8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


لقي ما لا يقل عن 58 شخصاً مصرعهم وأصيب أكثر من 515 آخرين بجروح، في أكبر هجوم إطلاق نار جماعي خلال التاريخ الأميركي الحديث، عندما فتح مسلح أبيض وصفته وسائل إعلام بأنه ذئب متوحد، النار من نافذة غرفة بأعلى فندق ماندالاي باي في مدينة لاس فيغاس على حشود مهرجان موسيقي مقام فى الهواء الطلق.
وندّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالهجوم الذي وصفه بأنه عمل شر محض، ودعا الشعب الأميركي إلى الوحدة والصلاة لأرواح الذين قضوا في تلك الحادثة المأسوية.
وتعمل السلطات الأمنية الأميركية جاهدة للكشف عن الدوافع التي حدت بمرتكب المجزرة ستيفن بادوك البالغ من العمر 64 عاماً إلى ارتكاب هذه الجريمة المروعة بإطلاق النار عشوائياً من سلاح
أوتوماتيكي حديث على الحشود المتجهمرة في المهرجان الموسيقي الذي كان يُقام بالقرب من الفندق.
وأجبر الحادث المروع السلطات ليل الأحد - الإثنين على إقفال وسط لاس فيغاس الشهير بكازينواته وفنادقه الفارهة، كما توقفت الرحلات من وإلى مطار ماكاران الدولي في المدينة، لكن الرحلات استؤنفت تدريجياً لاحقاً بعد ساعات من حدوث المجزرة.
وأظهرت لقطات فيديو للجريمة مشاهد من الفوضى والهلع بدا فيها الآلاف من الناس يفرون ركضاً من موقع المهرجان المسمى مهرجان الحصاد طريق 91، فيما تسمع رشقات نارية متتالية تنهمر باتجاههم. وتجاوز عدد الضحايا بسرعة أكبر عملية إطلاق نار شامل في الولايات المتحدة وقعت العام الماضي عندما لقي 49 شخصاً مصرعهم في ملهى ليلي بأورلاندو.
وأعلنت شرطة لاس فيغاس أن عناصرها وجدوا بادوك ميتاً في الطابق الـ32 من الفندق، وذلك بعدما اقتحموا (مستخدمين المتفجرات) الغرفة التي استأجرها منذ يوم الخميس الفائت. وقد عثر بحوزته على ما لا يقل عن 10 أسلحة رشاشة. ويُعتقد أنه قتل نفسه بعيد ارتكاب المجزرة.
واكدت السلطات أن بادوك لم ينتمِ في حياته إلى أي جماعة مسلحة ويُعتقد أنه تصرف بمفرده.
وكان والد القاتل لفترة من الوقت على قائمة مطلوبي مكتب التحقيقات الفدرالي. فوفق نشرة مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي اي) الصادرة عام 1969، تم تشخيص باتريك بنجامين بادوك (والد ستيفن) على أنه مريض نفساني ذو ميول انتحارية. وهو خطر جداً وقد ارتكب جرائم سطو مسلحة على عدد من البنوك.
وداهمت الشرطة مدججة بالسلاح منزل السفاح في نيفادا وهو منزل يقع في مجمع مخصص للمتقاعدين. وأكدت السلطات زوال الشبهات التي كانت تحوم حول دور محتمل قد تكون لعبته في الهجوم ماريلو دانلي صديقة بادوك التي تبلغ من العمر 62 عاماً.
وحاول تنظيم داعش الإرهابي نسب العملية الإجرامية إليه، فادعى في بيان أن الهجوم نفذه أحد جنوده الذي اعتنق الإسلام قبل أشهر، لكن السلطات الأميركية كذبت تماماً هذا الزعم الداعشي. وقال اريك بادوك شقيق مرتكب المجزرة نحن مندهشون تماماً. لا يمكننا فهم ما حدث.
وتواجه السلطات مهمة شاقة في تحديد هويات الضحايا خصوصاً مع توزع مئات المصابين في مستشفيات لاس فيغاس. فهناك العديد من الإصابات الخطرة، وهذا ما دفع بعض وسائل الإعلام الأميركية إلى ترجيح أن عدد القتلى قد يرتفع إلى نحو 200 قتيل. وقد أصدرت السلطات نداء عاجلاً للتبرع بالدم للمصابين الراقدين بين الحياة والموت في المستشفيات.
ومن بين الذين حددت هوياتهم من القتلى عنصران من الشرطة خارج دوام الخدمة كانا يشاهدان المهرجان الذي كان يحييه مغني موسيقى الكاونتري (الريف) جايزون الدين. وقد بدأ بادوك بإطلاق النار عشوائياً بعيد دقائق قليلة من انطلاق الحفل وصعود المطرب وفرقته إلى المنصة عند الساعة العاشرة ليلاً بالتوقيت المحلي.
وقال زوجان كانا يقفان قرب المسرح إنهما سمعا صوت طلقات متتالية شبيهة بأصوات المفرقعات والألعاب النارية، ولكن سرعان ما اتضح أن هناك مطلق للنار يقوم بتفريغ أمشاط سلاحه في أجساد الحشود، فانبطحنا أرضاً دون حراك على أمل النجاة.
ووصف مايك كرونك (48 عاماً) وهو مدرس متقاعد، كيف أن صديقه الذي كان يقف بجانبه أصيب بثلاث طلقات، فيما كان المتفرجون الآخرون قد بدأوا يرتمون أرضاً بين قتيل وجريح.
كما كانت لاعبة التنس البريطانية لورا روبسون قرب موقع المهرجان، وسرعان ما غردت على تويتر لطمأنة أهلها أنها لم تصب بأذى.
ودعا الدين الذي كان يحيي المهرجان الجميع إلى الصلاة من أجل لاس فيغاس. وفي كلمة وجهها إلى الشعب الأميركي تطرق ترامب بشكل غير عادي إلى ما جرى ودعا الأمة الأميركية الى الوحدة، قائلاً إنه في أوقات المأساة والمحن أميركا دائماً تتحد. وقال إن وحدتنا لا يمكن للشر تحطيمها، وأكد أنه سيزور لاس فيغاس الأربعاء للقاء الجرحى وأسر الضحايا.
وحثت إدارة شرطة لاس فيغاس الناس على الابتعاد عن وسط المدينة، حيث تتركز الكازينوات والفنادق والحياة الليلية. وقالت السلطات على موقع تويتر هذا تحقيق جارٍ. لذا ندعو مرة أخرى الجميع إلى عدم التوجه إلى المنطقة في هذا الوقت. وأعرب نجوم الموسيقى الأميركيون عن صدمتهم لما جرى، وغردوا جميعاً داعين إلى الصلاة والدعاء للاس فيغاس وأسر الضحايا.
ولا شك أن هذه المجزرة ستفتح مجدداً وعلى نطاق واسع الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة بشأن موضوع امتلاك الأسلحة الذي يضمنه الدستور الأميركي، إذ لطالما طالب الديموقراطيون والليبراليون بضرورة تعديل هذا البند الدستوري لأن أرقام الجرائم التي تُرتكب بسبب سهولة حصول أي كان على الأسلحة ارتفعت الى مستويات لم يعد ممكناً السكوت عنها، فوفق إحصائيات أرشيف عنف السلاح في الولايات المتحدة بلغ إجمالي عدد ضحايا جرائم السلاح عام 2016، 15079 شخصاً، أما في العام الجاري فحتى الآن هناك 11652 حالة وفاة، وهذه أرقام أكبر بكثير من عدد الجنود الذين فقدتهم الولايات المتحدة في حروبها الخارجية على مدى عقود.
يُشار إلى أن ترامب كان وعد الناخبين بأنه سيرفض أي محاولة ليبرالية للنيل من حق الأميركيين في امتلاك الأسلحة، مما يجعل من المستبعد أن يبادر الرئيس الأميركي خلال عهده إلى حل مشكلة جرائم السلاح المتفلت في البلاد.
وشهد العالم خلال اليومين الماضيين حادثين منفصلين أحدهما في فرنسا والثاني في كندا، فقد قتل إرهابي يصرخ الله أكبر شابتين في محطة القطار الرئيسية بمدينة مرسيليا الفرنسية، ونجح عناصر من الجيش الفرنسي في اصطياده سريعاً وأردوه بطلقات نارية بعيد هجومه الذي شنه على مرحلتين، فقد أقدم على ذبح الشابة الأولى (17 عاماً) ثم فر من المحطة قبل أن يعود إليها ويطعن الشابة الثانية (20 عاماً) في معدتها حتى الموت. وقد أرداه عناصر الجيش بعيد ارتكاب جريمته الثانية.
وكان الجنود في دورية حراسة للمحطة عندما أقدم الإرهابي على طعن ضحيته الثانية. ووصف المحققون الفرنسيون هذا الإرهابي بأنه يبلغ من العمر 30 عاماً وذو ملامح شمال أفريقية.
وفي كندا، هاجم ارهابي شرطيا كنديا بسكين قبل أن يدهس 4 أشخاص بشاحنة صغيرة في ادمنتون بغرب كندا.
وذكرت وسائل إعلام كندية أن الشخص يدعى عبدالهادي حسن شريف (30 عاماً)، وهو طالب لجوء صومالي معروف من قبل أجهزة الاستخبارات الكندية. وقيل إن الشرطة عثرت على علم تنظيم داعش الإرهابي في الشاحنة التي كان يقودها المهاجم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00