أعلنت اللجنة النرويجية، التي أوكل إليها العالم الراحل ألفريد نوبل تقديم جوائز السلام، منح جائزة العام 2017 إلى الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (تلخص اي سي آي أن - تلفظ آي كان - بمعنى أنا استطيع)، وذلك تقديراً لسعي الأخيرة إلى لفت انتباه العالم إلى العواقب الإنسانية الكارثية لأي استخدام للأسلحة النووية، وأيضا لجهودها الرائدة التي أوصلت هذا العام إلى إبرام معاهدة دولية لحظر تلك الأسلحة.
وحملة آي كان انطلقت عام 2007 من مدينة ملبورن الأسترالية قبل أن تصبح منظمة دولية تتخذ من مدينة جنيف السويسرية مقراً لها وتضم ائتلافاً يشمل 468 منظمة غير حكومية من أكثر من 100 بلد. وتأتي هذه الجائزة تكريماً لجهود هذه الحملة في الذكرى السنوية العاشرة لتأسيسها.
وأوضحت لجنة نوبل النروجية من مقرها في أوسلو خيارها للسلام هذا العام بالقول: إننا نعيش في عالم، خطر استخدام الأسلحة النووية فيه الآن أكبر مما كان عليه منذ فترة طويلة. وتقوم بعض الدول بتحديث ترساناتها النووية، وهناك خطر حقيقي يتمثل في أن المزيد من البلدان تحاول تحضير أسلحة نووية، على النحو الذي تجسده كوريا الشمالية. إن الأسلحة النووية تشكل تهديداً مستمراً للإنسانية ولجميع أشكال الحياة على الأرض. ومن خلال الاتفاقات الدولية الملزمة، اعتمد المجتمع الدولي في السابق حظر الألغام الأرضية والذخيرة العنقودية والأسلحة البيولوجية والكيميائية. ورغم أن الأسلحة النووية هي الأكثر تدميراً، إلا أنها لم تصبح بعد، موضع حظر قانوني دولي مماثل.
وقد ساعدت الحملة الدولية آي كان، من خلال عملها، على سد هذه الفجوة القانونية. وثمة حجة هامة في الأساس المنطقي لحظر الأسلحة النووية هي المعاناة الإنسانية غير المقبولة التي تسببها أي حرب نووية.
آي كان هي ائتلاف منظمات غير حكومية من حوالي 100 دولة من شتى أنحاء العالم. ويمثل هذا التحالف قوة دافعة سائدة على دول العالم للتعهد بالتعاون مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين في الجهود الرامية إلى حظرالأسلحة النووية والقضاء عليها. وحتى الآن، قدمت 108 دول هذا الالتزام، المعروف عالمياً اليوم باسم التعهد الإنساني. وعلاوة على ذلك، فإن الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية هي جهة المجتمع المدني الفاعلة الرئيسية في السعي إلى تحقيق حظر للأسلحة النووية بموجب القانون الدولي. وفي 7 تموز 2017، انضم 122 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية. وبمجرد التصديق على المعاهدة من قبل 50 دولة، فإن الحظر المفروض على الأسلحة النووية سيبدأ تنفيذه وسيكون ملزماً بموجب القانون الدولي لجميع البلدان الأطراف في المعاهدة.
وتدرك لجنة نوبل أن الحظر القانوني الدولي لن يلغي في حد ذاته ولا حتى سلاحاً نووياً واحداً، وأن الدول التي لديها بالفعل أسلحة نووية وأقرب الدول الحليفة لها جميعها دول لا تؤيد معاهدة حظر الأسلحة النووية. لذا أضافت لجنة نوبل في بيانها تود اللجنة أن تؤكد على أن الخطوات المقبلة نحو تحقيق عالم خال من الأسلحة النووية يجب أن تشمل الدول المسلحة نووياً. ومن ثم فإن جائزة السلام لهذا العام تدعو أيضا هذه الدول إلى الشروع في مفاوضات جادة بغية القضاء التدريجي والمتوازن والمراقب بعناية على ما يقرب من 15 الف سلاح نووي في العالم. وقد التزمت خمس من الدول التي تمتلك حالياً أسلحة نووية - هي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين - بهذا الهدف من خلال انضمامها إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1970. وهي المعاهدة التي تعتبر الصك القانوني الدولي الرئيسي لتعزيز جهود نزع السلاح النووي ومنع انتشار هذه الأسلحة.
اضاف بيان لجنة نوبل: لقد انقضت 71 عاماً منذ أن دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها الأول، إلى أهمية نزع السلاح النووي والوصول إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية. لذا مع جائزة هذا العام، تود لجنة نوبل النرويجية أن تحيي الحملة الدولية للقضاء على الاسلحة النووية لإعطائها زخما جديداً للجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف. وشددت لجنة نوبل على أن قرار منح جائزة نوبل للسلام لعام 2017 للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية له أساس متين في وصية ألفريد نوبل. فوصيته حددت 3 معايير لمنح جائزة السلام هي: تعزيز الأخوة بين الأمم، إحراز تقدم في مساعي نزع الأسلحة والحد من انتشارها، عقد مؤتمرات السلام والترويج له.
وتعمل آي كان بنشاط لإنجاز نزع السلاح النووي. وقد ساهمت هذه الحملة بالإضافة إلى العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الإخاء بين الأمم من خلال دعم التعهد الإنساني. ومن خلال دعمها الملهم والمبتكر لمفاوضات الأمم المتحدة بشأن توقيع معاهدة لحظر الأسلحة النووية، لعبت آي كان دوراً رئيسياً في تحقيق ما هو في زمننا يعادل مؤتمراً للسلام الدولي. وختمت لجنة نوبل بيانها بالتأكيد على اقتناعها التام بأن الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية آي كان قد أعطت، أكثر من أي شخص وأي جهة أخرى خلال هذا العام، الجهود الرامية إلى تحقيق عالم خالٍ من الأسلحة النووية منحى وحماساً جديدين.
ورغم أن ألفريد نوبل سويدي الجنسية ولجنة نوبل السويدية تقدم جميع جوائز نوبل الأخرى، فقد خص العالِم الراحل في وصيته لجنة نروجية لتقديم جائزة السلام في العاصمة النروجية أوسلو من دون أن يوضح سبب خياره هذا. وتقوم اللجنة النروجية بهذا الشرف كل عام منذ عام 1901. وتضم هذه اللجنة 5 أعضاء يختارهم البرلمان النروجي بشكل دوري.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.