8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فرنسا على موعد اليوم مع تسونامي ماكروني

يتجه الفرنسيون اليوم إلى صناديق اقتراع الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية، حيث تدل جميع المؤشرات على حماس شعبي منقطع النظير للرئيس الجديد ايمانويل ماكرون وحزبه اليافع الجمهورية إلى الأمام، فالاستطلاعات تتوقع أن يحقق المرشحون الماكرونيون اليوم، فوزاً ساحقاً على مرشحي الأحزاب الأخرى في شتى المناطق.
ويعود تضاعف شعبية ماكرون (39 عاماً)، إلى أن الرئيس الشاب قدم أداء ممتازاً لا تشوبه شائبة منذ دخوله قصر الإليزيه. لذا يتوقع أن يُشارك الناخبون بكثافة في العملية الديموقراطية التي يُرجح أن تنتج عنها أغلبية نيابية تاريخية لحزب ماكرون. وهذه الأغلبية ستُطلق يد الرئيس كي يمضي قدماً في تجديد فرنسا، كما تعهد خلال حملته الانتخابية الرئاسية.
وليس الرأي العام الفرنسي وحده هو المنبهر بماكرون وأدائه، فالسياسيون من شتى الأحزاب هم أيضاً غير قادرين على إخفاء إعجابهم بسيد الإليزيه. ففيه قال رئيس الوزراء السابق جان بيار رافاران (جمهوري)، إنه ليس من السهل أن نوضح للناس أننا لم ننتخب أمبراطوراً، وإننا انتخبنا رئيساً.
وجاء كلام رافاران خلال محاولات جاهدة يبذلها حزب الجمهوريين لوقف انجذاب آلاف الناخبين المحازبين إلى جاذبية الرئيس الجديد وحركته المتجهة إلى إلحاق الهزيمة بشتى الأحزاب على الرغم من أنها بالكاد أكملت شهرها الـ14 في الشارع السياسي الفرنسي.
كما أثنى الرئيس الأسبق الجمهوري نيكولا ساركوزي على ماكرون بشكل كبير لم يبلغه أحد حتى الآن، فقال ماكرون مثلي، لكنه أفضل مني. وأضاف: إذا لم يرتكب الأخطاء التي ارتكبتها، فسوف يُحلّق بعيداً.
هذا لجهة اليمين، أما لجهة اليسار، فيستعد الاشتراكيون لمجزرة برلمانية تحمل توقيع ماكرون، إذ إن أغلب الناخبين الاشتراكيين هجروا حزبهم العريق، ويتجهون إلى التصويت لمصلحة المرشحين الماكرونيين، ما يعني أن هزيمة تاريخية قد تحل بالحزب اليساري الذي قد يشهد هذه المرة أقل عدد نواب له في تاريخ البرلمان الفرنسي.
وكان لمواقف الزعيم الفرنسي (الأصغر منذ نابوليون بونابرت) الحازمة تجاه زعماء الدول الكبرى مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، صدى إيجابياً واسعاً في نفوس الفرنسيين، خصوصاً عندما تجاهل ترامب في قمة الـ7، وبدأ بمصافحة المستشارة الألمانية انغيلا ميركل بدلاً منه. وعندما استضاف بوتين في قصر فرساي، وأهان الأخير بشرف عندما ندد علانية بـأكاذيب الإعلام التي أدارها الكرملين ضد حملته الانتخابية الرئاسية.
ماكرون يعلم أن شعبيته الآن في وضع ممتاز، وعليه أن يعرف كيف يجني ثمارها في هذه الانتخابات. وتُفيد الاستطلاعات أن زواجه من بريجيت (64 عاماً)، عزز شعبيته لدى النساء الفرنسيات خصوصاً اللواتي تخطين سن الـ40.
ومن خلال تعيينه الجمهوري إدوارد فيليب، رئيساً للوزراء، وإعطاء عدد من أهم المناصب الوزارية لاشتراكيين، خلق ماكرون إدارة وسطية جامعة عابرة للأطياف السياسية، ما أعطى الناخبين من شتى الانتماءات، الذريعة الأخلاقية للتخلي عن أحزابهم التقليدية والتوجه إلى صناديق الاقتراع لمنح ثقتهم للمرشحين الماكرونيين.
وتفتح أقلام الاقتراع اليوم أبوابها أمام الناخبين ابتداء من الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي في شتى المناطق الفرنسية. ويحتاج المرشح للحصول على مقعد نيابي، الفوز على منافسيه في الدائرة بفارق أصوات لا يقل عن 25 في المئة. وفي حال عجز أي مرشح تأمين هذا الفارق، يتأهل المرشحون الذين جمعوا 12,5 في المئة وما فوق من إجمالي الأصوات، إلى الجولة الثانية التي تجرى في 18 حزيران الجاري، وفي تلك الجولة يفوز من يأتي بالمركز الأول بغض النظر عن النسبة.
ووفق آخر استطلاعات الرأي، يُتوقع فوز حزب ماكرون بأغلبية 200 مقعد في الجمعية الوطنية (مجلس النواب) التي تضم 577 مقعداً. وإذا صدقت هذه الاستطلاعات، فإن الرئيس سيجد في خدمته بعد الانتخابات، برلماناً مطيعاً يُسهّل له خياراته ومشاريعه، ويُساعده في تنفيذ البرنامج الذي وضعه لفرنسا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00