8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هيلاري كلينتون.. اسم للتاريخ

بفوزها الثلاثاء في ولايات كاليفورنيا ونيوجرسي وساوث داكوتا ونيومكسيكو، نقشت الديموقراطية هيلاري كلينتون اسمها في سجلات التاريخ بعدما أضحت أول امرأة تفوز ببطاقة الترشيح الرئاسية لأحد أكبر حزبين في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من فوزها على بيرني ساندرز في هذه الولايات الأربع من أصل 6 اقترعت في آخر ثلاثاء كبير، إلا أن منافسها الوحيد الذي فاز بولايتي نورث داكوتا ومونتانا أعلن عزمه على مواصلة السباق التمهيدي حتى النهاية، أي حتى انعقاد المؤتمر العام للحزب الديموقراطي الذي يُعقد في فيلادلفيا بين 25 و28 تموز المقبل ويُعلن فيه الحزب رسمياً اسم مرشحه الرئاسي الذي سيخوض المعركة الديموقراطية الحاسمة ضد مرشح الحزب الجمهوري في الثامن من تشرين الثاني المقبل.
وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما أول مهنئي هيلاري كلينتون بعد ضمان فوزها بتمثيل الحزب الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية. ويستقبل أوباما اليوم المرشح ساندرز بناء على طلب الأخير لمناقشة قضايا هامة كانت حملته الانتخابية تركز عليها طوال هذا السباق التهميدي. ويرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تشكل فرصة مناسبة لساندرز كي يعلق حملته ويعترف بفوز كلينتون، وخصوصاً بعد صدور نتائج ولاية كاليفورنيا التي بيّنت تفوقاً مريحاً لمنافسته عليه بفارق نحو 13 نقطة مئوية من إجمالي الأصوات (56 في المئة كلينتون مقابل 43 في المئة لساندرز).
واحتفلت كلينتون وسط مؤيديها في بروكلين في نيويورك بهذا النصر التاريخي الأول من نوعه في تاريخ المرأة الأميركية. وقالت المرشحة الفائزة الآن بفضل ثقتكم، أي فتاة صغيرة بإمكانها أن تتأكد أن كل ما تحلم به قابل للتحقق حتى وإن كان حلماً عظيماً. نعم بإمكانكن أن تحلمن بأن تصبحن يوماً ما رئيسة للولايات المتحدة. أضافت لقد قطعنا شوطاً كبيراً ووصلنا إلى هذه النقطة الفارقة للمرة الأولى في تاريخ أمتنا. إن الفوز هذه الليلة ليس فوز شخص، بل يعود إلى جيل من نساء ورجال كافحوا وضحوا ليجعلوا هذه اللحظة ممكنة الحدوث. وأشادت كلينتون بأداء منافسها ساندرز الذي بحسب قولها رفع مستوى المناظرات السياسية بما فيه مصلحة البلاد. ثم شنت هجوماً لاذعاً على مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب واصفة اياه بأنه غير مؤهل لمنصب رئيس للبلاد.
وبما أن ساندرز لم يعلن تعليق حملته حتى الآن، فستكون المحطة الانتخابية التالية والأخيرة في ديستريكت كولومبيا أي العاصمة واشنطن. ولا يزال أكثر المتفائلين في حملة ساندرز يأملون أن يتمكن مرشحهم في إقناع المندوبين الكبار في الحزب الديموقراطي بتفضيله هو بدل كلينتون، لكن جميع وسائل الإعلام والمراقبين والخبراء السياسيين يعتبرون هذا الأمر مستحيلاً وبخاصة أن أغلب المندوبين الكبار وقفوا في صف كلينتون منذ بداية السباق. كما جاءت نتائج ولاية كاليفورنيا كما نشرتها أمس وكالة الاسوشييتد برس (آي بي) الأميركية لتطفئ أي بصيص أمل متبقٍ لساندرز في انتزاع بطاقة الحزب من كلينتون.
وبحسب الأرقام التي عممتها الوكالة الأميركية، فإن كلينتون فازت في كاليفورنيا بـ257 مندوباً مقابل 188 لساندرز. وأصبح إجمالي عدد مندوبيها العاديين (2184 مندوباً مقابل 1804 لساندرز) وعدد مندوبيها الكبار (571 مندوباً مقابل 48 فقط لساندرز)، وبالتالي إن مجموع كلينتون الكامل من المندوبين هو 2755 مندوباً مقابل 1852 لمنافسها، وهذا يعني أنها تخطت حاجز الفوز الذي هو 2383 مندوباً بنحو 350 مندوباً. وفي خطاب أمام مؤيديه في سانتا مونيكا في كاليفورنيا أكد ساندرز استحالة تأييده ترامب في حال خسر رسمياً الانتخابات التمهيدية أمام كلينتون.
ويطمح أنصار الحزب الديموقراطي وكوادره الى تلافي أي انقسام حاد داخل القاعدة الشعبية للحزب على خلفية هزيمة ساندرز، لأن هذا إن حصل وأراد مؤيدو الخاسر الانتقام من كلينتون بتأييد ترامب، فسيهدون عندها البيت الأبيض للملياردير الجمهوري. لكن هذه الانقسامات لم تظهر في استطلاع رأي أجرته الثلاثاء وكالة رويترز ومركز ايبسوس وفيه تقدمت كلينتون على ترامب كخيار أول للأميركيين بفارق 10 نقاط مئوية.
نبذة عن هيلاري كلينتون
سيناتور سابق عن ولاية نيويورك في مجلس الشيوخ بين عامي 2001 و2009. وزيرة الخارجية السابقة بين عامي 2009 و2013. كانت مرشحة لتسمية الحزب الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية عام 2008 لكنها خسرت البطاقة الانتخابية للحزب الديموقراطي أمام أوباما. وهي أيضاً السيدة الأولى السابقة بين عامي 1993 و2000 وزوجة الرئيس الأميركي الثاني والأربعين بيل كلينتون.
ولدت هيلاري في 26 تشرين الأول 1947 في شيكاغو (ايلينوي) لرجل أعمال وربة منزل. في عمر الشباب كانت هيلاري تؤيد الحزب الجمهوري سياسياً. لكنها خلال سنين دراستها اكتشفت أن التوجه الديموقراطي يناسب قناعاتها بشكل أكبر. وهي حائزة على إجازة في القانون من جامعة يايل. لعبت دوراً بارزاً في الحياة السياسية الى جانب زوجها كسيدة أولى. لكن إقامتها في البيت الأبيض لم تكن دائماً مفرحة، ففي عام 1998 خرجت فضيحة زوجها الجنسية الى العلن بعد أن تأكد أن بيل مارس الجنس مراراً مع متمرنة في البيت الأبيض تدعى مونيكا لوينسكي. نفت كلينتون بداية الاتهامات الموجهة الى زوجها وأكدت أنها خاتمة سلسلة من المكائد حضرها لزوجها أعداؤه اليمينيون، ولكن بعد ظهور الأدلة اعترفت بأن زوجها كذب عليها عندما أنكر فعلته، إلا أنها خرجت بجرأة وأعلنت استمرارها معه وحفاظها على زواجها، فيما أكدت مصادر أنها كانت غاضبة منه جداً ولم يكن هناك بوادر تطمئن عن احتمال بقاء الزواج قائماً.
وفي كتاب ذكرياتها الصادر العام 2003 كتبت كلينتون لا أحد يفهمني ويمكن أن يضحكني مثل بيل. حتى بعد مرور كل هذه السنوات فهو يبقى أكثر شخص حيوية وإثارة قابلته في حياتي. لعبت كلينتون دوراً بارزاً في رعاية الأطفال والاهتمام بمشاكلهم الصحية خلال الفترة التي أمضتها في البيت الأبيض. هي الأنثى الأولى التي مثلت نيويورك في مجلس الشيوخ. وكانت مؤيدة لبعض سياسات إدارة جورج بوش الابن الخارجية وصوتت تأييداً لغزو العراق عام 2003. ورغم فوزها في الولايات الكبرى خلال الانتخابات الرئاسية التمهيدية لعام 2008، إلا أنها خسرت المعركة على تسمية الحزب الديموقراطي أمام باراك أوباما، فعلقت حملتها معلنة تأييدها لمنافسها.
في استطلاعات الرأي الأخيرة تعتبر كلينتون الأوفر حظاً لتصبح أول رئيسة في تاريخ البلاد. لكن طريقها الى القمة لم تكن حتى الآن مفروشة بالورود، فهي عانت الأمرين من تداعيات قضيتين حصلتا إبان ولايتها كوزيرة للخارجية الاميركية: الأولى هي مقتل السفير الأميركي في ليبيا كريستوفر ستيفنز والثانية تتعلق باستخدامها بريداً الكترونياً خاصاً في تسيير بعض شؤون الوزارة. وتسببت القضيتان بإساءة كبيرة الى حملة كلينتون الرئاسية ما اضطرها الى نشر جميع الرسائل الممكن نشرها رسمياً من بريدها الالكتروني، وواجهت استجواباً مطولاً أمام الرأي العام الأميركي بشأن حادثة بنغازي ومقتل السفير الأميركي فيها عام 2012. لكن كلينتون نجحت في مواجهة المشكلتين وخرجت منهما منتصرة، إلا إذا كان هناك ما يدبر ضدها في الخفاء ولن يظهر الى العلن إلا خلال المرحلة النهائية من سباق البيت الأبيض التي سينافسها فيها دونالد ترامب.
في السياسة الخارجية حيال ملفات الشرق الأوسط، تشدد كلينتون على وجوب حل سياسي للأزمة السورية وأن بشار الأسد لا يمكن أن يستمر في السلطة مدة أطول بعد كل الدماء التي سالت بسببه. وبخصوص الاتفاق النووي مع إيران تقول كلينتون إن هذا الاتفاق يسدل الستار على البرنامج النووي الإيراني، ولكن لا يزال يساورنا الكثير من القلق حول السلوك السيئ والأعمال التي تقوم بها إيران التي لا تزال أكبر دولة راعية للإرهاب.
وتدعو كلينتون الى تشكيل مجموعة دولية لتصحيح سياسة إيران الخارجية، فقالت لقد كنت أحد بناة الائتلاف الذي أوصلنا إلى الاتفاق النووي، وأعتقد أن علينا على الفور، عند الانتهاء من هذا الاتفاق وتنفيذه بشكل صارم، التطلع الى بناء تحالف يحاول منع وتقويض السلوكيات الإيرانية السيئة في ملفات أخرى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00