عادت جبهة شرق اوكرانيا بين الجيش الاوكراني من جهة والانفصاليين الموالين لموسكو من جهة اخرى، الى الاشتعال مع تسجيل خروق متكررة لاتفاقية مينسك من قبل المتمردين.
ويرى مراقبون ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرر تحريك النزاع مجددا لتحويل انظار الراي العام الروسي قبل الانتخابات النيابية التي تشهدها روسيا في 18 ايلول المقبل عن المشاكل الاقتصادية وقضايا الفساد بعدما اشارت استطلاعات الراي ان وضع حزب روسيا الموحدة الحاكم ليس جيدا وان شعبيته تقلصت بشكل ملحوظ بسبب الضائقة المالية التي يشعر بها الروس عموما.
ويستغل بوتين في تحركاته الجديدة الداعمة للانفصاليين في شرق اوكرانيا، كتائب شيشانية اعدها صديقه رئيس تشيشنيا رمضان قاديروف. واكدت صور وتسجيلات نشرها الجيش الاوكراني ان بعض المقاتلين في الجهة المقابلة، اي في صفوف المتمردين، يصرخون احيانا الله اكبر وبعضهم يرتدي ملابس عليها رموز شيشانية.
وسجلت الحكومة الاوكرانية في شهر آب الجاري 1300 خرق لهدنة مينسك قام بها الانفصاليون في مواقع عدة في شرق اوكرانيا مستخدمين اسلحة ثقيلة محظراً استخدامها بحسب الاتفاقية بينها دبابات ومدفعية ثقيلة وقذائف الهاون. واتهمت كييف موسكو بارسال المئات من المقاتلين عبر الحدود خلال الاسابيع القليلة الماضية.
وبحسب تصريحات ادلى بها جنود اوكرانيون لوسائل اعلام محلية واوروبية، تعج الجبهة حالياً بمزيد من المقاتلين في صفوف الانفصاليين، ويبدو ان هؤلاء بانتظار صدور اوامر لهم بالتحرك. ويقول جندي اوكراني يخدم على خط المواجهة في بلدة زايتسف القريبة من الحدود الروسية، ان فرق الانفصاليين واعوانهم ينتشرون على بعد لا يزيد عن 100 متر عن مواقعنا. ويضيف: وحتى الآن، نكتفي واياهم بتبادل اطلاق مكبرات الصوت التي تنشد النشيد الوطني. وقد بداوا هم باطلاق النشيد الوطني الروسي، فأخذنا نرد عليهم بصوت اعلى بالنشيد الوطني الاوكراني. واحيانا يحصل تبادل لاطلاق النار.
واعلنت الحكومة الاوكرانية ان روسيا تحاول عبر جماعات الانفصاليين السيطرة على مزيد من الاراضي في شرق اوكرانيا حتى وان كانت مساحة بضعة امتار جديدة، ويبذل الجيش الاوكراني جهده لمنع هذا من الحصول دون اشعال الجبهة مجددا بشكل يخرج عن نطاق السيطرة.
وهذه المهمة الصعبة التي تتطلب على مدار الساعة حراسة مشددة على طول الشريط الفاصل بين مناطق الانفصاليين والمناطق الاوكرانية الاخرى، دفع الرئيس الاوكراني بترو بوروتشنكو عند بدء الجيش الروسي بمناورات ضخمة عند الحدود، الى تحذير الاسرة الدولية من ان روسيا قد تقوم في اي لحظة باجتياح للاراضي الاوكرانية.
وتضطر كييف عبر مساع ديبلوماسية غربية لدى موسكو الى طلب هدنات وقف اطلاق نار واحدة بعد اخرى في بعض المناطق بغية ابقاء الوضع تحت السيطرة. لكن اي هدنة موضعية قد لا تطول مدتها الزمنية اكثر من شهر كحد اقصى، ثم يعود الانفصاليون الى التحرك عسكريا مجددا.
وخسر الجيش الاوكراني في اشتباكات هذا الصيف، ما لا يقل عن 13 جنديا وسقط له عشرات الجرحى، ما يشير بشكل واضح إلى ان روسيا تستخدم تكتيكاً استنزافياً وتتوغل ادخل اوكرانيا وان بوتيرة بطيئة.
ويتجه الروس الى صناديق الاقتراع في 18 ايلول المقبل لاختيار 450 ممثلاً لهم في مجلس الدوما. ويحاول بوتين من خلال تحريك الجبهة الاوكرانية مجدداً، إحياء المشاعر القومية لدى الناخبين، وتذكيرهم بأن اصل المشكلة الاقتصادية والعقوبات المفروضة على موسكو، هو وصول هذه الادارة الموالية للغرب الى السلطة في كييف التي دفعت الكرملين الى التدخل في القرم والمناطق الحدودية لحماية للمصالح الروسية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.