لم يستغرق انسحاب ميت رومني من السباق الى البيت الابيض الوقت الكثير. فبعد ثلاثة اسابيع فقط على اعلانه نية خوض معركة الحصول على بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية التي ستشهدها الولايات المتحدة الاميركية العام المقبل عاد ليعلن منذ يومين انسحابه المبكر وعدوله عن قراره السابق. ونظرا الى العلاقة الممتازة التي تربط رومني بآل بوش، فإن المراقبين أجمعوا على ان انسحاب رومني جاء حتما لصالح ترشيح جيب بوش ابن الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الأب وشقيق الرئيس السابق جورج بوش الابن. واشاد جيب بخطوة رومني الشجاعة، واصفا اياه بـالمواطن العظيم.
واكدت هذه الخطوة بما لا يدع مجالا للشك ان التيار التقليدي في الحزب الجمهوري قد اختار فعليا بوش الثالث مرشحه للمعركة الانتخابية المقبلة وهذا يعني ان ماكينة التمويل الخاصة بالحزب ستفتح لتعويم حملة بوش الانتخابية بشكل غير مسبوق وابتداء من مرحلة مبكرة جدا.
شعبية بوش الثالث (61 عاما) كبيرة لدى الاميركيين. فهو بالنسبة للعديد منهم يشبه والده وهو اعقل بكثير من اخيه، وقد ترسخت هذه الصورة في ذهن الناخب الاميركي نظرا الى الادارة الممتازة والمستقيمة التي ادار بها جيب بوش ولاية فلوريدا عندما كان حاكما عليها بين عامي 1999 و2007. وجورج بوش الابن يعلم جيدا انه لولا سمعة شقيقه جيب في فلوريدا لما تمكن من انتزاع الفوز بشق الانفس من آل غور في انتخابات العام 2000.
كما ان فكر جيب المشابه لوالده من الناحية الليبرالية يغري الوسطيين او الناخبين المستقلين غير المنتسبين الى اي تيار سياسي وحتى بعض انصار الحزب الديموقراطي بالتصويت لصالحه، وهو ايضا المرشح القادر على لم شمل القاعدة الشعبية الجمهورية نظرا للمحبة التي يكنّها هؤلاء لعائلة بوش ولأن جيب لن يمس بالمسلمات التقليدية للناخب الجمهوري كمكافحة الاجهاض وغيرها من الامور التي تتماشى والتقاليد المنسوبة الى الدين المسيحي.
والعامل الآخر الذي يجعل من بوش المرشح الأمثل للحزب الجمهوري في معركة الرئاسة العام المقبل، هو علاقته الممتازة بالمهاجرين عموما والناطقين بالاسبانية خصوصا، وهذا ليس بمستغرب فزوجته كولومبا غارنيكا غالو مكسيكية المولد والأصل. وتجدر الاشارة هنا الى ان الرئيس الحالي باراك اوباما تمكن من هزيمة ميت رومني في المعركة الرئاسية عام 2012 بفضل حصوله على دعم كبير من المهاجرين الناطقين بالاسبانية، ولكن هذا الرصيد حتما سيعود الى الجمهوريين في حال كان بوش هو مرشحهم الرسمي.
وفيما لا يزال من المبكر التكهن بمن سيشغل المنصب الثاني في بطاقة الترشيح اي نائب الرئيس، الا ان هناك تداولا واسع النطاق في اوساط الحزب الجمهوري الى ان وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس تعتبر الشريكة المثالية لبوش على اي بطاقة انتخابية مقبلة. وفي حال تم ذلك فإن قدرة الجمهوريين على حصد اصوات الجالية السمراء في البلاد ستتضاعف.
ومع ان جميع الاشارات الموجودة الآن في الولايات المتحدة تدل الى درب اصبح اكثر تمهيدا لبوش الثالث من اجل نيل ترشيح الحزب الجمهوري، الا ان الواقع يقول ان عليه خوض معركة لا بد منها مع مرشحين آخرين على بطاقة الحزب. وأبرز الاسماء المرجحة دخول السباق لمنافسة جيب ثلاثة هم حاكم ولاية نيوجرسي كريس كريستي وسيناتور ولاية كنتاكي راند بول (المرشح الاقوى لدى تيار الشاي) وسيناتور ولاية تكساس تيد كروز. ولكن هذه المنافسة بعد خروج رومني اصبحت ضعيفة لعدة اسباب: اولها ان كروز مقرب جدا من عائلة بوش وكان شغل مناصب حكومية عدة في عهد جورج بوش الابن وهذا يعني انه في حال اعلن رسميا نيته خوض السباق فانه سينسحب منه عاجلا ام آجلا لصالح جيب. ثانيها ان كريستي على رغم تمتعه بشعبية واسعة لدى اللوبي اليهودي، الا انه اوقع نفسه في الآونة الاخيرة في سلسلة من الاخطاء الكلامية الخطيرة ادت الى تقليص شعبيته لدى الاميركيين بشكل كبير.
وبالتالي فاذا كان هناك اي معركة ستدور على البطاقة الجمهورية فانها ستكون بين بوش الذي يمثل الوجه الجمهوري التقليدي وبول الذي يمثل الوجه الجديد الثوري المتمثل بتيار الشاي. لكن حظوظ بول في تحقيق مفاجأة ستكون ضعيفة ومرد ذلك الى انه ابن المرشح الرئاسي السابق رون بول الذي لا يرى اي ضرورة لتدهور العلاقة بين واشنطن وموسكو وبالنظر الى المستجدات الراهنة في اوكرانيا وسياسة الرئيس فلاديمير بوتين المفعمة بالتحدي ستهتز ثقة الناخب الجمهوري بمرشح عائلة بول حتى وان اعلن راند بول في الفترة المقبلة مواقف اكثر تشددا حيال موسكو.
وفي الجهة المقابلة تبدو هيلاري كلينتون ايضا في طريقها الى انتزاع بطاقة الحزب الديموقراطي وستكون نقطة القوة لديها لنيل هذا الترشيح هي الخبرة التي اكتسبتها من ترشيحاتها الرئاسية السابقة. وفي حال انتهت المعارك التمهيدية لدى الحزبين الى ايصال كلينتون وبوش الى السباق النهائي، فإن آخر عقبة ستزول ايضا من امام بوش الثالث وهي عقدة الرؤساء من عائلة واحدة لأن البديل عنه للاميركيين في هذه الحالة سيكون ايضا رئيس آخر من عائلة أخرى هي كلينتون. وهكذا فإن فوز هيلاري بالبطاقة الديموقراطية سيؤدي اوتوماتيكيا الى مضاعفة حظوظ جيب في دخول البيت الابيض مطلع العام 2017.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.