من خلال حربهم الكلامية وتراشق النعوت بالديكتاتورية والفاشية والنازية، اسدى زعماء تركيا والمانيا وهولندا عن قصد او غير قصد، خدمات انتخابية جمة بعضهم لبعض.
فرئيس وزراء هولندا مارك روته الذي يواجه انتخابات برلمانية الاربعاء المقبل، لم يكن ليحظى بدعاية انتخابية اقوى من قرار منع طائرة وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو من الهبوط في روتردام، وفي المقابل، اسهم هذا القرار الهولندي، بحصول نظام رجب طيب اردوغان على تعاطف وتأييد كبيرين من كل الاتراك المقيمين في هولندا وسواها لم يكن ليحصل عليهما لو القى هو ووزراؤه عشرات الخطابات المفندة لحسنات تعديل الدستور التركي ومنح الرئيس المزيد من الصلاحيات.
والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل تستفيد انتخابيا هي الأخرى من الحرب الكلامية الدائرة بينها وبين اردوغان الذي وصف قرار السلطات الالمانية منع مؤيديه من اقامة حملات تأييد للاستفتاء التركي بـالنازي.
وسرعان ما بينت استطلاعات الرأي، التأثير الايجابي محليا على الزعماء الثلاثة، فقد اظهر استطلاع رأي في هولندا ان روته قفز وحزبه الى المركز الاول في سباق البرلمان الجديد بعدما كان زعيم حزب الحرية القومي المتطرف غيرت فيلدرز يتصدر وحزبه السباق على مدى الاسابيع الماضية.
وفي المانيا تقلص حجم انعدام الثقة بميركل عن الوضع الرهيب الذي كان عليه قبل عام.
ومع اشتداد الخطاب الانتخابي القومي المتشدد في كل من هولندا والمانيا، شعر قسم كبير من المواطنين من اصل تركي في البلدين الاوروبيين، بفقدان حس الانتماء اليهما، وضرورة اعادة الحسابات تجاه البلد الأم، وبالتالي اعطاء اردوغان ما يريد.
وفي آخر مستجدات اللعبة الكلامية الدائرة بين حكومات الدول الثلاث ان وصف الرئيس التركي الهولنديين بأنهم فاشيون من بقايا النازية، وذلك كرد فعل على قرار السلطات الهولندية الغاء مسيرة مؤيدة لأردوغان في مدينة روتردام.
فقد سحبت الحكومة الهولندية إذنا لطائرة تقل وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو من الهبوط في مطار روتردام حيث كان من المقرر ان يلقي خطابا في مسيرة منظمة لدعم حملة نعم للاستفتاء الذي من شأنه أن يمنح اردوغان زيادة كبيرة في السلطات. وبررت بلدية روتردام الحظر بدواع امنية.
ولم يتأخر اردوغان في استغلال الحادثة لحشد المزيد من التأييد لتعديله الدستوري، فقال في حشد شعبي وسط اسطنبول ان الهولنديين فاشيون وفلول نازية. لقد منعوا طائرة وزير خارجيتنا من الهبوط في هولندا. ولكن من الآن فصاعدا، دعونا نرى كيف ستحط رحلات طيرانهم في تركيا.
وكانت المانيا والنمسا وسويسرا اتخذت قرارات مشابهة بحظر التجمعات المؤيدة لأردوغان على اراضيها. وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أدى الغاء مسيرات تركية في ألمانيا، الى اثارة غضب اردوغان الذي اتهم برلين بـممارسات نازية، ما دفع ميركل الى الرد وتحذير الرئيس التركي من استخدام هذه اللهجة غير مقبولة مجددا.
ويأمل اردوغان الفوز في الاستفتاء الشعبي الذي سيجريه في تركيا في 16 نيسان المقبل حول تعديل دستوري يمنح منصب الرئيس المزيد من السلطات، ويرى الاوروبيون في هذا التوجه نزعة ديكتاتورية بحتة.
ويسعى روته يوم الاربعاء المقبل الى فوز حزبه بأكبر عدد من المقاعد النيابية في البرلمان الهولندي الجديد، بينما تحضر ميركل ارضية شعبية كافية للفوز في ايلول المقبل بولاية رابعة تقطع فيها الطريق على القوميين المتشددين المناهضين للمهاجرين والإسلام بشكل عام.
وتصب الحرب الكلامية الدائرة حاليا والقرارات المتشددة في مصلحة الاهداف الانتخابية للزعماء الثلاثة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.