8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


عادت العمليات الإرهابية الجماعية من جديد لتقض مضاجع المسؤولين عن أمن الدول الأوروبية. الهجوم الإرهابي الذي وقع وسط برشلونة أول من أمس لم يكن كما تخيلت السلطات الإسبانية مجرد عمل ذئب متوحد أو ذئبين فقط، بل تبين أنه جزء من عملية ضخمة خطط تنظيم داعش الإرهابي لتنفيذها في مناطق عدة من برشلونة وضواحيها. فبعد ساعة من منتصف ليل الخميس - الجمعة هاجمت سيارة على متنها 5 إرهابيين المارة في بلدة كامبريلس التي تقع جنوب برشلونة قبل أن تتمكن الشرطة من اصطيادهم عقب انقلاب سيارتهم.
وهذا ما أكدته الشرطة الإسبانية أمس في بيان رسمي أشارت فيه الى أن معلومات التحقيق في الأحداث الأمنية التي حصلت في الـ48 ساعة الأخيرة تفيد بأن المشتبه فيهم فى الهجمات التى وقعت فى برشلونة وكامبريلس كانوا يخططون لهجوم واحد ضخم أو أكثر. وذكرت الشرطة بانفجار وقع الأربعاء الفائت
في منزل ببلدة الكانار وذهب ضحيته شخص واحد، وقد تبين أن الخلية الإرهابية كانت تعمل على صنع عبوات ناسفة من اسطوانات غاز في ذلك المنزل لكن العبوات انفجرت بمعدها، وهذا ما دفع الإرهابيين على ما يبدو الى تغيير خططهم الهجومية من العبوات الناسفة الى الدهس بالسيارات.
وكشفت شرطة إقليم كاتالونيا أن الانفجار الذي وقع في منزل الكانار في جنوب برشلونة يوم الأربعاء حرم المتآمرين من خيار العبوات الناسفة وأجبرهم على شن هجمات أبسط باستخدام السيارات ضد المارة في الشوارع. وتسعى الشرطة الإسبانية للقبض على مراهق إسباني - مغربي يدعى موسى أوكبير (17 عاماً) يُعتقد أنه منفّذ هجوم الدهس بسيارة فان بيضاء اللون من طراز فيات في حي لاس رامبلاس ببرشلونة، راح ضحيته 13 قتيلاً و120 جريحاً إصابات بعضهم حرجة جداً. وعممت الشرطة الإسبانية مساء أمس بالإضافة الى صور أوكبير صور ثلاثة مشتبه فيهم آخرين أيضاً من أصول مغربية هم: سعيد أعلى (18 عاماً)، يونس أبو يعقوب (22 عاماً)، محمد هشامي (24 عاماً).
وعثر رجال الأمن على سيارة فان ثانية مركونة في بلدة فيك شمال برشلونة يبدو أنها كانت ستُستخدم في عملية الفرار بعد تنفيذ الدهس بالسيارة الأولى. وكانت الشرطة الإسبانية قد نشرت بداية صور أدريس أوكبير الشقيق الأكبر لموسى على أنه المشتبه فيه لأن جواز سفره الإسباني كان الوثيقة التي استخدمت في استئجار سيارتي الفان، لكن ادريس سلم نفسه الى الشرطة أول من أمس كاشفاً أن شقيقه الأصغر سرق أوراقه الثبوتية من دون علمه واستخدمها في استئجار السيارتين.
وكان سائق الفان الذي دهس المارة في لاس رامبلاس ببرشلونة فر سيراً على الأقدام وسط حشود الناس التي كانت في الحي المزدحم. وترجح الشرطة أن يكون هذا الإرهابي الفار هو موسى أوكبير، وقد عممت صوراً له في شتى الصحف ووسائل الإعلام. وبرغم ذلك، فإن المحققين غير متيقنين حتى الآن إذا كان أوكبير فعلاً هو الذي كان يقود الفان. وفي هذا الصدد قال وزير داخلية إقليم كاتالونيا جواكيم فورن لقد كان هناك رجال شرطة في المكان عند وقوع الحادث وفر الجاني، لكنهم لم يتمكنوا من إطلاق النار عليه بسبب ازدحام لاس رامبلاس بالناس. ولاحقاً أعلنت الشرطة الكاتالونية أنها ترجح أن يكون أوكبير قد قتل، لكنها اعترفت في الوقت عينه أنه قد لا يكون هو سائق الشاحنة الفان.
وبعد ساعات من هجوم برشلونة، عند الساعة الواحدة من بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة قتلت الشرطة خمسة من المتطرفين المشتبه فيهم إثر هجوم دهس قاموا به بسيارة سوداء اللون (من طراز أودي) في منتجع كامبريلس أدى الى سقوط 7 جرحى بينهم رجل شرطة، وقد توفيت امرأة متأثرة بجراحها في ذلك الاعتداء.
وتمكنت الشرطة من اصطياد الإرهابيين الخمسة الذين كانوا على متن السيارة إثر انقلابها بهم، فلدى خروجهم منها مزنرين بحزامات ناسفة مزيفة اصطادتهم الشرطة واحداً تلو الآخر. وقد أكد المحققون أن الإرهابيين الخمسة الذين قتلوا فى كامبريلس كانوا على صلة بهجوم برشلونة الذي تبناه تنظيم داعش.
وبالإضافة الى ادريس أوكبير الذي سلم نفسه، ألقت الشرطة أمس القبض على 3 مشتبه فيهم آخرين (مغربيان مقيمان في ريبول وإسباني من بلدة ميليلا) تراوح أعمارهم بين 21 و34 عاماً.
ودان رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي الهجوم الجهادي الذي استهدف برشلونة موجهاً تعازيه الى أسر الضحايا الذين ينتمون الى أكثر من 34 بلداً. وأكد أن الإرهابيين لن ينتصروا على شعب يؤثر الحرية على الوحشية. وبعد وقوفه الى جانب فيليب ملك إسبانيا دقيقة صمت ظهر أمس على أرواح القتلى، أعلن راخوي ثلاثة أيام من الحداد الوطني في شتى أنحاء البلاد.
وتوالت ردود الفعل الدولية المنددة بالهجوم الوحشي الذي طال أبرياء من أكثر من 34 بلداً (بينها فرنسا، ايطاليا، ألمانيا، بلجيكا، الولايات المتحدة، بريطانيا، استراليا، باكستان، الجزائر، فنزويلا، رومانيا، البيرو، الصين، هولندا، الدنمارك، اليونان، تايوان، الفيليبين، ايرلندا). والى حين كتابة هذا التقرير أفيد أن بين القتلى إيطاليان وإسباني وأميركي وبلجيكي.
وكان لفرنسا حصةكبيرة من الجرحى إذ أكد وزير الخارجية الفرنسي جان أيف لودريان وجود 26 فرنسيا بين الجرحى وقد عادهم هو شخصياً أمس في المستشفيات الإسبانية، وأشار الى أن جراح 11 منهم حرجة.
وأكدت السفارة الألمانية وجود 13 ألمانياً بين الجرحى، فيما أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وقوف بريطانيا الى جانب إسبانيا ضد الإرهاب، وأشارت الى أن السفارة البريطانية في إسبانيا تنسق مع السلطات هناك للعثور على طفل بريطاني فقد خلال الحادث، وهذا الطفل بريطاني - استرالي يدعى جوليان كادمان (7 أعوام) وقد كان برفقة والدته التي أصيبت بجراح خطيرة.
دولياً، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تقود بلاده تحالفاً دولياً ضد داعش تشارك فيه إسبانيا، بأن الولايات المتحدة تدين بشدة الهجوم الإرهابي في برشلونة، وستبذل ما في وسعها للمساعدة. كونوا أقوياء. نحن نحبكم. وقال إن على العالم استخدام كل الوسائل الضرورية لوقف الإرهاب الإسلامي المتطرف.
وفي تغريداته الصباحية المعتادة تابع بأنه يجب وقف الإرهاب الإسلامي المتطرف بأية طرق لازمة! يجب أن تمنحنا المحاكم حقوقنا التي تحمينا. يجب أن نكون أكثر شدة.
كذلك بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود برقية عزاء ومواساة للملك الإسباني فيليب السادس إثر حادث الدهس الإرهابي الذي وقع في مدينة برشلونة. واستنكر الملك سلمان في برقيته هذه الأعمال الإجرامية بشدة، مجدداً موقف المملكة الثابت في رفض الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، ومؤكداً أهمية الجهود الدولية لمواجهته والقضاء عليه.
ومن بين القادة الذين أعربوا عن صدمتهم واصفين ما جرى في برشلونة بـاليوم الأسود ومقدمين تعازيهم الى إسبانيا وشعبها وأسر الضحايا: الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، رئيسا وزراء هولندا وبلجيكا مارك روته وشارل ميشال، بالإضافة الى البابا فرانسيس ورئيسي بلديتي لندن وباريس صادق خان وآن هيدالغو. وقامت بلدية روما أمس بإطفاء أنوار الكولوسيوم حزناً على ضحايا اعتداء برشلونة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00