أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ بداية مرحلة جديدة في تاريخ الصين، وحدد خلال ترؤسه الكونغرس العام الـ19 للحزب الشيوعي الحاكم في الصين، خططاً كبيرة للعقود الثلاثة المقبلة في خطوة ينظر إليها على أنها: تثبيت لزعامته دون منازع بعيد انقضاء أول خمس سنوات له في الحكم، وإعادة فلسفة الحكم المطلق للرجل الواحد التي رسّخها الزعيم التاريخي ماو تسي تونغ الذي تزعم الصين الشيوعية بين عامي 1936 و1976.
وبصفته رئيساً للحزب الشيوعي الحاكم، قدّم شي تقريراً افتتاحياً للكونغرس الوطني للحزب، الذي يعقد مرة كل خمس سنوات، ورسم من خلال خطاب رنان أهدافاً حتى العام 2049. وجاء كلامه كمؤشر واضح على أنه سيسعى للاستمرار في السلطة مدة أطول من العشر سنوات المعتادة مؤخراً لكل رئيس صيني.
وقال شي إن الأمة الصينية الحديثة، قد تحملت الكثير لفترة طويلة، وقد حققت تحولاً هائلاً. لقد ظهرت غنية وهي الآن تصبح قوية. أضاف من خلال مجتمع مزدهر بتواضع بحلول عام 2020، ستصبح الصين بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين دولة اشتراكية حديثة عظيمة مزدهرة وقوية وديموقراطية ومتقدمة ثقافياً ومتناغمة وجميلة ورائدة عالمياً من حيث القوة الوطنية الشاملة والنفوذ الدولي.
وعقد المؤتمر الذي يضم 2280 مندوباً فى صباح ممطر أمس، وشهد تصفيقاً ساخناً لخطاب شي الذي استغرق ثلاث ساعات كاملة، تعهّد خلاله الرئيس بتحسين حياة الناس، وتشديد الانضباط، وتقوية الحزب، والدفاع عن سيادة الصين خلال صعودها كقوة عالمية عظمى.
وبالتوازي مع صعود الصين في سلم القوى العالمية خلال السنوات الماضية، حصل أيضاً صعود سياسي لم يسبق له مثيل للرئيس شي جين بينغ نفسه، فبعد خمس سنوات فقط من عهده، يعتبره الصينيون اليوم أقوى زعيم صيني منذ المؤسس الثوري ماو تسي تونغ.
وقد تضاعفت شعبية شي لدى الرأي العام بعدما وضع خططاً طموحة، وحدد تحديات مثل معالجة النمو الاقتصادي غير المتوازن، وشدد على أهمية حكم الحزب الذي أصبح تحت سيطرته. وأكد إن أي محاولة لتقسيم البلاد سوف تسحق بحزم.
وعلى الرغم من أدائه غير الملهم كسياسي محلي، إلا أن شي سرعان ما عزز سلطته بعدما استولى على المركز الأول في الحزب والبلاد عام 2012، متجاهلاً رئيس الوزراء، معلناً رفضه نهج القيادة الجماعية التي أقامها الإصلاحي الكبير دنغ شياوبنغ الذي كرّس خلال حكمه الصيني بين عامي 1978 و1989، اسأ تداول وتوزيع السلطات لمنع حكم الرجل الواحد الذي كان سلفه ماو تسي تونغ قد رسخه.
ولإقناع شعبه بأهليته للحكم المطلق، شن شي في فترة ولايته الأولى حملة قاسية لمكافحة الفساد أطاح من خلالها بخصومه السياسيين. كما شن حملة لاحتكار حكم الحزب الشيوعي من خلال القضاء على الحركات الشعبية. وأسكت النقاد من خلال تشديد السيطرة على وسائل الاعلام.
ومن المتوقع أن يكرس المؤتمر الذي يستمر أسبوعاً كاملاً ايديولوجية حكم شي في دستور الحزب، ومن المرجح أن يضفي الشرعية على خطة الخلافة التي لم يتم من خلالها تسمية أي وريث سياسي واضح، مما يمهد الطريق أمام الرئيس شي لحكم أطول من العقد (أي العشر سنوات) المعتاد الحد منذ أيام دنغ.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.