انتهى مسلسل المناظرات في الانتخابات الرئاسية الاميركية من دون ان يتمكن المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الفوز بأي منها، وبالكاد نجح في مناظرة او اثنتين في احراز عدد نقاط متساوية مع منافسته المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون.
اذاً في اجمالي نتائج المناظرات، تؤكد استطلاعات الرأي وآراء كبار المحللين في السياسة الاميركية، ان كلينتون هزمت ترامب، وهي تتصدر الآن سباق البيت الابيض في امتاره الاخيرة قبل اسبوعين ونصف من موعد الانتخابات في الثامن من تشرين الثاني المقبل.
فالمناظرة الثالثة والاخيرة، التي استضافتها جامعة نيفادا في لاس فيغاس، انتهت كسابقتها بدون فوز اي طرف. ولكن التعادل في الفرصة الاخيرة يعد بمثابة خسارة كبيرة للمرشح الجمهوري المتخلف بـ5 نقاط مئوية في اجمالي استطلاعات الرأي.
وبالنسبة لكثيرين من انصار الطرفين، جاءت مناظرة اول من امس مخيبة للآمال، اذ سمع فيها المشاهد اكثر من 50 في المئة من العبارات المكررة من قبل المرشحين، لدرجة انه في بعض مراحل المواجهة الكلامية خيل للمتابعين انهم يشاهدون تسجيلا للمناظرة الثانية وليس مناظرة جديدة.
وخلط المرشحان الحابل بالنابل في اجوبتهما، فكان احدهما يقفز من موضوع السؤال الى موضوع آخر كليا، الأمر الذي اجبر مدير المناظرة اعلامي شبكة فوكس نيوز كريس والاس ليقاطعهما مرارا ويقول ان السؤال عن الموضوع الذي يتشاجران حوله، دوره لم يحن بعد وسيقوم بالسؤال عنه لاحقا.
وبدل ان يبدو ترامب بمظهر نشيط يحاول الايقاع بمنافسته لإقتناص الفرصة الاخيرة السانحة له، ظهر بمظهر ممل جداً، وجاءت جمله قصيرة متقطعة اوحت بأنه عاجز عن التركيز او غير راغب في الكلام. وكلينتون هي الاخرى بالكاد تفوهت بأي كلمة ارتجاليا طوال المناظرة والتقطتها الكاميرا بكل سهولة اغلب الاحيان وهي تقرأ ما حضرته من على منصتها.
وتبقى الزلة الاكبر في المناظرة الاخيرة كما في سابقاتها دائماً، من نصيب ترامب الذي قلما يستخدم عقله في عملية النطق، فقد كرر مرتين انه لن يعترف بنتائج الانتخابات الا بعد النظر فيها، وانه سيقرر ذلك في حينه سيتركها للتشويق، وهذا ما اخده عليه الاعلام الاميركي على انه طعن واضح بصدقية ونزاهة الديموقراطية الاميركية، كما ان فشله في الاعتراف بعمليات القرصنة والتجسس المشبوهة التي تقوم بها موسكو ضد واشنطن افقدت الناخب الاميركي ما تبقى له من ثقة ممكنة بهذا المرشح.
واضطر والاس مرتين الى تكرار السؤال: هل تدين التدخلات الروسية اذا ثبت انها تحدث فعلا، عندها فقط قال ترامب: نعم ادينها اذا ثبت ذلك.
واستغلت كلينتون هذه النقطة جيدا، فاتهمت منافسها بأنه سيكون العوبة بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو يصدق الرئيس الروسي في ما يقوله اكثر من كوادر الاستخبارات الاميركية في ما يتعلق بعمليات القرصنة والتجسس التي تقوم بها موسكو ضد واشنطن.
فرد ترامب بأنه لا يعرف بوتين ولم يلتقه يوما (على الرغم من انه في مناظرة ابان السباق على البطاقة الجمهورية، زعم انه التقى بوتين لفترة وجيزة). وقال ترامب كل ما اعرفه انه يحترمني ولا يحترمها، والرئيس الروسي اذكى منها ومن الرئيس باراك اوباما، ولهذا السبب روسيا زادت نفوذها في الشرق الاوسط على حساب الولايات المتحدة.
وفي هذه النقطة، تبدي الوقائع الميدانية في الشرق الاوسط ان ما يقوله ترامب صحيح وواقعي 100 في المئة. وتعتبر المداخلة في السياسة الخارجية النقطة الاقوى التي سجلها ترامب في المناظرة، وخصوصاً في السؤالين المتعلقين بالعراق وسوريا.
فقد ركز ترامب كلامه انطلاقا من عدد من قرارات اوباما الكارثية التي اوصلت الوضع الى ما هو عليه الآن. فبحسب ترامب اوباما برسمه خطا احمر في الرمال، فتح الباب لروسيا وايران كي يتدخلا بصورة اكبر في سوريا، كما ان قيامه بإبرام الاتفاق الكارثي مع ايران بعدما امر بإخراج الجيش الاميركي من العراق بصورة غير مدروسة، ادى الى ظهور فراغ، ولد داعش، والآن الفائز الاكبر في العراق ومن عملية الموصل التي تجري الآن هو ايران. لقد حولت كلينتون واوباما بسياساتهما ايران الى دولة قوية.
واضاف: ان بوتين وبشار الأسد اذكى من كلينتون ومن اوباما. لقد اخذ بوتين الادارة الحالية الى محادثات سلام حول سوريا في حين يقوم طيرانه بقصف حلب على مدار الساعة، هل هناك اغبى من هكذا ادارة.
من جهتها، استمرت كلينتون في تكرار ما ذكرته في المناظرتين السابقتين، حول عزمها على فرض منطقة حظر جوي بغية زيادة الضغط على الاسد وبوتين كي يجلسا على طاولة المفاوضات من اجل التوصل الى حل سياسي للازمة السورية، لكنها اضاعت البوصلة في ما يتعلق بالعراق وبدت جملها غير مترابطة وكأنها ارادت قول شيء ثم ما لبثت ان انتقلت الى آخر، فقالت مثلا وهي تحاول شرح ما يجري هناك الموصل مدينة سنية تقع على الحدود السورية، ثم اضافت نعم علينا ان نطارد البغدادي مثلما طاردنا اسامة بن لادن وجلبناه الى العدالة بينما كان ترامب ينظم برنامجا لتلفزيون الواقع. نعم علينا ان نتخلص من القيادات، علينا ايضا ان نتخلص من مقاتليهم الذين يبلغ عددهم بضعة آلاف. واضافت: نعم معركة الموصل ضد داعش ستكون صعبة، ولكننا سنسترد الموصل ثم نتجه بعدها الى الرقة السورية.
وتساءل عدد من المراقبين لماذا ذكرت كلينتون سنية الموصل من دون ان تعقب على ما ارادت الحديث عنه عندما ذكرت تلك المعلومة.
وبين النقاط الاخرى التي نجحت كلينتون في تسجيلها ضد ترامب، عندما حاول المرشح الجمهوري تصوير ان منافسته لديها اكثر خبرة منه في الحياة السياسية لكنها خبرة سيئة، قامت المرشحة الديموقراطية بتعداد بعض ما ساهمت في انجازه كممثلة للشعب في الكونغرس او كسيدة اولى او كوزيرة للخارجية بينما كان ترامب مشغولا بجني المال واجراء مسابقات ملكات الجمال والعروض التلفزيونية.
اما في المواضيع الداخلية مثل الاقتصاد، وفرص العمل، وقانون حمل السلاح، وحق المرأة في الاجهاض، فكان التعادل السلبي سيد الموقف كما في المناظرتين السابقتين. وتبادل المرشحان ايضا الاتهامات، لكن بنبرة اخف، حيال مشاكل ترامب مع النساء، وما نشره ويكيليكس عن كلينتون وعلاقتها الودية بكبار وول ستريت.
واظهر استطلاع راي خاص بالمناظرة اجرته سي ان ان واو ار سي ان 52 في المئة من المستطلعة آراؤهم اعتبروا كلينتون فائزة بالمناظرة، في حين اعتبر 39 في المئة ان ترامب الفائز.
لكن منظمي الاستطلاع لفتوا الى ان عدد الناخبين الديموقراطيين الذي شاركوا في هذا الاستطلاع اكبر من عدد الجمهوريين، ولهذا السبب جاءت النتيجة بهذا الفارق. انما حسابيا تعتبر نتيجة الامس مقارنة بالمناظرتين السابقتين الاكثر قربا من التعادل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.