في دوري الدرجة الثانية؟
ـ لا يتعلق امر اعتزالي بوجود الوولفز حاليا في الدرجة الثانية، لكن لأنني امضيت سنين كفاية في ملاعب كرة القدم، اكثر من عشرين عاما بصورة متواصلة. وبالطبع السنوات الـ15 الاخيرة كانت الافضل نظرا لمآسي الاصابة في بداية المشوار. دويل امضى مواسم مع الوولفز عندما كنت اسجل اهدافا انا كنت احيانا أُفاجأ بها، ولهذا السبب نظرا لصعوبة تسجيل اهداف في الدوري الممتاز وكوني مدافع وسجلت 22 هدفا لصالح الوولفز ضد كبار النوادي يرى زملائي انني امشي عكس التيار. كلما تقدمت في السن كلما كان ادائي افضل. لكن عمري اليوم 38 عاما واعتقد انه سن مناسب جدا للاعتزال وبالنظر الى المسيرة الصعبة في البداية اعتقد انني كسبت المعركة ضد الاصابة وشاركت 8 مواسم في الدوري الممتاز. لكن السن المتأخرة التي ارتحت فيها تماما من تداعيات الاصابة ووفرة اللاعبين المميزين في مركز قلب الدفاع في السنوات العشر الماضية كانا سببين اشاحا بانظار مدربي المنتخب عني.
[ ماذا حصل للوولفز منذ 2012 ؟ هبوط للدرجة الاولى ثم هبوط آخر الى الدرجة الثانية؟
ـ بسبب النتائج السيئة في آخر مواسمنا في الدوري الممتاز 2011 2012 طردت ادارة النادي المدرب الايرلندي ميك ماكارثي وبدأ اللاعبون الكبار الذين يلعبون في المنتخبات مغادرة الفريق الواحد تلو الآخر. ولدى هبوطنا الى الدرجة الاولى كان الفريق شبه منهك وبحاجة لاعادة تأهيل وبناء تشكيلة جديدة، وبالطبع ان اي دوري محترف في انكلترا هو دوري صعب. ففي الدرجة الاولى، الفرق متعطشة دائما للعودة الى صفوف الدرجة الممتازة وهكذا وجدنا الفريق في نهاية المطاف في الدرجة الثانية، لكن التشكيلة الحالية بدأت تتسلق السلم مجددا وهم سيلعبون حتما الموسم المقبل في الاولى واظن ان الادارة ترسم طريقا جيدا للعودة الى الدوري الممتاز في اسرع وقت ممكن.
[ خلال مواسمك الثمانية في الدوري الممتاز، من هو اخطر مهاجم لعبت ضده؟
ـ الفرنسي تييري هنري.
[ نشاهد المنتخب الانكليزي في كل كأس عالم يخرج من دون ان يقاتل. لا نشعر بحماسة فعلية لدى اللاعبين للفوز. برأيك ما سبب هذه البرودة في الاداء على الصعيد الدولي؟
ـ بامكاني ان اؤكد لك كلاعب محترف انه لا يوجد اي لاعب محترف في العالم يدخل الملعب ولا يسعى الى اعطاء كل امكاناته. لاعبو المنتخب الانكليزي كبار لكن عدة عوامل قد تساهم في خسارة المباريات. هناك الحظ العسر في ضربات الترجيح او الحظ فوق العادة للفريق المنافس فالجميع يذكر هدف رونالدينيو غير المقصود من ضربة حرة ضد دايفيد سيمان عام 2002. واخطاء التحكيم حدث ولا حرج. احيانا الشعور بالغبن يحبط اللاعب مهما كان محترفا خاصة اذا كان يواجه منتخبا دوليا بحجم البرازيل او المانيا او الارجنتين. لا مجال لاضاعة الفرص، فرص التسجيل في هكذا مباريات تكون نادرة فاذا الغى الحكم احداها كما حصل مع فرانك لامبارد ضد المانيا في 2010 لن تسنح الفرصة بسهولة مجددا لتسجيل هدف آخر امام المانشافت. وعام 1998، يشبه عام 2006 تماما، في فرنسا اداء جيد ضد الارجنتين ثم بطاقة حمراء لدايفيد بيكهام وبعدها خسارة بضربات الترجيح. وفي المانيا اداء جيد ضد البرتغال ثم بطاقة حمراء لواين روني والخسارة ايضا بضربات الترجيح.
[ ماذا عن حظوظ الفريق الانكليزي في مونديال البرازيل بعد شهرين؟
ـ الامتحان صعب في الدور الاول من دون شك، ولكني اعتقد ان روي هودجسون مدرب قدير. فقد اثبت في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، عند قيادته الفريق السويسري الى النهائيات وتخطيه الدور الاول في مجموعة صعبة كانت فيها كولومبيا ورومانيا والبلد المضيف، انه قادر على صنع آلية عمل متناسقة بين خطوط الفريق الثلاث الدفاع والوسط والهجوم. اظن انه مدرب يعتمد على ادء المجموعة وليس على لاعب ارتكاز او لاعبين اثنين. في خط الدفاع هناك لاعبون مميزون واذا وقع اختيار هودجسون على لاعب ايفرتون فيل جاغييلكا كقلب دفاع اساسي سيكون فعلا وجد صمام امان للمنتخب فهو خبير جيد بمواهب مهاجم ليفربول الاورغواياني لويس سواريز ومهاجم ساوثمبتون الايطالي داني اوسفالدو. كما ان ماريو بالوتيللي لم يغادر الدوري الانكليزي منذ مدة طويلة. في خط الوسط اعتقد ان فرانك لامبارد وستيفن جيرارد سيقدمان افضل ما لديهما. ويبقى خط الهجوم وهنا بيت القصيد فنتائج انكلترا في كؤوس العالم منذ اعتزال غاري لينيكر شابها خجل واضح في القدرة على تسجيل الاهداف. فدائما كان خطا الوسط والدفاع افضل من الهجوم. لم يقدم روني حتى الآن في المونديال ما هو منتظر منه، نأمل ان يفعلها هذه المرة.
[ اليس من الافضل لو تجتمع المملكة المتحدة في منتخب واحد يجمع انكلترا وويلز واسكوتلندا وايرلندا الشمالية؟
ـ لقد لعبت المملكة المتحدة كفريق واحد في اولمبياد لندن 2012. ولكني لا اعتقد ان هذا سيحصل ابدا في كؤوس العالم وبطولات الامم الاوروبية. لا شك ان لاعبين مثل الويلزي غاريث بايل كانوا سيزيدون من قوة المنتخب ولكن لكل بلد منتخبه الخاص به.
[ ماذا تتوقع لمونديال قطر عام 2022 في ظل الانتقادات الموجهة للفيفا بسبب حرارة الطقس؟ هل بالامكان ايجاد حل لهذه المشكلة ام سنرى مونديالا في فصل الشتاء؟
ـ ان الحرارة المرتفعة جدا مشكلة حقيقية لا يمكن تجاوزها بسهولة. ولا شك ان اي مشروع يقوم به المنظمون لتبريد الملاعب سيكون مكلفا للغاية خاصة اذا اجريت المباريات في مواقيتها الاعتيادية في حزيران وتموز. لا ادري ما اذا كان الاتحاد الدولي سيقرب الموعد الى الثلث الاول من عام 2022 ولكن هذه الخطوة لن تكون سهلة لأنها ستجبر القيمين على الدوري في البلدان الكبرى الى تغيير برامجهم المحلية.
[ ارى في تشكيلة اللوحات التي تقدمها عدد كبير من كبار نجوم الكرة. ماذا لو قدم لك عرض لرسم لوحات ضخمة لعدد من اساطير اللعبة لتزيين الملاعب الكبرى في العالم، على سبيل المثال ملاعب مونديال قطر؟
ـ سيكون ذلك بمثابة شرف لي وفخر ان اترك بصمتي على حدث عالمي بهذا الحجم. وبالطبع سأشعر وكأني اشارك كلاعب في النهائيات للمرة الاولى. ستكون تجربة اكثر من رائعة لو حصلت.
[ ماذا سنرى مستقبلا؟ كرادوك الرسام ام المدرب؟
ـ لا اعتقد ان بامكاني تحمل البرامج المكثفة لعمل المدربين. وانا مولع بالرسم ولهذا السبب سأكون حتما متفرغا للرسم وليس لأي شيء آخر. اريد ايضا تخصيص المزيد من الوقت لزوجتي واطفالي.
[ كيف تسير الامور في مشوار الرسم حتى الآن؟
ـ جيدة جدا. لدي عدد لا بأس به من الزبائن الذين يطلبون لوحات معينة لمشاهير او لاعبي كرة قدم. بين اغلى ما رسمت بورتريهات للملكة اليزابيث ودوق ادنبره وجون لينون، اما اللاعبون الذين يطلبون مني بكثرة فيأتي في مقدمهم دايفيد بيكهام وجون تيري. وكما رأيت لدى قدومك الى المعرض هنا جدران الاستاد مليئة ببورتريهات من توقيعي. وفي المعارض اقدم اللوحات التي ارسمها من مخيلتي وهي حتما تباع باسعار اعلى من البورتريهات. كالدب الابيض في المياه القطبية التي سألتني عن سعرها ولكنها للاسف بيعت قبل وصولك بقليل. اعشق الرسم. واكثر ما احب في فترة اعتزالي الآن هو التفرغ لفني.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.