سقط الديكتاتور... للمرة الثالثة على التوالي نسمع هذه العبارة تخرج من افواه أشقاء عرب فرحين بخروجهم من نير حاكم ظالم اذاقهم الويلات على مدى عقود من الزمن. مات القدافي قتلا بين أيدي مقاتلي المجلس الانتقالي الوطني، الحاكم في ليبيا، الذي كان أول شرعية تعترف بـالملجس الوطني السوري ممثلا شرعيا لسوريا، وكأنه كان يحدد بوصلة سقوط الديكتاتور التالي.
الولايات المتحدة وجدت في مقتل القذافي محفزا لتصعيد لهجتها ضد الرئيس السوري بشار الأسد فاعتبر رئيسها باراك أوباما أن حكم القبضة الحديدية ينتهي حتماً، في تلميح إلى نظام الأسد أكده المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني بقوله إن الرئيس يعتقد ان الزعيم السوري فقد شرعيته للحكم.
أمس لفظ معمر القذافي انفاسه الأخيرة بين ايدي الثوار في مدينة سرت لتطوي ليبيا صفحات من كتاب تاريخها غلب على معظمها اللون الأسود، بعدما زالت القشرة الخضراء التي كانت تعمي ابصار الليبيين وتوهمهم بالقومية العربية والوطنية ومقاومة الامبريالية.
ما من أحد قادر على وصف شعور الشبان الذين شاهدوا جلادهم يلفظ انفاسه الأخيرة، نشوة نصر ممزوجة بالدهشة وعدم التصديق.
وفي تفاصيل سقوط القذافي أن العقيد الذي حكم ليبيا 42 عاماً بيد من حديد سقط أمس في مسقط رأسه سرت برصاصات في رأسه في اشتباك بين حراسه ومقاتلي المجلس الوطني الليبي الذين سيطروا على المدينة بعد اسابيع من المعارك الضارية.
وأعلن رئس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل ان القذافي قتل برصاصة في الرأس خلال تبادل لاطلاق النار أمس في مدينة سرت، مسقط رأسه.
وقال جبريل خلال مؤتمر صحافي في طرابلس عندما تم العثور عليه، كان بخير ويحمل سلاحا، مضيفا انه اقتيد الى سيارة بيك اب. واوضح عندما اقلعت السيارة قضى خلال تبادل لاطلاق النار بين مقاتلين موالين له والثوار وقتل برصاصة في الرأس.
واضاف كان على قيد الحياة عندما وصل الى المستشفى في مصراتة.
وجاء مقتل القذافي الذي اعلنه المجلس رسمياً أمس، بعد ثمانية اشهر من انطلاقة الانتفاضة ضد نظامه في شباط (فبراير) الماضي وبعد شهرين من سقوط العاصمة طرابلس في ايدي الثوار وتواريه عن الانظار منذ ذلك الوقت.
وقال الناطق باسم المجلس عبدالحفيظ غوقة في مؤتمر صحافي في بنغازي نعلن للعالم ان القذافي قتل على ايدي الثوار، معتبرا انها لحظة تاريخية ونهاية الديكتاتورية والطغيان، مضيفاً ان ذلك سيضع حداً لحمام الدم واستشهاد شبابنا.
ورحب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أمس بإعلان مقتل القذافي، معتبراً ان هذا الامر انتقال تاريخي بالنسبة الى ليبيا. واضاف بالتأكيد، يشكل هذا اليوم انتقالاً ديموقراطياً بالنسبة الى ليبيا، لكنه تدارك ان الطريق بالنسبة الى ليبيا وشعبها سيكون صعباً وحافلاً بالتحديات. حان الوقت الان لكي يتوحد جميع الليبيين.
وأكد الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس ان مقتل القذافي يشكل نهاية فصل طويل ومؤلم بالنسبة الى الليبيين، داعياً السلطات الليبية الجديدة الى بناء بلد ديموقراطي ومتسامح، كما حذر انظمة القبضة الحديد في العالم العربي، مؤكدا انها آيلة الى الزوال.
واعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان مقتل القذافي خطوة مهمة على طريق تحرير ليبيا فيما اعرب رئيس الوزراء البريطاني دايفيد براون عن الفخر بالدور الذي لعبته بلاده في سقوط الديكتاتور الشرس. ورحب الاتحاد الاوروبي بنهاية عهد من الطغيان والقمع في ليبيا.
وفي طرابلس اعلن ان اعلان تحرير ليبيا سيتم اليوم أو غداً.
وامام انتفاضة غير مسبوقة ضد نظامه المتسلط منذ 42 عاما اختار القذافي (69 عاما) الفرار منذ سقوط طرابلس في آب (اغسطس) الماضي بعد اعلانه انه يريد الاستشهاد في ليبيا.
وتم اعتقال او قتل عدد من اقاربه من بينهم ابنه المعتصم في منطقة سرت التي سقطت أمس بالكامل بيد قوات المجلس الوطني الانتقالي بعد معارك دامية لاكثر من شهر، بحسب قادتهم.
وقال غوقة ان نبأ مقتل القذافي البالغ من العمر 69 عاماً اكده قادتنا على الارض في سرت وهؤلاء اسروا القذافي عندما جرح في القتال في سرت قبل ان يفارق الحياة.
واضاف غوقة خلال المؤتمر الصحافي في بنغازي لدينا معلومات عن قافلة قصفها حلف شمال الاطلسي بينما كانت تهرب من سرت وبعض المعلومات تتحدث عن وجود ابناء للقذافي في هذه القافلة ونقوم بالتحقق من ذلك.
واعلن وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه أمس ان طائرة ميراج فرنسية اعترضت مجموعة السيارات التي كان معمر القذافي موجودا فيها قبل ان تندلع مواجهات برية بين الليبيين ادت الى مقتل الزعيم الفار.
وفي واشنطن اعلن مسؤول اميركي ان طائرة بريديتور اميركية بدون طيار اطلقت صاروخا على الموكب الذي هاجمته طائرة الميراج الفرنسية بالقرب من سرت.
وسبق ان اعلن حلف شمال الاطلسي في بيان أمس ان طائراته قصفت آليات لقوات موالية للقذافي في ضواحي سرت. وأفاد مقاتلون في سرت ان جثة القذافي نقلت كذلك الى مصراتة.
واظهر مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي مجاري اسمنتية ضخمة قالوا ان القذافي كان مختبئا فيها قبل القبض عليه. واعلن خليفة حفتر قائد القوات البرية في المجلس الانتقالي ان سرت تحررت بالكامل أمس. الان نستطيع ان نقول ان القذافي مات وليبيا تحررت.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية (وال) عن شهود عيان من مدينة مصراتة أن سيف الاسلام القذافي تم اعتقاله بعد أن أصيب خلال مطاردته من قبل الثوار. وأكد هؤلاء الشهود أن سيف الاسلام تم نقله بعد ظهر أمس من سرت إلى مدينة مصراتة.
واعلن قيادي في المجلس الوطني الانتقالي محمد ليث العثور على المعتصم احد ابناء القذافي ميتاً في سرت. وافاد المجلس العسكري في مصراتة ان المعتصم تلقى رصاصة في مؤخر عنقه وقطعت يده.
وذكر طبيب في سرت ان ابو بكر يونس وزير الدفاع في نظام القذافي قتل ايضا في سرت.
ومن المتوقع ان يؤدي مقتل القذافي وسقوط سرت الى انهاء الحلف الاطلسي عمليته العسكرية الحامي الموحد في البلاد قريبا، بعد انطلاقها في 31 اذار (مارس) الماضي.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان عملية الحلف الاطلسي في ليبيا ستنتهي ما ان يعلن المجلس الوطني الانتقالي تحرير الاراضي الليبية بالكامل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.