8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


حقق رئيس الوزراء الفرنسي السابق فرنسوا فيون مساء امس فوزا صريحا على منافسه رئيس الوزراء الاسبق آلان جوبيه ليحصل على بطاقة الترشيح الرسمية لحزب الجمهوريين (يمين معتدل) في انتخابات الرئاسة الفرنسية. فوفق النتائج الاولية بعد فرز نتائج اكثر من 5000 مركز اقتراع (اي اكثر من 50 في المئة من الاصوات) حلق فيون بفارق كبير عن جوبيه بـ68 في المئة مقابل 32 في المئة من اجمالي الاصوات.
وعقب النتيجة تقبل جوبيه الخسارة بغصة في صوته وهنأ فيون على فوزه الكبير، ودعا انصاره والاجيال الفرنسية الصاعدة الى مواصلة العمل على بناء فرنسا قوية ومضيافة ومنفتحة على التطور وصديقة دائمة لشركائها الاوروبيين. ولا يبدو ان جوبيه متجه للمشاركة في الادارة المقبلة (في حال اصبح فيون رئيسا)، اذ انه شدد في كلامه على انه سيخصص وقته في الفترة المقبلة كرئيس بلدية بوردو الى تحسين اوضاع المدينة.
ثم تحدث فيون شاكرا الناخبين على ثقتهم، وابدى استعداده للعمل مع الجميع من اجل خدمة فرنسا في المرحلة المقبلة، وابدى رغبته بالعمل مع الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، كما اشاد بجوبيه ووصفه رجل دولة بامتياز.
وشهدت الجولة الثانية من الانتخابات الحزبية الجمهورية ارتفاعاً في المشاركة عن الجولة الاولى بنسبة تزيد على 4,5 في المئة. وهذا امر طبيعي لأن جولة الامس كانت مفتوحة امام جميع الناخبين الفرنسيين الراغبين بالمشاركة حتى وإن كانوا غير منتسبين الى حزب الجمهوريين. وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي طوال يوم امس مشادات كلامية عنصرية، عندما قام عدد من انصار اليمين الفرنسي المتطرف بإرجاع سبب كثافة المشاركة امس الى ان الناخبين المسلمين يشاركون من اجل ترجيح كفة جوبيه الذي يطلق عليه المسيحيون القوميون اسم علي جوبيه ويعتبرونه مرشح العرب والمهاجرين، ولهذا السبب اعد المتطرفون العدة في فترة بعد الظهر من اجل التصدي لأي تأثير للصوت المسلم واليساري على النتيجة.
ونتيجة الامس لم تكن مفاجئة لأن عنصر المفاجأة كان فيون فجره في الجولة السابقة عندما حصد عددا من الاصوات يوازي عدد الاصوات التي جناها خصماه الرئيسيان رئيس الوزراء الاسبق آلان جوبيه والرئيس السابق نيكولا ساركوزي مجتمعين.
وبهذه النتيجة يتجه فيون الى مقارعة مرشحة حزب الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) مارين لوبن والمرشح الذي سيمثل الحزب الاشتراكي في المعركة الاخيرة من سباق الاليزيه التي تشهدها البلاد في الربيع المقبل. ونظراً للشعبية المتدهورة جدا للحزب الاشتراكي الحاكم وغضب الشعب الفرنسي من ادارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، يرجح المراقبون ان تكون المعركة النهائية على كرسي الاليزيه بين فيون ولوبن.
وهذا السيناريو ان حصل، يعتبر بمثابة طامة اخرى في سلسلة خيبات الثورة السورية، اذ ان فيون كان عبّر مرارا عن عدم ثقته بهوية المعارضة السورية وفي حال اصبح رئيساً سينتهج نهجاً مقرباً من روسيا على غرار الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب. اما لوبن فهي حليفة مباشرة علنية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالطبع ستقلب سياسة فرنسا حيال الازمة السورية رأساً على عقب. وهي لطالما اطرت على اداء نظام بشار الأسد في التعامل مع من اسمتهم في مناسبات عدة المعارضة الإرهابية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00