أفادت تسريبات من كبار المسؤولين في الكرملين، بأن روسيا لن تشهد انتخابات رئاسية مبكرة هذا العام، إنما في موعدها الطبيعي العام المقبل، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يمهد من أجل الفوز بولاية جديدة على رأس البلاد عبر تحقيق نتيجة تفوق جميع النتائج التي حققها في الانتخابات السابقة. ويتوقع أن تكون الولاية المقبلة هي الأخيرة له.
وكانت الأشهر الأخيرة من العام 2016، والتي شهدت اشاعات لا طعم لها ولا رائحة، لم ترجح فقط حصول انتخابات مبكرة في 2017 بدل 2018، بل أيضاً ذهب بعضها للتنبؤ بأن بوتين سيتنحى عن المنصب الرئاسي لأحد مساعديه.
لكن كل هذه الأقاويل اتضح أنها ترهات لا أساس لها من الصحة. فبوتين اليوم يضع نصب عينيه تحقيق فوز كبير غير مسبوق في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي تشهدها روسيا في 11 آذار 2018، والأمر الوحيد الذي يثير قلقه هو عدم وجود أي منافس حقيقي، ما قد يؤدي الى نسبة مشاركة خفيفة من الناخبين الروس، إذا تقاعس العديد منهم عن التصويت طالما أن فوز بوتين أمر محسوم.
ووفق التسريبات التي ظهرت أمس في عدة وسائل إعلام روسية وغربية، تراجع بوتين عن فكرة إجراء انتخابات مبكرة، لأنها قد تعطي مؤشرات ضعف ما في قيادته، خصوصاً إذا كانت الذريعة لإجرائها مبكراً هي إعادة تأكيد التفاف الروس من حوله ووضع استراتيجية جديدة لمواجهة انخفاض أسعار النفط والمشاكل الاقتصادية التي تسببها العقوبات الغربية.
ويرى بوتين (64 عاماً) أن من الأفضل ربح مدة ولاياته كاملة، فوفق الدستور الروسي (المجدد) كل ولاية رئاسية مدتها 6 أعوام، ولا يحق لأي رئيس الترشح لثلاث ولايات متتالية. وقد تمكن بوتين من خلال صداقته مع رئيس الوزراء الحالي الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف من تبادل الأدوار، لكي يمنح نفسه الفرصة بولايتين جديدتين (غير الولايتين السابقتين بين 2000 و2004) على رأس روسيا بعد العام 2012، وها هي أولاهما تقترب من نهايتها، ومن الأفضل أن يستغلها حتى نهايتها، وأن يحضّر جيداً لفوز كبير في انتخابات 2018 يخوله الاستمرار في الحكم حتى الربع الأول من عام 2024.
ويسعى بوتين في الانتخابات المقبلة الى تجاوز أفضل رقم انتخابي حققه حتى الآن، وهو فوزه بنسبة 72 في المئة من إجمالي الأصوات خلال انتخابات عام 2004. لكن غياب المنافسة سيجعل من الانتخابات المقبلة أقرب الى استفتاء شعبي حول تجديد الثقة به رئيساً، وما يخشاه القيصر هو أن يؤدي انعدام المنافسة الى انخفاض في نسبة المشاركين بالعملية الديموقراطية في الوقت الذي يرغب هو أن يرى العالم نسبة مشاركة مرتفعة.
وكانت شعبية بوتين بلغت الذروة عام 2015 عندما وصلت الى 89 في المئة، وذلك بعد أشهر من ضم شبه جزيرة القرم، وبالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في التدريبات العسكرية والاستفزازات الروسية لدول أوروبا الأطلسية، كرد على العقوبات الاقتصادية الغربية.
ويحاول الرئيس الروسي وفريقه الآن إعداد أجواء مشابهة للعام 2015، لكي يتمكن من تحقيق نسبة تاييد مشابهة في آذار 2018.
وسيكون من الصعب إضفاء أي نوع من الحماسة على الانتخابات المقبلة لجهة التنافس الانتخابي، إذ إن أكبر معارض روسي موجود في روسيا هو الكسي نافالني الذي يواجه تهم اختلاس وفساد مالي قد تمنع ترشحه ضد بوتين.
لذا من المتوقع أن يركز فريق القيصر في السنة المتبقية حتى موعد الانتخابات، على لعب ورقتي الحشد القومي والطائفة المسيحية الأورثوذكسية. وتكون هاتان الورقتان في أوجهما عادة عندما تضاعف روسيا استفزازاتها العسكرية والسياسية في أوروبا والشرق الأوسط.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.