8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

القضاء الأميركي يدين عميل استخبارات سابق بتسريب معلومات عن البرنامج النووي الإيراني

تمر المفاوضات التي تديرها واشنطن مع طهران بشأن البرنامج النووي الايراني في مرحلة دقيقة للغاية حيث لا يزال العديد من ممثلي الشعب الاميركي تحت قبة الكونغرس يرفضون رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران لا بل يسعون ايضا الى فرض المزيد منها ومنح الكونغرس القدرة على قبول او رفض اي اتفاق قد تبرمه الادارة الاميركية مع النظام الايراني. وتسبب الحساسية المفرطة لهذا الملف ضغطاً هائلا على ادارة الرئيس الاميركي باراك اوبام مما ادى الى تشديد القبضة القضائية على جميع العملاء والديبلوماسيين الذين لهم صلة بما تخطط له واشنطن حيال البرنامج النووي الايراني.
وآخر الضحايا في هذا الاطار عميل سابق للاستخبارات الاميركية سي اي آي يدعى جيفري سترلينغ الذي اكد القضاء الاميركي اول امس قيامه بكشف معلومات سرية عن طريقة تعامل الاميركيين مع البرنامج الايراني ابان ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن لأحد صحافيي نيويورك تايمز. وهذا ما يشير الى رغبة جامحة من ادارة اوباما بكتم اسرار الخطوات الراهنة التي تتخذها تجاه طهران وأن يصبح الحكم الصادر ضد سترلينغ عبرة لأي اميركي آخر قد تسول له نفسه فضح اسرار الدولة في هذا الملف تحديدا.
وقد اعلنت محكمة فدرالية اميركية الاثنين ادانتها لسترلينغ بجميع التهم الموجهة اليه بحسب قانون الجاسوسية، مؤكدة انه سرب معلومات سرية من الممكن ان تعرض حياة الاميركيين للخطر. اما المعلومات التي كشفها سترلينغ لمراسل صحيفة نيويورك تايمز جايمس ريزن فتتعلق بمهمة وضعتها الولايات المتحدة في عهد بوش لإبطاء البرنامج النووي الايراني. وقام ريزن بالكشف عن هذه الخطة في كتاب له اصدره عام 2006 بعنوان حالة حرب.
وترتكز المهمة على جمع معلومات اكثر عن تفاصيل البرنامج الايراني وعرقلة تقدمه بواسطة خدمات يقدمها عالم روسي يعرف لدى الاميركيين بالاسم المستعار مرلين. وما وجه اصابع الاتهام الى سترلينغ هو ان ريزن انتقد في كتابه الخطة الاميركية التي يمكن ان تتعرض لنكسة ونتيجة عكسية بأن تساعد ايران في برنامجها في حال اكتشفها الايرانيون وأبقوا اكتشافهم لها سرا، وهذا كان تحديدا راي سترلينغ في المهمة التي كان عبر لرؤسائه عن رأيه فيها قبل اقالته من منصبه خلال الولاية الاولى لبوش.
وعلى رغم تورط سترلينغ في كشف الاسرار لهذه العملية القديمة نسبيا، الا ان ادارة اوباما تريد من وراء محاكمته اطلاق انذار شديد اللهجة الى كل موظف في السلكين الاستخباري والديبلوماسي ضد الافصاح لأي كان بأي معلومة مصنفة سرية تتعلق بالبرنامج النووي الايراني خاصة في هذه الفترة الحرجة بالنسبة للبيت الابيض مع اقتراب موعد الحسم في المفاوضات مع ايران واحتمال انفجار بركان من التناقضات في المواقف بين الرئيس الاميركي والكونغرس حيال مصير العقوبات المفروضة على النظام الايراني.
وآخر المعلومات الوادرة من الكونغرس، في اطار العلاقة الاميركية - الايرانية، تشير الى ان المؤيدين لفرض مزيد من العقوبات على ايران بدأوا يواجهون صعوبة تزداد يوماً بعد يوم في تمرير اي قرار من هذا النوع خاصة بعد تلويح اوباما باستخدام الفيتو ضد اي تشريع جديد يفرض المزيد من العقوبات على ايران في الوقت الذي لا تزال المفاوضات مع الجانب الايراني بشأن النووي مستمرة.
ويقود هذه الحملة التي تطالب بقرار عقوبات جديدة تدخل حيز التنفيذ فور حصول اي فشل في المفاوضات النووية السيناتوران الديموقراطي عن نيويورك تشاك شومر والجمهوري عن ايلينوي مارك كيرك. ويواجه شومر صعوبة في اقناع زملائه الديموقراطيين في تحدي اوباما علناً بمثل هذا القرار اذ يرى العديد منهم ان من الافضل عدم استباق الامور وتبني قرار عقوبات جديد فقط في حال فشلت الادارة الاميركية في التوصل الى الاتفاق المنشود مع ايران، اذ من الافضل عدم استفزاز الاخيرة وزيادة الضغط عليها بشكل استباقي.
ويسعى مهندسو اي قرار من هذا اللون الى حشد المزيد من التأييد له قبل عرضه للتصويت في مجلس الشيوخ ليضمنوا الاكثرية ولا يرجح ان يكون هذا ممكنا قبل شهر شباط المقبل كأقرب موعد، اذ يتوقع ان يطرح هذا الاقتراح للتصويت ايضا مع اقتراح آخر اشد قيمة يطمح لتخويل الكونغرس الحق في الكلمة الفصل لقبول او رفض اي اتفاق قد يتوصل اليه اوباما مع الايرانيين، ويتبنى هذا المقترح الجمهوريون المتشددون امثال السيناتورين ليندساي غراهام وبوب كوركر الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00