يترقب عشاق هوليوود كل عام بفارغ الصبر حفل توزيع جوائز الاوسكار وكلهم آمال بفوز ممثل او مخرج او فيلم مفضل بجائزة ما، ولكن قليلا ما تتجه العيون والتغطية الاعلامية الى عملية التصويت التي تدور خلف الكواليس رغم اهميتها القصوى في تحديد هوية الفائزين. ولهذا السبب التقت المستقبل في نيويورك أحد ابرز ممثلي مسارح برودواي غانون ماكهيل صاحب الباع الطويل في العمل المسرحي حصريا فهو لم يعمل يوما خلف الشاشة الصغيرة او الكبيرة ولم تتخلل مسيرته الفنية سوى ظهور واحد في عمل هوليوودي ضخم حصد جوائز الاوسكار قبل عامين هو لينكولن وذلك رغبة منه في الاسهام بتكريم رئيسه الاميركي المفضل ابراهام لينكولن واكراما لعلاقة صداقة قديمة تربطه بمخرج الفيلم ستيفن سبيلبرغ.
يرفض ماكهيل الافصاح عما اذا كان هو شخصيا عضوا في الاكاديمية التي تمنح جوائز الاوسكار نظرا لدرجة السرية التي تتسم بها العملية، فالاكاديمية لا تفصح عن اسماء اعضائها او عناوينهم وذلك للحفاظ على امانة عملية التصويت وسلامتها من اي ضغوط وتدخلات خارجية، الا انه مطلع جدا على آلية العمل في هوليوود. عن مسار التصويت اوضح ماكهيل لـالمستقبل ان اعضاء الاكاديمية يتوزعون على اربعة مراكز كبرى في كل من نيويورك ولوس انجيلس وسان فرانسيسكو ولندن، وتبدأ عملية عرض الافلام المرشحة للحكم عليها واتخاذ قرار بشأنها لكل عضو بحسب ما يسمح له وقته خلال فترة تمتد من شهر تشرين الثاني حتى موعد توزيع الجوائز في شهر شباط. وتتم العروض بشكل يومي وعلى كل عضو في الاكاديمية ان يشاهد اكبر عدد ممكن من الافلام من مختلف الفئات ولا يحق له ابداء رأيه الا بعد التوقيع بشكل يؤكد مشاهدته لهذا الفيلم او لذاك الاداء. اضاف عندما يكون من الصعب على عضو ما حضور الافلام في الصالات المخصصة للعرض تلجأ الاكاديمية الى ارسال نسخات من هذه الافلام له على اقراص - دي في دي.
وعن عدد اعضاء الاكاديمية المشاركين في عملية التصويت قدر ماكهيل العدد بحوالي 6000 عضو، اما عن عملية الاقتراع فأشار الى ان التصويت كان يتم عبر البريد ولكن مؤخرا اصبحت اغلبية الاعضاء تصوت الكترونيا على شبكة الانترنت لأن كل عضو له عضوية خاصة وكلمة سرية خاصة به تتيح له الدخول الى موقع الجوائز والتصويت للأفلام في الفئات التي شاهدها واتخذ قرارا بشأنها.
وعن تقديراته الشخصية بشان الافلام المرشحة لجائزة افضل فيلم في الجوائز التي ستوزع رسميا في الحفل الـ87 للاكاديمية في 22 شباط الجاري، قال ماكهيل الذي التقته المستقبل في نيويورك في كانون الثاني الفائت لقد شاهدت حتى الآن ثلاثة افلام من الافلام المرشحة لجائزة افضل فيلم. بويهود لم يقنعني ووجدت نفسي اميل اكثر لصالح الفيلمين الآخرين - ذي تيوري اوف افريثينغ - (نظرية كل شيء) وذي ايميتايشن غايم (لعبة التقليد). اما عن تقديراته بشأن جوائز افضل ممثل وافضل ممثلة في ادوار بطولة او مساعدة فقال اعتقد ان البريطانيين والبريطانيات مجددا قد يهيمنون على الجوائز.
وعن تقويمه للاعمال الهوليوودية الاخيرة بشكل عام، اعرب ماكهيل عن استيائه من اعتماد المنتجين كثيرا على تقنيات الكومبيوتر والمزيد من التأثيرات السمعية والبصرية المصطنعة، كما اشار الى شح حاصل في عدد الكتاب البارزين الذين بامكانهم تقديم قصص افضل للجمهور وهذا ما ادى في الآونة الاخيرة الى العودة الى كتاب راحلين كتوكيان في اللورد اوف ذي رينغز او الى اعادة تجديد افلام قديمة ككوكب القرود وكينغ كونغ وغودزيللا او اللجوء الى السِّيَر الذاتية لكبار الشخصيات مثل ابراهام لينكولن والملكة اليزابيث واليوم آلان تيورنغ وستيفن هوكينغ.
الإسهام العربي
أما بشأن الاسهام العربي في الافلام العالمية فانتقد ماكهيل بشدة العواصم العربية الثرية ورجال الاعمال العرب الاثرياء الذين يمتلكون اسهما في شركات الانتاج الضخمة مشيرا الى عدم تشجيع هؤلاء الكتاب او المخرجين او الممثلين العرب وعدم ظهور اي عمل ضخم ذي صلة بتارخ العرب منذ وفاة مصطفى العقاد او منذ تسليط المخرج البريطاني ريدلي سكوت الضوء مجددا على حقبة صلاح الدين الايوبي من خلال فيلم مملكة السموات الذي انتج عام 2005.
وابدى ماكهيل اعجابه الشديد بنص الحوار والسيناريو الذي كتبته (انا مراد مراد) عن العشر سنوات الاخيرة من حياة العالم والفيلسوف الاسلامي الكبير ابن رشد. وشدد على انه في ضوء الارهاب الوحشي الذي ينفذه همجيو داعش باسم الدين الاسلامي يجب ان يحصل هناك انتفاضة ثقافية وفنية حقيقية، اني فعلا استغرب جدا كيف ان قصة كالتي كتبتها لم تلق دعما ماديا من اي عاصمة عربية او اسلامية لانتاجها فيلما ضخما من شأنه ان يكسر التشويه الحاصل بالثقافة الاسلامية على يد التنيظمات الارهابية اليوم. وختم ماكهيل اللقاء بتوجيه دعوة الى المسؤولين ورجال الاعمال العرب الى تشغيل اموالهم في دفع عجلة الانتاج والابداع لدى جيل المستقبل العربي بدلا من وأد العديد من المواهب التي بامكانها احداث ثورة فنية وثقافية ليس فقط على المستوى العربي انما على المستوى العالمي أيضاً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.