انطلقت امس اجتماعات قمة حلف شمال الاطلسي (ناتو) في نيوبرت في ويلز (المملكة المتحدة). ويتصدر جدول اعمال القمة وضع استراتيجيات دفاعية جديدة للتصدي لاطماع روسيا في اوروبا الشرقية والحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية، الذي ينشر بالفظائع التي يرتكبها ارهابيوه الرعب في الشرق الاوسط والعالم. وابرز ما رشح عن لقاءات اليوم الاول للقمة كان تأكيد الزعيم المضيف رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون على تبخير احلام بشار الأسد بالعودة مجددا الى احضان الاسرة الدولية كمكافح للارهاب، فقد شدد كاميرون على انه مهما تصاعد نفوذ داعش وخطره حاضرا ومستقبلا فان المجتمع الدولي لن يتعاون اطلاقا مع الرئيس الغير شرعي بشار الأسد الذي يرتكب جرائم حرب ضد شعبه منذ ثلاثة اعوام، كما اكد رئيس الوزراء البريطاني ايضا على انه في حال قرر الغربيون تنفيذ غارات جوية وتوجيه ضربات عسكرية ضد داعش في سوريا فان هذا الامر لا يحتاج الى دعوة من الأسد او موافقة منه لأن الوضع في سوريا يختلف عن العراق. وبحسب كاميرون ان في بغداد هناك سلطات رسمية معترف بها دوليا اما الاسد فهو رئيس غير شرعي.
وفند الزعيم المضيف في لقاء مع الصحافيين في مستهل اليوم الاول للقمة، النقاط الاستراتيجية الخاصة بمواجهة داعش كما تراها المملكة المتحدة. وفاجأ الجميع عندما تطرق للمرة الاولى الى موضوع توجيه ضربة عسكرية لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا مشيرا الى ان هذا الامر ممكن الحصول دون الحاجة الى اي اذن من دمشق لأن بشار الأسد رئيس غير شرعي لسوريا ونظامه لا يمثل الشعب السوري. وبالتالي فان الشروط التي التأمت في العراق قبل توجيه الضربة للارهابيين هناك من تنسيق مع السلطات لا نحتاجها في حال قررنا ضرب داعش في سوريا. وسئل عما اذا كانت بريطانيا ستشارك في العمليات العسكرية ضد داعش في العراق او سوريا فاجاب ان من المؤكد ان داعش تمثل تهديدا مباشرا لأمن بريطانيا ولهذا فان خيار مشاركتنا في عمليات عسكرية ضد هذا التنظيم البربري تبقى محتملة وسنقوم بذلك في حال اجمعنا في لندن ان هكذا خطوة تصب في صالح بريطانيا.
اضاف حتى الآن نحن نقدم المساعدات الانسانية وسنزود قريبا قوات البشمركة الكردية بالاسلحة بشكل مباشر لمساعدتها في مواجهتها الارهابيين وحماية الاقليات المستهدفة من قبل داعش.
ولدى سؤاله عن امكانية التعاون مع الاسد لمواجهة تنظيم داعش في سوريا حيث ولد فاجاب ان الاسد جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل. اضاف ان وحشية الاسد عززت التاييد لداعش في العراق الذي كان تحت ادارة حكومة تهتم فقط لامور الشيعة وتهمل السنة والاكراد. ولهذا السبب كان لا بد من تغيير هذه الحكومة في العراق لأن مجرد وجودها في السلطة كان كافيا لدفع المزيد من العراقيين المهضومي الحقوق الى الالتحاق بداعش والجماعات المشابهة لها.
وعما اذا كان الغرب سيجد نفسه مضطرا الى التعاون مع الأسد في حال تعاظم نفوذ داعش اكثر فاكثر جزم كاميرون بالقول ان الاسد ساهم في خلق داعش ولهذا السبب هو ليس جزءا من الحل وخارج اي خطة دولية لمواجهة الارهابيين. وعن الحاجة الى موافقته من اجل توجيه ضربة لداعش في سوريا تكون في اطار الشرعية الدولية كرر كاميرون ان الوضع في سوريا ليس كما في العراق عندما طلبت السلطات العراقية مساعدة المجتمع الدولي لضرب داعش. ان الاسد ارتكب جرائم حرب بحق شعبه وهو بالتالي رئيس غير شرعي لسوريا لذا لا احد يحتاج لموافقته.
وكانت القمة افتتحت اعمالها في نيوبورت بالوقوف دقيقة صمت على ارواح جنود الحلف الذين سقطوا في اماكن الصراع حول العالم. ثم القى امين عام الحلف اندرس فوغ راسموسن كلمة افتتاحية قال فيها نحن نعيش اليوم اكبر عدد من الازمات في العالم منذ انتهاء الحرب الباردة. هناك جو من الفوضى بالقرب من حدودنا وقد ينتقل ليشكل خطرا مباشرا علينا في عقر دارنا. هذا الجو يتشكل بفعل الانظمة الاجرامية والمتطرفين العنيفين وهجمات القرصنة الالكترونية. ولهذا السبب فان قمة ويلز هي قمة في غاية الاهمية وفي توقيت حساس جدا. وسيكون الهدف منها بناء حلف اكثر قوة يكون قادرا على مواجهة عالم اكثر تقلبا وخطرا.
وعلمت المستقبل من ديبلوماسي اوروبي ان قادة الدول الاوروبية في الحلف سيستغلون فرصة مناقشات القمة ليحددوا محتوى الرزمة الجديدة من العقوبات ضد روسيا التي من المتوقع ان يعلن عنها نهاية الاسبوع الجاري او مطلع الاسبوع المقبل بعدما كان اجمع هؤلاء الزعماء في القمة الاوروبية الاخيرة التي شارك فيها الرئيس الاوكراني بترو بوروتشنكو على ضرورة توسيع العقوبات ضد النظام الروسي بسبب التطورات في شرق اوكرانيا.
وسألت المستقبل عما اذا كانت الامور ينبغي ان تتغير تجاه روسيا في ظل اقتراب بوروتشنكو من التوصل الى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين قد يبصر النور اليوم، فأجاب الديبلوماسي للاسف لم يعد بامكاننا الثقة بموسكو. قد يكون هذا الكلام الروسي تمهيدا واضحا لممارسة سياسة المماطلة والمداهنة التي انتهجتها موسكو منذ بداية الازمة. برأيي الشخصي واعتقد انه سيكون لرؤساء دول الناتو آراء مشابهة، ان روسيا تحاول الآن لعب هذه الخدعة الديبلوماسية لكي تحمي نفسها من اي قرار عسكري مهم يسعى الناتو لتبنيه في القمة وايضا للتهرب من اي عقوبات اقتصادية موجعة من قبل الاتحاد الاوروبي.
ويشار إلى أنه يشارك في بعض اجتماعات هذه القمة على المستوى الرئاسي اربع دول عربية صديقة للحلف هي الامارات والبحرين والمغرب والاردن، ويتوقع ان يساهم قادتها في المحادثات بشأن مكافحة الارهاب التي اتخذت بعدا جديدا مع اقدام داعش على قطع راس ثاني رهينة اميركي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.