بعد نهار طويل من المحادثات بين وزراء خارجية ودفاع دول الاتحاد الأوروبي تحت اشراف الممثلة العليا لخارجية الاتحاد كاثرين آشتون ومشاركة امين عام حلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن، توصل هؤلاء الى اجماع على دعم الائتلاف الوطني السوري، واعتبر وزراء الاتحاد الائتلاف السوري المعارض لنظام الرئيس السوري بشار الاسد ممثلا شرعيا لتطلعات الشعب السوري.
وأكد وزراء خارجية الاتحاد في ختام اجتماع الأمس في بروكسل، ان الاتحاد الاوروبي يعتبر (الائتلاف السوري المعارض) ممثلا شرعيا لتطلعات الشعب السوري.
وحذت ايطاليا حذو فرنسا في الاعتراف به ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري، فيما ابدى حلف الأطلسي استعداده لنشر قوات متعددة الجنسيات مزودة بأنظمة صواريخ الباتريوت الدفاعية على الحدود التركية السورية بمجرد تقديم انقرة طلبا رسميا بذلك. وطالب الاتحاد الاوروبي الإسرائيليين والفلسطينيين بوقف القتال وانهاء معاناة المدنيين الأبرياء ضحايا النيران المتبادلة.
لبنانيا وجه الوزراء الأوروبيون رسالة دعم واضحة الى الرئيس اللبناني ميشال سليمان وطاولة حوار بعبدا، مشددين في الوقت عينه على اهمية تنفيذ لبنان جميع قرارات مجلس الأمن ومؤكدين دعمهم الكامل لأعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كما جددوا تنديدهم بجريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن ورفاقه مطالبين الحكومة اللبنانية بكشف الجناة وانهاء سياسة الإفلات من العقاب التي رعاها النظام السوري على مدى عقود.
اعتبر الاتحاد الاوروبي الائتلاف السوري المعارض لنظام الاسد ممثلا شرعيا لتطلعات الشعب السوري.
واكد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في ختام اجتماع الأمس في بروكسل ان الاتحاد الاوروبي يعتبر (الائتلاف السوري المعارض) ممثلا شرعيا لتطلعات الشعب السوري.
واضاف البيان الذي تبناه وزراء الخارجية الاوروبيون ان الاوروبيين يأملون أن يواصل الائتلاف العمل من دون قيود عبر الالتزام بمبادئ حقوق الانسان والديموقراطية، بمشاركة كل مجموعات المعارضة وكل قطاعات المجتمع المدني السوري.
واكد البيان استعداد الاتحاد الاوروبي لدعم هذا الائتلاف الجديد في جهوده وعلاقاته مع المجموعة الدولية. وطلب وزراء الخارجية من قادة الائتلاف الاتصال بالمبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية الاخضر الابراهيمي وتقديم برنامجهم السياسي له من اجل تأمين بديل من النظام الحالي يتمتع بالصدقية.
وكانت فرنسا وايطاليا من اولى البلدان التي اعترفت بالائتلاف ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري.
وفي ختام الاجتماع، اشار وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى ان نظراءه الاوروبيين اعربوا عن تعاطف كبير مع الائتلاف. واضاف ان من الممكن توجيه دعوات الى قادته للقاء الوزراء الاوروبيين في منتصف كانون الاول في بروكسل، موضحا ان ذلك سيكون خطوة مهمة.
واعلن رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي الذي كان يزور قطر امس ان بلاده تعترف بالإئتلاف الوطني السوري ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري وان روما ستدرس امكانية استقبال سفير رسمي للإئتلاف لديها خلال الأيام المقبلة.
وبخصوص الثورة السورية والإئتلاف الوطني، تبنى مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي خلاصة من ثلاث فقرات
اولاً: يرى الاتحاد الاوروبي مجددا ان الاحداث الدائرة في سوريا مروعة. وهو قلق جدا من احتمال ان تلقي اعمال العنف بحممها الى الدول المجاورة بما يؤثر على استقرار تلك البلدان وامنها. الاتحاد يواصل التزامه بسيادة سوريا واستقلالها ووحدة اراضيها. ويعيد التأكيد على دعمه الكامل للجهود الدولية التي يقودها موفد الامم المتحدة والجامعة العربية الاخضر الابراهيمي من اجل التوصل الى حل سياسي للأزمة. ويوجه الاتحاد نداءه الى دول مجلس الامن كي تتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه الأزمة.
ثانياً: يرحب الاتحاد الاوروبي بالإتفاق الذي تم التوصل اليه في الدوحة في 11 تشرين الثاني الجاري ولا سيما تشكيل الإئتلاف الوطني للثورة السورية والقوى المعارضة. الإتحاد يعتبر هذا الإئتلاف ممثلا شرعيا لتطلعات الشعب السوري. هذا الاتفاق يشكل خطوة كبيرة في اتجاه الوحدة الضرورية للمعارضة السورية. ويتطلع الاتحاد الى مزيد من التعاون مع هذا الائتلاف الذي سيواصل عمله من اجل حماية حقوق الانسان وقيم الديموقراطية وتمثيل جميع اطياف المعارضة ومكونات الشعب السوري. ويبدي الاتحاد الاوروبي استعداده للوقوف الى جانب الائتلاف ودعمه في مساعيه هذه وفي علاقاته مع الاسرة الدولية. ويشجع الاتحاد الإئتلاف على التواصل مع الموفد الدولي المشترك (الإبراهيمي) من اجل احراز تقدم في البرنامج الذي وضعه من اجل انتقال سياسي وتكوين البديل الحقيقي عن النظام الحالي.
ثالثاً: مع تدهور الأوضاع الانسانية للنازحين داخل وخارج سوريا واقتراب فصل الشتاء يلتزم الاتحاد الاوروبي تقديم المزيد من المساعدات الانسانية لتخفيف معاناة المتضررين من اعمال العنف في سوريا. ويطالب الاتحاد جميع الدول المانحة بتقديم المزيد. ويعيد التأكيد على وجوب احترام جميع الأطراف المتنازعة القانون الانساني الدولي وعدم التعرض لهيئات الإغاثة وعمالها والاطباء بأي اذى خلال قيام هؤلاء بعملهم الانساني داخل الاراضي السورية.
وأكد امين عام حلف شمال الطلسي (ناتو) اندرس فوغ راسموسن استعداد الحلف لإرسال منظومة صواريخ باتريوت الدفاعية الى الحدود التركية السورية للدفاع عن الأراضي التركية بمجرد تلقينا طلبا رسميا من انقرة وهو ما لم يحصل حتى الان، واوضح ان هذه المنظومة هي دفاعية فقط ولا ترمي الى فرض حظر جوي فوق سوريا. وعلمت المستقبل من ديبلوماسي اوروبي ان دول الناتو التي تملك مثل هذه الصواريخ هي الولايات المتحدة والمانيا وهولندا. ونشر مثل هذه الصواريخ يحتم على هذه الدول ارسال الجنود المتخصصين باستخدامها. وهذا يعني ارسال قوات من هذه البلدان الى الحدود التركية السورية في حال طلبت الحكومة التركية ذلك.
لبنان
وخص مجلس الخارجية الأوروبي لبنان بسبع فقرات من بيانه الختامي جاء فيها:
اولاً: الإتحاد الأوروبي يدين بشدة التفجير الذي وقع في بيروت بتاريخ 19 تشرين الأول 2012 وادى الى مقتل اللواء وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ورفيقيه واصابة آخرين بجروح. ان عمل العنف هذا وايضا محاولات الإغتيال الأخرى (في اشارة الى محاولات اغتيال النائب بطرس حرب ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع) يجب ان يتم التحقيق فيها بشكل كامل، ويجب جلب المتورطين فيها الى العدالة. فالإفلات من العقاب والعنف السياسي لا مكان لهما في مجتمع ديموقراطي.
ثانياً: يشدّد الاتحاد الأوروبي على اهمية الحفاظ على وحدة لبنان الوطنية واستقراره. ويشجع جميع القوى السياسية على المشاركة بشكل بناء في جهود الحوار التي يقودها الرئيس اللبناني ميشال سليمان وان يتم تطبيق اعلان بعبدا، الذي حدد اطر الحوار الوطني، بشكل كامل.
ثالثاً: يدين الإتحاد الأوروبي الخروقات المستمرة التي تقوم بها قوات النظام السوري للأراضي اللبنانية ويعيد تأكيد التزامه بوحدة واستقلال لبنان وسيادته وسلامة اراضيه. ويشدد الإتحاد على اهمية تكثيف جهود لبنان لعدم السماح بالعنف من الانتقال من داخل سوريا الى اراضيه. ومن هذا المنطلق نكرر مجددا دعوتنا جميع الاطراف الى تطبيق اعلان بعبدا بشأن ضرورة النأي بلبنان من الصراعات الاقليمية التي بإمكانها ان تترك تداعيات سلبية عليه.
رابعاً: يثني الإتحاد الأوروبي على اللبنانيين ادارة وشعبا نظرا للدعم الذي يقدمونه للنازحين السوريين. ويعرب عن استعداده للمزيد من الدعم في هذا الاتجاه حسب الحاجة.
خامساً: يذكر الإتحاد الاوروبي باهمية تقوية المؤسسات اللبنانية العامة المستقلة والديموقراطية. ان استمرار عملها حيوي من اجل الحفاظ على استقرار لبنان ووحدته وهذا ما شددت عليه الممثلة العليا لخارجية الاتحاد خلال زيارتها الاخيرة الى لبنان. ويرحب الإتحاد بالجهود التي تبذلها قوى الامن اللبنانية والجيش من اجل ضمان امن جميع الناس الذين يعيشون على الأراضي اللبنانية ضمن احترام حكم القانون وحقوق الانسان. ويذكر الاتحاد الاوروبي بإلتزامه بدعم مؤسسات الدولة اللبنانية وقواها الامنية في اداء واجباتها.
سادساً: يشدد الاتحاد الاوروبي على ضورورة التزام لبنان بالتطبيق الكامل لجميع القرارات الصادرة بشأنه في مجلس الأمن الدولي بما فيها القرارات رقم 1559 و1680 و1701 و1757. وكما في بياناته السابقة يؤكد الاتحاد مجددا دعمه الكامل للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ويدعو جميع الاطراف الى التعاون التام معها.
سابعاً: يشجع الاتحاد الاوروبي لبنان على مواصلة مسيرة الإصلاح بما في ذلك ما يتعلق بالإنتخابات النيابية المقبلة عام 2013. في هذا الإطار، يشدد الاتحاد الاوروبي على شراكته مع لبنان، ضمن برنامج السياسة الاوروبية مع دول الجوار، ويتطلع الى تعزيز التعاون مع لبنان من خلال خطة التحرك الجديدة التي هي طور التبني.
غزة
حول غزة توصل الوزراء الأوروبيون الى اربع فقرات في بيانهم الختامي قالوا فيها:
اولاً: يعرب الاتحاد الاوروبي عن قلقه العميق بسبب الوضع الراهن في غزة اسرائيل ويأسف للخسائر في الأرواح البشرية من المدنيين لدى الطرفين. جميع الهجمات يجب ان تتوقف فورا لأنها تسبب معاناة غير مبررة للمدنيين الأبرياء. ولهذا يدعو الاتحاد الى وقف فوري للتصعيد ووضع حد للهجمات ويدعم جهود مصر والاطراف اخرى التي تتوسط من اجل وقف سريع لإطلاق النار ويرحب ببعثة امين عام الامم المتحدة الى المنطقة.
ثانياً: يدين الاتحاد الاوروبي بشدة اطلاق الصواريخ على اسرائيل من قطاع غزة، هذه الاعتداءات التي تقوم بها حركة حماس وفصائل فلسطينية اخرى يجب ان تتوقف فورا. لا يوجد اي شيء يبرر قصف واستهداف المدنيين الأبرياء. لإسرائيل الحق في الدفاع عن مواطنيها تجاه مثل هذه الاعتداءات ولكن عند قيامها بذلك يجب ان يكون ردها متوزانا بشكل يضمن حماية المدنيين بشكل تام. يشدد الاتحاد الاوروبي على وجوب احترام جميع الاطراف القوانين الدولية.
ثالثاً: وقف الصراع يصب في مصلحة الجميع لا سيما في ظل عدم الاستقرار الذي تعيشه المنطقة. الوضع الراهن يشير مجددا الى الحاجة الملحة للتحرك نحو حل الدولتين الذي يؤمن للشعبين دولتين تعيشان بسلام جنباً الى جنب. وسيواصل الاتحاد الاوروبي بذل كل ما في وسعه في المنطقة من اجل التوصل الى هذا الحل.
رابعاً: يذكر الاتحاد ببياناته السابقة حيال قطاع غزة ولا سيما البيان الصادر في 14 ايار 2012.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.