8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


جدد ثلث الناخبين الألمان امس ثقتهم في القدرات القيادية للمستشارة الألمانية انغيلا ميركل ومنحوها اصواتهم للاستمرار في منصبها لولاية رابعة من 4 سنوات، ولكن هذه المرة مع اختراق صاخب لليمين المتطرف.
فقد اظهرت النتائج الاولية التي نشرت بعيد اغلاق صناديق الاقتراع مساء امس ان التحالف المسيحي الاجتماعي الديموقراطي الذي تتزعمه ميركل فاز بنحو 34 في المئة من اجمالي الاصوات، مقابل 21 في المئة للحزب الديموقراطي الاشتراكي الذي يتزعمه مارتن شولتز الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي.
ولكن ما عكر صفو الفوز على ميركل والمعتدلين الألمان بشكل عام كان دخول البديل لألمانيا (آي اف دي) الحزب اليميني القومي المتطرف الى البرلمان (البوندستاغ) للمرة الاولى منذ اكثر من 6 عقود، وبنسبة فاقت التوقعات بعدما حصد مرشحو ذلك الحزب نحو 13 في المئة من اجمالي الاصوات. ولقطع الطريق امام استلام المتطرفين المعارضة
السياسية في البرلمان، سارع الحزب الديموقراطي الاشتراكي الى اعلان انه لن يشارك ميركل في تشكيل الحكومة المقبلة وانه يفضل ان يكون في الصف الأمامي من المعارضة.
ووفق الارقام الاولية المعممة لنتيجة الانتخابات يبدو أن حزب الاتحاد الديمقراطي الحر الذي يعتبر حليفا مفضلا لميركل، سجل عودة مظفرة الى البرلمان بنحو 10 في المئة من اجمالي الاصوات. وذلك يعتبر عودة الى الحياة السياسية لهذا الحزب الذي عاقبه الناخبون بشدة في انتخابات 2013. وجاء حزبا الخضر ودي لينك اليساري في المركز الخامس بحصول كل منهما على 9 في المئة من اجمالي الاصوات.
وبرغم فوز التحالف المسيحي الذي تتزعمه ميركل الا ان نسبة الاصوات التي حصل عليها (33 في المئة) اقل بكثير من النسبة التي حصل عليها قبل 4 سنوات (41.5 في المئة)، وهذا يعني تدهور واضح (8 نقاط مئوية) في شعبية المستشارة الالمانية منذ اتخذت قرارها الشهير عام 2015 بفتح حدود البلاد امام مليون لاجئ اغلبيتهم الساحقة من المسلمين.
ورجح المحللون السياسيون الذين عجت بهم شاشات التلفزة الألمانية امس ان تسعى ميركل الى تشكيل حكومة ائتلافية تجمع حزبها مع كل من الديموقراطي الحر و الخضر. وهو تحالف يطلق عليه في برلين اسم تحالف جامايكا نظرا لألوان الاحزاب المشاركة فيه التي اذا جمعت تصبح شبيهة بعلم جامايكا ذي الالوان الخضراء والصفراء والسوداء.
ولكن المفاوضات بشأن شكل الحكومة المقبلة لا شك ستستغرق اسابيع وربما اشهرا، خاصة وان الخضر والليبراليين الأحرار كانوا اعلنوا قبل يوم الانتخابات عدم رغبتهم في دخول حكومة ائتلافية. ويرى المراقبون ان هذا كلام انتخابي سرعان ما سيتبخر بمجرد فتح ميركل قنوات التفاوض مع الحزبين المذكورين.
وفي اول تعليق رسمي على هذه النتائج من الاحزاب المشاركة اعتبر القيادي في الحزب المتطرف البديل لألمانيا الكسندر غولاند ان المانيا قالت كلمتها. نحن في البوندستاغ. وسنستعيد بلادنا وسنستعيد شعبنا.
اما زعيم الاشتراكي الديموقراطي مارتن شولتز فأكد اننا لن نشارك في تشكيل الحكومة المقبلة، بل سنقود المعارضة السياسية في البوندستاغ. وسندرس بالتفصيل الممل النتيجة النهائية لهذه الانتخابات وسنأخذ وقتنا في ذلك من اجل اصلاح الاخطاء التي وقعنا فيها هذه المرة التي كانت نتائجها مرة بالنسبة لنا.
ثم اعلنت ميركل ان(حزبها) الاتحاد الديموقراطي المسيحي كان يأمل في تحقيق نتيجة أفضل، ولكن يجب ألا ننسى أننا رغم التحديات الجمة التي واجهناها على مدى العامين الماضيين، حققنا أهدافنا الاستراتيجية. فنحن ما زلنا أقوى حزب. ولدينا ولاية لتشكيل الحكومة الجديدة وسنشكل الحكومة الجديدة.
واضافتلقد امضينا 12 عاما في المسؤولية الحكومية ولم يكن من قبيل الاستنتاج أن نكون أكبر حزب مرة أخرى. لكن هذه الانتخابات اوصلت - البديل لألمانيا - الحزب المتطرف الى البوندستاغ، ولهذا السبب علينا القيام بتحليل دقيق جدا لما حصل، لأنه ينبغي لنا استعادة هؤلاء الناخبين الذين صوتوا للتطرف، وهذه الاستعادة لا تتم الا بالاستماع جيدا لهواجسهم ومخاوفهم.
وتابعت ميركلنحن بحاجة إلى العمل الآن من أجل بلد عادل وحر. وهذا يعني أننا بحاجة إلى توحيد جميع دول الاتحاد الأوروبي حول موقف واحد لمكافحة أسباب الهجرة والحد من الهجرة غير الشرعية. فالواضح أن موضوع الأمن يثير القلق بالنسبة للرأي العام الالماني اكثر من موضوع الرخاء الاقتصادي.
وختمت المستشارة كلامها بالتأكيد على انها ستتحملالمسؤولية التي اولاها لها مرة اخرى الناخبون الالمان وستعمل على تشكيل الحكومة المقبلة مع الشركاء المحتملين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00