8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أميركا تقتل بن لادن وترميه في البحر

بزهو أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما القضاء على العدو رقم واحد للولايات المتحدة. الأميركيون احتفلوا ومعظم العالم بطي صفحة سوداء من التاريخ كتبت سطورها بدماء آلاف الضحايا في شتى أنحاء العالم طوال عقد من الزمن. وانزاح عن كاهل المسلمين ثقل صورة الإرهاب التي ألصقت بدينهم على الرغم من أن الأذى الذي تسبب به هذا الإرهاب طالهم مثل غيرهم إن ليس أكثر.
أسامة بن لادن (54 عاماً) زعيم تنظيم القاعدة قُتل بنيران الجيش الأميركي الذي ظل يطارده من مكان الى آخر بشكل يومي كي ينتقم منه لآلاف الضحايا الأميركيين الذين سقطوا في اعتداءات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001.
اللحظة التاريخية التي عاشها العالم أمس بعد طول انتظار لم تأتِ صدفة، فالرئيس الأميركي باراك حسين أوباما أعد لها شخصياً مع عناصر في قيادته ونخبة القوات الخاصة في البحرية الأميركية منذ الرابع عشر من آذار (مارس) الماضي.
لقي بن لادن حتفه في عملية استغرقت أقل من 40 دقيقة بعد رصد دام شهوراً نجح في تحديد مكان اختبائه، في مدينة باكستانية صغيرة اسمها ابوت اباد، قرب العاصمة إسلام أباد. واردى الأميركيون بن لادن بطلق ناري في عينه كما قتل برفقته أحد أولاده وامرأة ورجلان آخران في حين أصيبت امرأتان بجروح. وتم التأكد من مقتل بن لادن بعدما أخذت القوات الأميركية عينة من جثته وأخضعتها لفحص الحمض النووي (دي ان آي) أكد هويته.
وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية أمس، إن صلاة الجنازة أقيمت على جثمانه، قبل إلقاء جثته في البحر.
وأكد مسؤول كبير أن أعضاء الوحدة الخاصة تعرفوا على بن لادن لدى وصولهم الى الفيلا، وأنهم سمعوا امرأة يرجح أنها زوجته، تنادي باسمه.
وذكر مسؤول أميركي أمس إن الأميركيين يخشون من أن يتحول قبر بن لادن الى مزار، ولذلك تم إلقاؤه في البحر.
وأكد مسؤول كبير رافضاً كشف هويته في وقت لاحق ان الصلاة على جثمان بن لادن استغرقت خمسين دقيقة على متن حاملة الطائرات كارل فينسون في بحر عمان.
وأضاف أنه تم الالتزام بالأحكام المتبعة في صلاة الجنازة الإسلامية.
وأوضح أنه تم غسل جثة بن لادن ثم وضعت في كفن أبيض وضع بدوره في كيس مثقل. وقد تلا ضابط الصلاة التي قام مترجم بتعريبها.
ثم وضعت الجثة على قاعدة ألقيت منها الجثة في المحيط.
وفي القاهرة، قال محمود عزب مستشار شيخ الأزهر للحوار بين الأديان أحمد الطيب لوكالة فرانس برس أمس، إنه إذا كان صحيحاً أن جثة زعيم القاعدة اسامة بن لادن ألقيت في البحر فإن الإسلام ضد هذا تماماً.
وأضاف للجثة احترام سواء كانت لشخص تم اغتياله أو توفي وفاة طبيعية.
وخرج أوباما ليعلن للعالم أن الولايات المتحدة الأميركية قامت بهجوم اليوم (أمس) على مخبأ اسامة بن لادن في باكستان. عدد ضئيل من قواتنا تمكن من اتمام العملية بنجاح. لم يصب أي أميركي، كما تفادت قواتنا وقوع أي ضحايا في صفوف المدنيين. بعد الهجوم المسلح قتل بن لادن ونقلت جثته. خلال كل هذه السنوات كان بن لادن رمز تنظيم القاعدة وقائده. قتله لا يعني أننا سنتوقف عن كفاحنا ضد الإرهاب الذي سيواصل حربه ضدنا ولهذا يجب أن نكون يقظين في الداخل والخارج.
عقب هذا الإعلان، احتفل آلاف الأميركيين في شتى أنحاء البلاد ولا سيما في موقع غراوند زيرو (مكان سقوط برج التجارة العالمي) في نيويورك. وتوالت ردود الفعل الرسمية من شتى أنحاء العالم مباركة حدث الأمس. ورفع مستوى التأهب الأمني في عدد كبير من البلدان ولا سيما في العواصم والمدن الكبرى والمطارات تحسباً لأي رد فعل إرهابي لخلايا التنظيمات المتطرفة التي قد يستثيرها مقتل اسامة بن لادن.
ورأى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن مقتل زعيم القاعدة يشكل منعطفاً في عملية مكافحة الإرهاب على المستوى الدولي.
وقال بان كي مون في كلمة مقتضبة: تندد الأمم المتحدة بأشد العبارات بالإرهاب بكل أشكاله ومهما كان هدفه. وأضاف ان جرائم القاعدة تطاول جميع القارات وتؤدي الى مآسٍ بشرية وخسارة أرواح آلاف الرجال والنساء والأطفال.
وفي أوروبا أثنى رؤساء الدول على العملية ووصفوها بـالعدالة التي تحققت والإنجاز الكبير للحرب على الإرهاب. وتوجه بالتهاني الى الأميركيين قيادة وشعباً كل من رئيس الاتحاد الأوروبي هرمان فون رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني. وأشاد الكرملين بدوره بالعملية الناجحة وحذا حذوه الرئيس الأفغاني حميد قرضاي الذي دعا المتطرفين وحركة طالبان في بلاده وباكستان الى استخلاص العبر من مقتل بن لادن.
وكما كان متوقعاً، رحبت أنقرة بإعلان واشنطن تصفية زعيم القاعدة. وقال الرئيس التركي عبدالله غول إن هذا التطور يؤكد بوضوح أن الإرهاب وزعماء المنظمات الإرهابية سينتهون بلا شك وسيسقطون في النهاية في أيدي القوات الأمنية. وأضاف غول أن نهاية أخطر زعيم للإرهاب وقائد أكثر التنظيمات تعقيداً في العالم يجب أن يكون درساً للجميع وإننى أرحب بشدة بعملية تصفيته.
من جهتها نددت الحركات الإسلامية بالعملية معربة عن استيائها لمقتل زعيم القاعدة، وفي طليعة هذه الحركات كل من طالبان الأفغانية والباكستانية وحركة حماس الفلسطينية.
وفيما رحبت السلطات اليمنية بهذا الانتصار على الإرهاب، دان فرع القاعدة في اليمن الهجوم الأميركي واصفاً مقتل الزعيم بن لادن بـالفاجعة.
ما حصل أمس يعد جرعة معنوية هائلة لأوباما الساعي الى ولاية جديدة في البيت الأبيض في انتخابات العام القادم. ورغم أن الرئيس السابق جورج بوش هو الذي زرع ما يحصده الرئيس الحالي اليوم إلا أن الناخبين الأميركيين خلال مراجعة تاريخ الانتخابات الرئاسية قد برهنوا أنهم لا يأبهون سوى للحظة الآنية التي يعيشونها فلا يكترثون لخطط بعيدة المدى أو انتصارات في الماضي القريب. ما يعنيهم فقط هو الحاضر لا شيء آخر، وهذا ما يفسر عدم انتخابهم جورج بوش الأب لولاية ثانية عام 1992 وفضلوا عليه بيل كلينتون رغم أن الأول كان وضع خطة ممتازة للتعافي الاقتصادي إلا أن رؤيتها على الأرض كانت بطيئة فزرع هو وحصد كلينتون بعده ولايتين في البيت الأبيض.
لهذا لا يتفاءل مرشحو الحزب الجمهوري كثيراً اليوم بهذا الحدث، لأنهم يعرفون أن الشعب الأميركي لن يتذكر أن الحرب على الإرهاب ومطاردة بن لادن بدأها الجمهوري جورج بوش منذ العام 2001، وكل ما سيعلق في أذهان الناخبين اليوم هو أن باراك أوباما قتل الشرير الذي أهدر ارواح آلاف الأميركيين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00