8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مجلس الشيوخ الفرنسي يؤيد رفع العقوبات الأوروبية عن روسيا

صوت مجلس االشيوخ الفرنسي مساء اول امس لصالح مشروع قرار رفع العقوبات الاوروبية المفروضة على روسيا وعدم تمديدها لمدة اخرى. ورغم ان القرار غير ملزم للحكومة الفرنسية العمل به، الا انه يأتي وسط تصريحات ادلى بها عدة مسؤولين من دول اوروبية مختلفة واعربوا فيها عن رغبة بلدانهم بعدم تجديد العقوبات على روسيا عندما تنتهي فترتها الحالية في 31 تموز المقبل.
وبتصويت الامس، يكون البرلمان الفرنسي صوت بشقيه لصالح رفع العقوبات. فقد سبق مجلس النواب مجلس الشيوخ في هذا الاتجاه وصوت لصالح القرار في اواخر نيسان الفائت. واكد وزير الاقتصاد الفرنسي ايمانويل ماكرون مراراً ان فرنسا تسعى هذا الصيف الى اقناع شركائها برفع العقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي على روسيا بسبب الازمة الاوكرانية وضمها شبه جزيرة القرم عام 2014.
وحضر جلسة التصويت في قصر اللوكسمبورغ في باريس 335 سيناتورا فرنسيا، صوت 302 منهم لصالح القرار وصوت 16 فقط ضده فيما امتنع 17 عن التصويت. وبالتالي كانت المشاركة كثيفة مقارنة بعملية التصويت التي حصلت في مجلس النواب في نيسان الفائت وشارك فيها 101 نائب فقط من النواب البالغ عددهم 577 نائباً.
وفاز القرار بفارق 11 صوتاً بعدما صوت لصالحه 55 نائباً واعترض عليه 44 نائباً فيما امتنع نائبان اثنان عن التصويت. والنائب الذي طرح القرار للبرلمان بمجلسيه هو النائب من حزب الجمهوريين (الاسم الجديد لحزب يمين الوسط الاتحاد من اجل حركة شعبية) تييري مارياني الذي اوضح ان القرار يطالب الحكومة الفرنسية برفض تمديد العقوبات التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على روسيا، وعقب التصويت شدد على ان فرنسا بلد ديموقراطي، ونحن النواب نمثل الشعب الفرنسي، لذا يفترض بالرئيس فرنسوا هولاند الاستجابة لقرار البرلمان رفض العقوبات الاوروبية على روسيا. فهذه العقوبات لا تسيء فقط الى الاقتصاد الروسي بل تضر ايضاً بالاقتصاد الفرنسي.
وكان وزير الاقتصاد الفرنسي ايمانويل ماكرون اكد في وقت سابق ان فرنسا ستروج هذا الصيف لدى شركائها الاوروبيين موضوع رفع العقوبات التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على روسيا.
وكانت وزارة الزراعة الفرنسية لمحت الى ان قرار العقوبات على روسيا أساء جداً الى سوق تصريف المنتجات الزراعية الفرنسية. ورصدت وكالات اقتصادية اوروبية خسائر بملايين اليورو للمزارعين الفرنسيين بسبب هذه القطيعة مع موسكو. وتأتي هذه الخسائر نتيجة الحظر الذي فرضته السلطات الروسية على استيراد اي منتجات زراعية او حيوانية من بعض الدول الاوروبية وبينها فرنسا.
وكانت موسكو اتخذت قرارها هذا رداً على العقوبات الاوروبية التي استهدفت منذ تموز عام 2014 قطاعات النفط والمال والتكنولوجيا والاسلحة في روسيا وتم تمديدها لعام آخر في تموز 2015. ويبدو ان فرنسا تستغل فرصة الوقت الضائع الذي تشهده الادارة الاميركية مع انشغال الاميركيين بانتخاباتهم الرئاسية لكي تتطلع الى مصالح الفرنسيين وتقضي على ما تبقى من مغزى لسياسة العقوبات التي انتهجها الرئيس الاميركي باراك اوباما ضد نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي يصول ويجول في اوكرانيا وسوريا وفي اي مكان في العالم كما يحلو له ويطيب.
وبينما كان مراقبون يتوقعون انين روسيا تحت وطأة العقوبات، يبدو ان فرنسا كانت اول بلد يصدر منها انين ممماثل بسبب الحظر الروسي على منتجاتها. لكنها ليست الوحيدة، فقد اعلن وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الاسبوع الفائت ان بعض دول الاتحاد تبدو غير راغبة في تمديد العقوبات على روسيا عاما آخر عندما تنتهي فترتها الحالية في آخر تموز المقبل. ولم يذكر الوزير الالماني اسماء هذه الدول واكتفى بالقول كما هو معروف ان اي قرار يتخذ في مجلس الاتحاد الاوروبي يتطلب اجماعا عليه من الدول الـ28، وفي حال لم يكن هناك اجماع فلا يمكن تمديد العقوبات الفمروضة على روسيا. ولهذا السبب لا يمكنني التكهن بما سيؤول اليه اجتماع الاتحاد الاوروبي المقبل الذي سينظر في هذه العقوبات.
وكانت وكالة رويترز للانباء نقلت من مكاتبها في روما وبودابست ان ايطاليا وهنغاريا كما فرنسا لا ترغبان في تمديد العقوبات الاوروبية اوتوماتيكيا على روسيا لأنهما تعتبران ان هذه العقوبات لا تسيء فقط الى الاقتصاد الروسي بل تسيء ايضا الى اقتصاد الدول الاوروبية. وترزح الحكومة الايطالية تحت وطأة ضغط المزارعين الايطاليين خاصة في مقاطعة فينوتو حيث سجل هؤلاء خسائر سنوية تقدر بأكثر من 600 مليون يورو بسبب حظر روسيا استيراد منتجاتهم.
في الجهة المقابلة، ثمة دول في الاتحاد الاوروبي ترفض بشكل قاطع رفع العقوبات عن روسيا، وهذه الدول هي الدول التي تخشى الاطماع الروسية العسكرية التوسعية وفي مقدمها بولندا. وبسبب ها الانقسام الحاصل في المواقف بين البلدان الاوروبية حول العقوبات ضد روسيا، يعد شهر تموز المقبل بأن يكون حارا جدا على المسؤولين الاوروبيين عندما يجتمعون لتقرير مستقبل هذه العقوبات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00