كتب المرشح الجمهوري ميت رومني خطاب النصر من 1118 كلمة، ويا لخسارة ما كتب، لأن الحظ لم يبتسم له لقراءته. فقد مني بهزيمة مدوية أمام الديموقراطي باراك أوباما الذي سيبقى رئيساً للولايات المتحدة الأميركية حتى مطلع العام 2017.
وما بدا في مستهل ليلة فرز الأصوات على انه تنافس شديد، اتضح مع انتهاء فرز الأصوات في الولايات الحاسمة انه انتصار سهل جدا لأوباما ـ 2 الذي فاز بسبع ولايات من اصل 9 كانت الأرقام فيها متقاربة (نيفادا، كولورادو، اوهايو، ويسكونسن، فيرجينيا، نيوهامبشير، ايوا) وهذا ما اهداه فوزاً صريحاً بـ303 اصوات من الهيئة الانتخابية (الناخبين الكبار) مقابل 206 لرومني، في حين لم تظهر النتائج في ولاية فلوريدا بسبب تقارب الأرقام وعدم فرز كامل الأصوات. لكن هذا لا يهم، إذ حتى لو فاز المرشح الجمهوري بتلك الولاية فإن رصيده الأخير سيتوقف عند حاجز الـ235 صوتاً اي انه بعيد مسافة 35 صوتاً عن الـ270 التي يحتاج إليها المرشح للفوز بالرئاسة والتي تجاوزها اوباما بأكثر من 30 صوتاً.
وانتهت انتخابات الكونغرس (الذي يتألف من مجلسي النواب والشيوخ) بفوز الجمهوريين مجددا بغالبية مقاعد المجلس النيابي، في حين حافظ الديموقراطيون على اكثرية مقاعد مجلس الشيوخ. أي ان الصورة السياسية للولايات المتحدة قبل السادس من تشرين الثاني بقيت كما هي بعده وكأن الانتخابات لم تحصل.
وبعدما اكد رومني هزيمته امام خصمه وهنأه على الفوز في اتصال هاتفي، خرج الرئيس اوباما في احتفال جماهيري حاشد في مدينة شيكاغو (ايلينوي) واعداً شعبه بأن الأفضل لا يزال في طريقه اليهم. أضاف في هذه الانتخابات انتم يا شعب اميركا ذكرتمونا انه برغم ان طريقنا كان صعباً ورحلتنا طويلة، الا اننا جمعنا انفسنا وخضنا معركة العودة معاً. ونحن نعلم في قلوبنا ان الافضل للولايات المتحدة الاميركية لا يزال في طريقه اليها.
واكد الرئيس الأميركي باراك أوباما 2، انا الآن عائد الى البيت الأبيض مصمم بشكل اكبر ولدي الهام اكبر وايمان اعمق بالمستقبل.
وشدد على ان المرحلة المقبلة تحتاج لمزيد من العمل وبذل جهود اوسع، داعياً منافسه الخاسر رومني خصوصاً والحزب الجمهوري عموماً الى العمل يداً بيد من اجل بناء غد افضل للبلاد وتقليص العجز الحاصل في الميزان الاقتصادي.
وقال البيت الأبيض امس ان الرئيس الأميركي اتصل هاتفياً بقادة الكونغرس من الحزبين الديموقراطي والجمهوري مساء أول من أمس وأمس، للتعبير عن التزامه بالعمل المشترك للحد من عجز الموازنة وخفض الضرائب.
وذكر مسؤول من البيت الأبيض في رسالة بالبريد الالكتروني أكد الرئيس مجددا النزامه بالتوصل الى حلول بالتعاون بين الحزبين لخفض العجز بشكل متوازن وخفض الضرائب على أسر الطبقة الوسطى والشركات الصغيرة وخلق الوظائف.
ومضى يقول قال الرئيس انه يعتقد ان الشعب الأميركي أرسل رسالة في انتخابات (أول من) أمس مفادها ان قادة الحزبين في حاجة لوضع مصالح الشعب الأميركي والاقتصاد الأميركي أولا.
وأوضح البيت الأبيض ان أوباما تحدث الى رئيس مجلس النواب الجمهوري جون بينر وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد وزعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل وزعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي.
ومع فوزه القوي تبنى الرئيس الديموقراطي نغمة تصالحية تجاه الجمهوريين في تصريحاته.
وقال اوباما إن هناك حاجة لحلول وسط حتى تمضي البلاد قدماً، وتعهد في كلمته أمام أنصاره في شيكاغو بالعمل مع القادة الديموقراطيين والجمهوريين لخفض عجز الميزانية الاتحادية واصلاح قانون الضرائب وقانون الهجرة وخفض اعتماد البلاد على النفط الأجنبي.
وقال أوباما لانصاره اتطلع للتواصل مع قادة الحزبين والعمل معهم للتصدي للتحديات التي لا يمكن حلها الا بعملنا معا.
وكالعادة انهالت الاتصالات المهنئة للفائز من زعماء دول العالم وربما كانا الأسرع هذا العام في التهنئة الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني هيو جينتاو. حيث تنفس الأول الصعداء بسبب خسارة رومني الذي لو اصبح رئيساً لنشر دروعه الصاروخية في شتى الأماكن التي تخشاها موسكو، أما الثاني فهلل لبقاء الامور على حالها اميركياً خاصة وأن المرشح الجمهوري كان وعد في حال فوزه انه سيعاقب بكين اقتصادياً منذ اليوم الأول له في الحكم.
كذلك، رحبت فرنسا التي تعد البلد الاكثر ميلاً لاوباما في العالم باعادة انتخابه لولاية ثانية، فقد هنأ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اوباما على فوزه ورحب بالخيار الواضح من اجل اميركا منفتحة ومتضامنة وملتزمة بالكامل على الساحة الدولية.
وقال هولاند في بيان اصدره قصر الاليزيه: اوجه لكم باسم كل الفرنسيين وباسمي الشخصي تهاني الحارة. انها لحظة مهمة للولايات المتحدة وللعالم ايضا، واضاف ان اعادة انتخابكم خيار واضح من اجل اميركا منفتحة ومتضامنة وملتزمة بالكامل على الساحة الدولية ومدركة لتحديات عالمنا: السلام والاقتصاد والبيئة.
وتابع الرئيس الفرنسي انني واثق انه خلال ولايتكم الجديدة سنعزز شراكتنا لتسهيل عودة النمو الاقتصادي في بلدينا ومكافحة البطالة وايجاد حلول للازمات التي تهددنا وخصوصاً في الشرق الاوسط.
اما الامين العام للامم المتحدة بان كي مون فهنأ اوباما باعادة انتخابه ودعاه الى التحرك سريعاً لوضع حد للنزاع في سوريا واحياء عملية السلام في الشرق الاوسط.
وقال بان كما نقل عنه الناطق باسمه ان الامم المتحدة ستواصل التعويل على الالتزام القوي للولايات المتحدة بهذه الملفات الحيوية، واضاف بان تنتظرنا تحديات كثيرة: وضع حد للحرب في سوريا، اعادة عملية السلام في الشرق الاوسط الى مسارها، تشجيع التنمية الدائمة والرد على تحديات التبدل المناخي، معتبراً ان كل هذه الملفات تتطلب تعاوناً قوياً متعدد الطرف.
ووعد الامين العام بتعاون المنظمة الدولية مع اوباما وادارته خلال ولايته الثانية في روح من الشراكة الدائمة التي تم ارساؤها بين الولايات المتحدة والامم المتحدة.
من جهة المعسكر الجمهوري جاءت الهزيمة صاعقة على انصار رومني الذي هنأ الرئيس بفوزه بمجرد صدور نتائج الفرز في ولاية أوهايو. ثم توجه الى مناصريه في مدينة بوسطن (ماساشوستس) قائلاً ان هذا الوقت فيه تحديات هائلة للولايات المتحدة واصلي ان يتمكن الرئيس اوباما من ادارة الأمور في بلادنا بشكل ناجح. واتجه بالشكر الى جميع من اقترع له موجهاً تحية خاصة الى المرشح معه على منصب نائب الرئيس بول راين وعائلته. كما وصف رومني زوجته آن بـحب حياتي مضيفاً وفي صوته غصة حزن انها تستحق ان تكون سيدة اولى رائعة. وتابع لقد بذلت انا وبول كل ما في وسعنا كي نتمكن من قيادة البلاد في اتجاه نراه الصواب لكن الولايات المتحدة اختارت قائداً آخر.
ويتعين الآن على كوادر الحزب الجمهوري النظر جدياً في تطوير قيم الحزب وافكاره التي اصبحت تقليدية وكلاسيكية ولم تعد تتلاءم وجيل الشباب تحديداً. وهذا سيكون الاهتمام الرئيسي لإدارة الحزب خلال السنوات الأربع المقبلة على امل اكتشاف قائد جديد قادر على العودة بالولايات المتحدة الى الشاطئ الجمهوري.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.