8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أحمد داود أوغلو: لا سلام في سوريا من دون إطاحة الأسد وإن تم القضاء على داعش فسينبت تنظيم إرهابي آخر

اكدت تركيا مجددا موقفها الثابت من الازمة السورية الذي يرتكز على امر لا بد منه، بالنسبة لأنقرة، وهو الاطاحة ببشار الأسد. وبينت الادارة التركية بالخط العريض اسباب التباين والخلاف بينها وبين نظيرتها الاميركية في ما يتعلق بالحرب الدائرة في سوريا، موضحة انها لن تقبل ابدا بالتعاون مع التحالف الدولي في حربه ضد داعش ما لم يضع هذا التحالف استراتيجية جدية ومتكاملة تؤدي الى اخراج حزب الله والمقاتلين الاجانب من سوريا وابعاد الأسد عن الحكم.
هذا الموقف الرافض للسياسة الاميركية الحالية في سوريا، عبر عنه رئيس الوزراء التركي احمد داوود اوغلو في لقاء اجرته معه في دافوس في سويسرا صحيفة واشنطن بوست الاميركية ونشرت تفاصيله امس. فعن الاوضاع الراهنة في سوريا واتساع الهوة بين الموقفين الاميركي والتركي بشأنها، اوضح داوود اوغلو أنه في مثل هذه الازمات الكبرى عندما لا يتم اتخاذ تدابير ضرورية في المراحل الاولى للازمة فان المشاكل والصعوبات تتضاعف في المراحل اللاحقة. نعم منذ عامين طالبنا بإنشاء منطقة حظر جوي تسمح للمعارضة السورية المعتدلة بالسيطرة على شمال سوريا. ولو تم هذا الامر وقدم الدعم اللازم لهذه المعارضة لما كنا اليوم نواجه الخطر المتمثل بداعش. اضاف وكوننا لم نقدم الحماية للمدنيين السوريين ولم نساعد المعارضة، اصبح هناك تعاون استراتيجي في الجهة الاخرى بين نظام الأسد وتنظيم داعش. فعندما كان نظام الاسد يقصف مناطق المعارضة كان الثوار يضطرون للانسحاب منها وهذا ما سمح لداعش بدخول هذه المناطق والتوسع. لم يحصل هناك اية معارك بين النظام وداعش الا حتى الصيف الماضي، فاتساع نفوذ داعش ساعد الأسد على تحسين صورته امام الاسرة الدولية.
وعن السياسة التي يجب على الولايات المتحدة اتباعها لارضاء تركيا قال داوود اوغلو هناك حاجة الى وضع استراتيجية متكاملة لصالح مستقبل سوريا. نحن نعتقد انه اذا قمنا الآن كتحالف دولي بالقضاء على تنظيم داعش من دون وضع هكذا استراتيجية فان تنظيما ارهابيا آخر سيظهر لأننا لا نحل اصل المشكلة.
وتابع رئيس الوزراء التركي ان اي استراتيجية كي تكون ناجحة يجب ان ترتكز على اقامة منطقة حظر جوي ونحن في تركيا نصر على وجوب وقف تدفق اللاجئين، لأن المسبب الاول لتهجير المدنيين السوريين من منازلهم وبلدهم هو الغارات الجوية التي يشنها طيران نظام الأسد. ولو ان التحالف الدولي وجه رسالة قوية تمنع هذه الغارات لتوقف تدفق اللاجئين. كما ينبغي تدريب المعارضة المعتدلة وتسليحها وتجهيزها لكي تصبح فعليا البديل الثالث عن الأسد وداعش. وعن التوقيت الذي وعد به البنتاغون لارسال مدربين اميركيين في الربيع اعتبر اوغلو ان التوقيت متأخر جدا. لا يجب ان نترك الشعب السوري يرزح اكثر فأكثر تحت ضغطي النظام والارهابيين، يجب ان يكون هناك خيار ثالث هو المعارضة المعتدلة التي يجب ان تتألف من عديد وطني سوري لا اجانب فيه على الاطلاق. فالسوريون وحدهم هم من يجب ان يدافع عن سوريا، فكما الجميع يعلم، هناك قوات اجنبية عدة تساعد النظام: هناك حزب الله والميليشيات الشيعية القادمة من العراق وايران. يجب ان يغادر جميع المقاتلين الاجانب الاراضي السورية.
وردا على سؤال حول كيفية اجبار هذه الميليشيات على الخروج من سوريا شدد رئيس الوزراء التركي على ان هذه الامر كان اسهل قبل عامين ولكنه يبقى الخيار الوحيد ويمكن انجازه من خلال دعم القوات السورية.
وعن رفض تركيا طلب الاميركيين استخدام قاعدة انجرليك في الجنوب التركي لشن غارات ضد داعش، اكد اوغلو ان تركيا واضحة جدا بهذا الخصوص. نحن لن نتعاون في هذا الخصوص ما لم تضع واشنطن والتحالف الدولي الاستراتيجية المتكاملة التي نطالب بها. اكرر انه يجب فرض حظر جوي فوق شمال سوريا بما يقدم منطقة آمنة للاجئين والنازحين وبالتالي لا يعود هناك لاجئون في تركيا.
وعن امكانية اقناع الاميركيين بهذه الاستراتيجية اوضح رئيس الوزراء التركي كنا على وشك التوصل الى اتفاق مع الاميركيين بهذا الشأن في كانون الاول الفائت، ولا يزال هناك امل في التوصل الى اتفاق، فما نريده بسيط جدا: لا نريد المزيد من تدفق اللاجئين الذي تتسبب به غارات الاسد الجوية ولا نريد وجود التنظيمات الارهابية، ولهذا فان افضل طريقة هي اعلان منطقة آمنة.
وعن التباين في الاولويات بين الادارتين الاميركية والتركية فالاولى تريد القضاء على داعش فيما تصر الثانية على الاطاحة ببشار الأسد، قال اوغلو تركيا تقول انه يجب التعامل مع هذين التهديدين في الوقت عينه. علينا الدفاع عن الشعب السوري ضد داعش ونظام الاسد في الوقت نفسه. لدينا في تركيا مليون و700 الف لاجئ سوري، مليون ونصف منهم فارون من الاسد فيما الفارون من داعش لا يتجاوز عددهم الـ200 الف لاجئ. ولهذا تركيا ترى انه لتحقيق السلام في سوريا لا يوجد سوى معادلة واحدة هي التخلص من الأسد. ومعنى السلام هو ان يقرر مليونا لاجئ العودة الى ديارهم في احد الايام. ولكن هؤلاء اللاجئين سيبقون في تركيا طالما استمر الأسد على كرسي الحكم في سوريا، لأنهم يدركون جيدا انهم سيقتلون اذا عادوا الى بلدهم.
وحذر داوود اوغلو من ان استمرار طيران الاسد بقصف معاقل المعارضة المعتدلة في حلب قد يؤدي الى سقوط المدينة، وستكون النتيجة تدفق اكثر من مليون لاجئ اضافي الى تركيا. واعترف رئيس الوزراء التركي بوجود تنسيق واتفاق بين طيران النظام وطيران التحالف الدولي بأن لا يهاجم احدهما الآخر.
وعن استقبال انقرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا رغم الدعم الروسي الكبير للأسد، قال اوغلو الولايات المتحدة ايضا تتحدث مع بوتين. هذه ديبلوماسية دولية كما ان لتركيا علاقات اقتصادية هامة مع روسيا. فـ65 في المئة من الغاز الطبيعي الذي تحتاجه تركيا تستورده من روسيا. وانتقد رئيس الوزراء التركي الخط الاحمر الذي رسمه الرئيس الاميركي باراك اوباما بخصوص الاسلحة الكيميائية السورية قائلا عندما نرسم خطا احمر ولا نلتزم به فاننا نشجع المعتدي على ارتكاب المزيد. وعندما حشدت الولايات المتحدة حلفاءها لدعم اتلاف ترسانة الاسد الكيميائية وقفنا الى جانبها فورا ولكن النظام السوري استغل نوايا الاسرة الدولية فهو حتى الآن لا يزال يملك اسلحة كيميائية. وبالتالي ان شيئا لم يتغير. النتيجة اكثر من 300 الف قتيل وملايين من اللاجئين الى خارج سوريا وملايين من النازحين داخلها، بينما الاسد باق في السلطة. هناك البعض ممن يعتقدون ان بامكانه البقاء في الحكم بعد كل الجرائم التي ارتكبها ضد الانسانية. ان هذا امر غير مقبول.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00