8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ينتظر الشعب الأميركي والعالم صباح اليوم ظهور النتائج النهائية لانتخابات الرئاسة الأميركية، التي رجّحت استطلاعاتها طوال السباق وصول أول امرأة في تاريخ البلاد الى سدة الحكم.
وأدلى المرشحان الجمهوري دونالد ترامب والديموقراطية هيلاري كلينتون، بصوتيهما في مركزي اقتراع مختلفين في مدينة نيويورك، وتعرض الأول لصفير الاستهجان من الناس في مانهاتن، بينما ارتفعت الهتافات المؤيدة لكلينتون في موقفين نقيضين متوقعين من أهالي ولاية نيويورك التي تُعتبر نتيجتها محسومة دائماً للديموقراطيين.
وتقدمت حملة ترامب أمس بطعن قانوني في نتيجة ولاية نيفادا قبل إعلانها بعدما رصد الترامبيون بعض أقلام الاقتراع يقفل الصناديق في وقت متأخر عن الموعد المحدد لإقفالها سامحاً لناخبين من أصول لاتينية معادين لترامب بالتصويت، لكن اللجنة الانتخابية في نيفادا رفضت قبول الطعن لأنه بحسب قانون الولاية يحق للمقترع إذا كان ينتظر في طابور المقترعين أن يدلي بصوته حتى وإن تأخر وقت إقفال الصندوق الى حين السماح لجميع الواقفين بالطابور للإدلاء بأصواتهم.
كما رصدت بعض حالات تعطل آلات التصويت في ولايات تكساس ونيوهامبشير ونورث كارولاينا ونيويورك ويوتا وأوهايو وكولورادو. وتخشى اللجنة الانتخابية في حال تقارب النتيجة بين المرشحين وفازت كلينتون أن يرفض ترامب تقبل النتيجة خصوصاً أنه كان قد أعلن ذلك في حملته عندما أشار الى احتمال حصول غش في العملية الديموقراطية لترجيح كفة منافسته. 
وبحسب مركز فوتكاستر الذي راقب العملية الانتخابية طوال يوم أمس في الولايات التي تشهد منافسة حامية ودرس خبراؤه البيانات الميدانية في كل ولاية، أنه بعد اقتراع أكثر من 60 في المئة من المسجلة أسماؤهم في تلك الولايات، تتقدم كلينتون
على ترامب في ولايات فلوريدا (الفارق 3 نقاط مئوية)، بنسيلفانيا (3%) نيوهامبشير (2%)، ويسكونسن (5%)، نيفادا (2%)، كولورادو (4%)، ويتقدم ترامب على كلينتون في ولايتي أيوا وأوهايو بفارق ضئيل جداً لا يتجاوز النقطة المئوية الواحدة.
وفي حال تطابقت هذه الأرقام مع نتائج الفرز فهذا يعني أن كلينتون ستحقق فوزاً صريحاً على منافسها.
وأعلن مدير مركز العلوم السياسية في جامعة فرجينيا لاري ساباتو الذي تطابقت ترجيحاته مع الواقع في كل الانتخابات الرئاسية السابقة التي أدلى برأيه في شأنها، أنه يتوقع فوزاً ساحقاً في هذه الانتخابات لكلينتون على ترامب، ووفق النتيجة النهائية التي يتوقعها، فإن كلينتون ستجمع 322 صوتاً من أصوات الناخبين الكبار مقابل 216 صوتاً فقط لترامب. 
ونظراً لرداءة هذا السباق الانتخابي الملطخ بالفضائح وتبادل الاتهامات سيشعر الأميركيون والرأي العام العالمي براحة كبرى لانتهائه بغض النظر عن النتيجة وهوية الرئيس الجديد. وكانت مراكز الاقتراع افتتحت أبوابها الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي في 9 ولايات على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. ولن يُعرف اسم الفائز فيها قبل الساعة العاشرة ليلاً بالتوقيت المحلي (فجراً بتوقيت بيروت). وكان نحو 42 مليون أميركي من أصل أكثر من 200 مليون ناخب مسجلين على اللوائح الانتخابية أدلوا بأصواتهم عبر البريد في إطار التصويت المبكر.
وبرغم أن جميع المؤشرات ترجح انتصار كلينتون، إلا أن ترامب لا يزال هو الآخر في دائرة الفوز الى حين إثبات النتائج النهائية خسارته.
وتأمل كلينتون (69 عاماً) أن تدخل التاريخ كأول أنثى ترأس الولايات المتحدة بعد 44 رئيساً منذ جورج واشنطن في 1789. وكانت كلينتون اختتمت تجمعاتها الانتخابية بدعوة الناخبين الى اختيار رؤيتها لأميركا جامعة ملؤها الأمل والسخاء. وتريد كلينتون أن يكون حكمها استمراراً لعهد الرئيس الديموقراطي باراك أوباما وتعهدت بالعمل على إعادة اللحمة الى البلاد وتجاوز الانقسامات الحزبية.
أما الجمهوري ترامب (70 عاماً) الذي يعتبر رجل أعمال دخيلاً على السياسة، فيأمل أن يحقق مفاجأة كبرى على غرار ما حصل في استفتاء بريطانيا حول الخروج من الاتحاد الأوروبي عندما انقلبت النتيجة رأساً على عقب في النصف الثاني من عملية الفرز. 
وبدأت العملية الديموقراطية أمس بشكل رمزي من قرية ديكفسيل نوتش الصغيرة جداً التي يبلغ عدد ناخبيها 7 فقط أدلوا بأصواتهم ليل الاثنين- الثلاثاء في صندوق اقتراع هذه القرية الواقعة في جبال الأبالاش في ولاية نيوهامبشير.
 والابتداء ديموقراطياً من هذه القرية النائية تقليد متبع منذ 1960 أدى إلى منح ديكسفيل نوتش صفة الأولى في البلاد.
وبعد تصويت جميع المسجلين الـ7، أعلن مدير مركز الاقتراع فوز المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون بـ4 أصوات، وخصمها الجمهوري دونالد ترامب بصوتين، والمرشح المستقل غاري جونسون بصوت واحد. وألغي تصويت أحد الناخبين بالوكالة، لأنه يتضمن اسم ميت رومني المرشح الجمهوري الذي هزمه باراك أوباما في الانتخابات السابقة. 
وعاشت نيويورك حالة تأهب أمني شديد، لأن كلينتون وترامب تابعا نتائج الانتخابات ليل الثلاثاء في المدينة، ما دفع إدارة المدينة للتخطيط لأكبر عملية نشر للشرطة في تاريخها يوم الانتخابات. وتم تكثيف الجهود الأمنية بعدما تلقت السلطات الاتحادية تهديدات بهجمات قد يشنها تنظيم القاعدة على ولايات نيويورك وتكساس وفرجينيا في يوم الانتخابات. وهذه هي المرة الأولى التي يقضي فيها مرشحا الحزبين الرئيسيين يوم الانتخابات في نيويورك منذ عام 1944.
 وعبر 82% من الأميركيين في استطلاع للرأي عن اشمئزازهم من مسار السباق الانتخابي، لا سيما الطبقة المثقفة في البلاد. ونشر الصحافي الأميركي الشهير كاتب المقالات التحليلية السابق لوكالة رويترز، برند دوبزمان صورته عبر فايسبوك بعد تصويته في العاصمة واشنطن، وهو يلتقط أنفه في إشارة الى الرائحة المقززة المتصاعدة من هذا السباق، وأعرب عن أسى معظم المثقفين الأميركيين الذين أجبروا هذه المرة على الاختيار بين السيئ والأسوأ. 
وبحسب متوسط استطلاعات الرأي الأخير الذي عممه موقع ريل كلير بوليتيكس قبيل فتح صناديق الاقتراع أمس، تقدمت كلينتون بـ46,8 في المئة من نوايا الأصوات على مستوى البلاد ككل مقابل 43,6 في المئة لترامب، لكن هذه النسبة الإجمالية لا تعكس أرقاماً مشابهة لنتائج الاستطلاعات في كل ولاية على حدة حيث تتقدم هيلاري كلينتون على دونالد ترامب بـ186 ناخباً كبيراً مقابل 146 في الولايات المحسومة نوايا التصويت فيها، وإذا أضفنا الولايات الميالة بشكل كبير لأحد المرشحين، يصبح رصيد كلينتون 244 صوتاً مقابل 194 صوتاً لترامب. ويحتاج كل مرشح الى جمع 270 صوتاً من أصوات الناخبين الكبار لكي يفوز بالرئاسة. وتتركز الأنظار على ولاية فلوريدا التي لها 29 ناخباً كبيراً في المجمع الانتخابي، فبدون فوز ترامب في هذه الولاية يستحيل عليه تماماً دخول البيت الأبيض، والى حين كتابة هذا التقرير بدت المؤشرات القادمة من هناك أن كلينتون متقدمة فيها، لكن شبكة سكاي نيوز بحسب استطلاع أعلنته، رجحت فوز ترامب بفارق أقل واحد في المئة على منافسته، وهذا يعني أن المنافسة شديدة جداً في تلك الولاية الحاسمة. 
ويأمل أنصار ترامب تصويت نسبة عالية من الناخبين المستقلين للمرشح الجمهوري في الساعات الأخيرة قبل إقفال صناديق الاقتراع. وبانتظار ما ستكشف عنه صناديق الاقتراع الأميركية صباحاً، لا بد من الإشارة الى أن أغلب مؤيدي كلينتون هم من النساء والسود واللاتينيين والمسلمين والمثليين جنسياً، في حين صوت لترامب المسنون والرجال البيض (بنسبة أكبر من النساء) والمتطرفون للديانة المسيحية على اختلاف مذاهبها.
يُشار إلى أن الأميركيين صوتوا أمس أيضاً لاختيار مجلس نواب جديد و34 مقعداً في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 مقعد.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00