يحضر النظام الايراني لصفحة جديدة في كتاب السياسة العالمية، سيبدأ بكتابتها الرئيس الاميركي المقبل الذي سيستلم مهامه في كانون الثاني من العام المقبل. فسياسة اللين الاميركية التي تمتعت بها طهران خلال ولايتي الرئيس الاميركي الحالي باراك اوباما، لم يبق من صفحتها بالكاد سوى سطر واحد وربما كلمة او نقطة الختام.
ويسشتعر الايرانيون جيدا مدى صعوبة المرحلة المقبلة، فلا المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون ولا المرشح الجمهوري دونالد ترامب سيكونا رحيمين بإيران ديبلوماسياً او عسكرياً او استخباراتياً.
ولهذا السبب ضاعف النظام في الاشهر القليلة الماضية من حملاته التخوينية لمعارضيه والقت السلطات الايرانية القبض على العديد من الايرانيين الذين يحملون جنسيات غربية بتهم التجسس لمصلحة الغرب، وشددت الرقابة على شبكة الانترنت، والقت القبض على آلاف الشبان والشابات بتهم واهية مثل اهانة الدين الاسلامي والتأثر بالموضة الغربية الكافرة.
ومع اقتراب نهاية عهد اوباما الذي ساعد النظام الايراني على التخلص من الثورة الخضراء عام 2009، تتعاظم يوما بعد آخر موجة نبش ملفات الماضي السوداء التي توضح جرائم هذه النظام وفظائعه منذ ولادته من رحم ما يعرف بالثورة الاسلامية التي نشبت في ايران عام 1979.
فالشارع السياسي العالمي يشهد اليوم ازدياداً ملحوظاً في التقارير الاعلامية والرسمية من اهم الصحف واجهزة الاستخبارات العالمية حول ارتباطات ايران بتنظيم القاعدة والتلميح الى ضلوعها بهجمات 11 ايلول، بالاضافة الى التذكير المتكرر بالجرائم الارهابية التي ارتكبتها ميليشياتها مثل حزب الله في لبنان وسوريا والعراق واوروبا واميركا اللاتينية.
وآخر الغيث في مسلسل نبش الماضي الدموي لنظام طهران، قيام بلديتي دائرتي باريس الاولى والثانية بالتنسيق مع المعارضة الايرانية (المجلس الوطني للمقاومة الايرانية) بعرض وثائق تفضح المجازر التي افتى بارتكابها بحق معارضيه مؤسس النظام الاسلامي الايراني المرشد الراحل روح الله الخميني في عام 1988.
ويقام معرض مجزرة اعدام السجناء السياسيين في ايران بمناسبة الذكرى الـ28 على حدوثها، وتشرف عليه المعارضة الايرانية، ويتوقع ان ينتقل الى مدن اوروبية عدة بعد باريس.
وتمتلئ جدران المعرض بصور ووثائق تكشف قيام النظام الايراني في صيف العام 1988 بإعدام الآلاف من معارضيه السياسيين الذين سجنوا منذ سيطرة الاسلاميين على السلطة.
ولا يوجد عدد محدد لعدد الذين تم اعدامهم نظرا لأن اكثر من 4400 سجين احصتهم منظمة العفو الدولية في عداد المفقودين اي ان مصيرهم النهائي لم يعرف.
وقد احاطت السلطات الايرانية جرائمها هذه بالسرية الشديدة في حينه، لكن العدد الاجمالي للمعارضين الذين تم اعدامهم في تلك الفترة يقدر بنحو 30 الف معارض اغلبهم من مجاهدي خلق.
ويضم المعرض صورا ووثائق تدل على التعذيب الممنهج في السجون الايرانية، والذي كان ينتهي غالباً بقتل السجناء ورمي جثثهم في مقابر جماعية.
وما يميز ذكرى المجزرة هذه المرة، قيام المعارض الايراني احمد منتظري، نجل نائب الخميني سابقاً، حسين منتظري، ببث تسجيل قديم لوالده يتحدث فيه الاخير بعد اكتشافه حملة الاعدات الفظيعة التي نفذتها فرق الموت النظامية بحق المعارضين، منددا بهذه الجرائم، ويقول فيه: في حضرة هؤلاء، ما قمتم به هو ابشع جريمة ترتكب في الجمهورية الإسلامية. ان التاريخ سوف يديننا، وسيسجل أسماءكم في قائمة المجرمين.
وقد اثار نشر هذا التسجيل غضباً عارماً في اوساط النظام الذي طالب بازالته فورا من على مواقع الانترنت.
وفي لقاء في بلدية الدائرة الثانية في باريس، القت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية مريم رجوي خطابا اوضحت فيه الظروف التي وقعت فيها تلك المجزرة، وتفاصيل الفتوى التي اصدرها الخميني شخصيا.
وقالت في هذا الخصوص: نحن نخلد اليوم الذكرى السنوية لمجزرة راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي في إيران. عملية إبادة جماعية مروعة ارتكبتها الديكتاتورية الدينية. اضافت: في عام 1988 أصدر الخميني شخصياً حكماً يقضي بإبادة السجناء المجاهدين، وكتب فتوى يقول فيها: اولئك الذين كانوا ومازالوا متمسكين بنفاقهم في سجون كل البلاد فهم يعتبرون محاربين ويحكم عليهم بالإعدام. وسأله رئيس القضاء المعين من قبله هل هذا الحكم يشمل حال السجناء ممن سبق أن صدر حكم عليهم بحبس محدد، أجاب الخميني: كل من بقي في هذه المرحلة على موقف النفاق، فحكمه الإعدام، أسرعوا في إبادة أعداء الإسلام.
وتابعت رجوي: وفي هذا الشهر (آب)، وبعد 28 عاما من المجزرة، تم الكشف عن تسجيل صوتي للقاء جمع منتظري، خليفة الخميني آنذاك، مع مسؤولي هذه المجزرة في خضم إبادة السجناء.
واكملت رجوي كاشفة عما ورد في ذلك الاجتماع السري في هذا اللقاء أكد مسؤولو المجزرة أنهم يسألون أعضاء مجاهدي خلق فردا فردا، هل هم مازالوا متمسكين بمعتقدات مجاهدي خلق؟ وإذا كانت الاجابة نعم، فيتم إعدامهم، كما كانوا يشرحون خططهم لمواصلة عملية الإبادة الجماعية. ويقول منتظري في هذا اللقاء: الشعب الإيراني يشعر بالاشمئزاز تجاه ولاية الفقيه وسيقولون فيما بعد إن الخميني كان رجلا سفاحا ودمويا. وهذه الجريمة هي أكبر جريمة في الجمهورية الإسلامية. كما يكشف منتظري في هذا اللقاء أن الخميني كان قد اتخذ قراره قبل 3 أو 4 أعوام لإعدام جميع المجاهدين سواء من كان قد طالع جريدة أو مجلة أو بيانا. وحسب هذا التسجيل الصوتي هناك بين المعدومين في المجزرة فتيات في الـ15 من العمر ونساء حوامل. ثم تم عزل منتظري بسبب هذه الاحتجاجات من منصبه وتم فرض الإقامة الجبرية عليه حتى نهاية عمره.
واضافت رجوي: ربما تستغربون أن أحد المسؤولين في هذه المجزرة هو بور محمدي الذي يعمل اليوم وزيراً للعدل في حكومة الملا حسن روحاني. الحكومات الغربية لزمت الصمت حتى الآن تجاه هذه المجزرة. بينما هي تمثل جريمة كبيرة ضد الإنسانية. فهذا السكوت مؤلم جدا لعموم الشعب الإيراني لاسيما عوائل اولئك الشهداء، خصوصاً وأن الأمم المتحدة قد تملصت حتى الآن من إصدار ولو قرار عادي بهذا الشأن. وهذه هي سياسة المساومة والمداهنة بعينها. أي ذبح حقوق الإنسان من أجل التجارة.
وختمت رجوي كلامها بمطالبة الجميع بالتحرك لمحاسبة النظام الايراني على جرائمه لقد حان الوقت لكي تصدر الأمم المتحدة قرارا في إدانة هذه الجريمة. على المجتمع الدولي أن يقاضي الملالي الحاكمين في إيران. اننا نظمنا حراكا للمقاضاة سواء داخل إيران أو على الصعيد الدولي. فهذه المقاضاة تشكل جزءا من الحراك العارم من أجل تحرير إيران. هذه الحركة تدعو الى نشر أسماء الشهداء ومزاراتهم وأسماء منفذي هذه الجريمة. انني ادعوكم وادعو وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان إلى الوقوف بجانب الشعب الإيراني.
وفي سياق آخر عمليات الحجز التعسفي للاجيال الايرانية الصاعدة، اعلنت مواقع الكترونية تابعة لشبكة الحرس الثوري الايراني الاعلامية ان السلطات القت القبض على اكثر من 450 شابا وشابة قاموا بخرق الحظر المفروض على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فايسبوك وتويتر.
واعلن اللواء الالكتروني التابع للحرس الثوري والذي يقوم بمهمة الرقابة على الانترنت، ان هؤلاء الذين تم القبض عليهم كانوا يمارسون نشاطات غير اخلاقية ويهينون التعاليم الدينية ويرتكبون اعمالا غير مشروعة متعلقة بتقليعات الموضة الغربية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.