تتكاثر يوما بعد يوم الانتقادات اللاذعة الموجهة الى شيوخ الحزب الجمهوري الاميركي الذين بعثوا برسالة مفتوحة تحذيرية الى النظام الايراني بهدف الضغط على الرئيس الاميركي باراك اوباما والتأثير على اي اتفاق نهائي يسعى الى إبرامه مع الجانب الايراني بشأن البرنامج العسكري النووي للجمهورية الاسلامية الايرانية. ولكن على الأقل لقد بعث هؤلاء برسالتهم علنا أمام الرأي العام الدولي بأسره ولم يفعلوا ما قام به اوباما شخصيا بشكل سري خلال حملته الانتخابية الرئاسية العام 2008 عندما فتح قناة اتصال سرية مع النظام الايراني بواسطة سفير اميركي سابق، طالبا من الايرانيين التريث في مفاوضاتهم النووية مع ادارة جورج بوش الإبن لأن بإستطاعته هو منحهم اتفاقا افضل في حال فوزه في سباق البيت الابيض.
وكان له ما اراد، اذ اعلن الايرانيون حينها وصول المفاوضات مع ادارة بوش الابن والدول الكبرى الاخرى الى طريق مسدود، وها هو الآن في صدد ابرام الاتفاق الانسب لإيران بعد سبع سنوات من المماطلة نجحت ايران خلالها في تسريع مسار تخصيب اليورانيوم لديها وتحسين قدراتها النووية بشكل عام.
في 20 تموز 2008، عنونت صحيفة نيويورك تايمز المفاوضات النووية مع ايران تنتهي عند طريق مسدود. وشرحت الصحيفة اسباب فشل تلك المفاوضات التي كانت مجموعة الدول الست تديرها مع ايران في تلك الآونة تحت اشراف ادارة بوش الابن بأن المفاوضين الايرانيين يعتبرون ان طلب المجتمع الدولي من الايرانيين وقف تخصيب اليورانيوم هو أمر غير ممكن على الاطلاق وهو موضوع غير قابل للتفاوض. هذا كان طبعا السبب العلني الذي تذرع به الايرانيون لفض المحادثات مع المجتمع الدولي بشأن برنامجهم النووي.
لكن السبب الحقيقي الذي دفع بهم الى الانسحاب من المفاوضات النووية حينها كان املهم في مساعدة وعون كانوا يتوقعون الحصول عليهما عند وصول رئيس جديد الى سدة الحكم في واشنطن. وهذا الوعد الصادق من احد ابرز مرشحي الرئاسة الاميركية وقتها هو ما كشف عنه المؤرخ الاميركي الشهير الدكتور مايكل لودين (المستشار السابق لكل من مجلس الامن القومي الاميركي ووزارتي الخارجية والدفاع)، الذي اكد في احدى مقالاته، ان باراك اوباما الذي انتزع بطاقة الترشيح الرسمية للحزب الديموقراطي في الثالث من حزيران العام 2008 فتح قناة اتصال سرية مع طهران لطمأنة آيات الله بأنه صديق للجمهورية الاسلامية الايرانية وان الايرانيين سيكونون مسرورين جدا بالسياسات التي سيعتمدها. واوضح لودين ان قناة الاتصال السرية هذه كانت متمثلة بويليام غرين ميلر الذي عمل سابقا كسفير اميركي لدى اوكرانيا في ادارة بيل كلينتون بين عامي 1993 و1998. وقد استفاد اوباما من خبرة لودين بإيران ومعرفته بها فهو كان عمل كرئيس للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ وعمل في السلك الديبلوماسي الاميركي في ايران مدة خمس سنوات بين عامي 1959 و1964 ابان حكم الشاه .
وختم لودين قائلا لقد اكد لي ميلر شخصيا المحادثات التي اجراها مع الايرانيين خلال حملة الديموقراطيين الانتخابية الرئاسية عام 2008.
وبما انه السبب فقد بطل العجب. الايرانيون في صدد الحصول على اتفاق ربما لم يكونوا يوما يحلمون به، فالاتفاق المبدئي المبرم منذ اواخر العام 2013 بين الدول الست وايران يحفظ لايران حقها في تخصيب اليورانيوم. ولهذا لم يتردد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في التباهي بأن العالم اعترف بحق ايران في مواصلة تخصيبها لليورانيوم. ان فشل الغرب في مواصلة الضغوط علينا لكي نوقف عمليات تخصيب اليورانيوم يعد بحد ذاته انتصارا للمقاومة الايرانية.
ولو ان اوباما فعلا يريد اليوم اتفاقا قويا مع الطرف الايراني يضمن من خلاله عدم وصول طهران الى امتلاك سلاح نووي لكان تذرع في هذه اللحظة المفصلية بالضغط الذي يمارسه الكونغرس عليه ويشترط على الايرانيين وقف تخصيب اليورانيوم، وتكون في هذه الحالة رسالة الجمهوريين دعما له وليس العكس. ولكن الرئيس الاميركي يبدو مصرا على ابرام اتفاق ضعيف يناسب المرشد الاعلى علي خامنئي وحاشيته من شأنه تعزيز هيمنة ايران على الشرق الاوسط وابقاء طموحاتها العسكرية النووية على قيد الحياة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.