تواصل الفيضانات، الناجمة عن هطول الأمطار الغزيرة وارتفاع مستوى الأنهار، اجتياح مساحات من الأراضي الأوروبية لا سيما في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا ورومانيا. وبحسب محصلة أولية لعدد الضحايا ارتفع عدد القتلى الى 15 شخصاً على الأقل (10 في ألمانيا، 2 في فرنسا، 2 في رومانيا، وقتيل واحد في بلجيكا). وتواجه السلطات في منطقتي ايل دو فرانس (التي تضم العاصمة الفرنسية باريس) وبافاريا أكبر تحدٍ لها في وجه المياه منذ نحو قرن.
واضطرت فرنسا أمس الى إغلاق أبواب متحفي اللوفر وأورسي، إذ انشغل العاملون فيهما طوال الـ24 ساعة الماضية بنقل التحف القيمة من الطبقات الدنيا الى الطبقات العليا لحمايتها من التلف وإبعادها عن أي وصول محتمل للماء الى داخل المتحفين. وما يثير قلق السلطات في دول أوروبية عدة هو أن خبراء الطقس يتوقعون استمرار هطول الأمطار بغزارة نهاية الأسبوع الجاري، على حزام دول يمتد وسط القارة الأوروبية من فرنسا وصولاً الى رومانيا، ما يعني المزيد من الارتفاع في مستوى الأنهار في وسط المدن والمزيد من الخسائر المادية والبشرية.
وأكثر المناطق الأوروبية المنكوبة من غضب المياه هذا، هي مقاطعات جنوب ألمانيا تليها بعض المناطق الفرنسية والبلجيكية والرومانية، كما لم تسلم مناطق في النمسا وهولندا وبولندا هي الأخرى من هذه الفيضانات. ويبقى منظر ارتفاع السين الى درجة 6 أمتار ونصف المتر وهي درجة غير مسبوقة منذ العام 1982 المشهد الأكثر درامية في غضب الطبيعة الحاصل، فقد احتشد الآلاف من الأهالي والسياح على جسور النهر طوال يوم أمس لمشاهدة وتصوير هذه الظاهرة التي لا تحصل إلا نادراً.
وتوقع الخبراء أن لا يتجاوز منسوب نهر السين حاجز الـ7 أمتار وأن يستقر مع وقوف هطول الأمطار مطلع الأسبوع القادم عند هذا المستوى لبضعة أيام قبل أن يبدأ انخفاضه مجدداً. وذكر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بـظاهرة التغير المناخي والتحدي العالمي الذي يواجهه الكوكب ككل بسبب هذه الظاهرة. ومن المتوقع أن يعلن هولاند اليوم أو غداً أن المناطق الأكثر تضرراً من الفيضانات مناطق منكوبة بفعل كارثة طبيعية.
وأجبرت المياه التي بلغت سكك القطارات وزارة النقل الفرنسية على إغلاق 70 محطة قطار ومترو أنفاق في باريس وضواحيها. وهذا ما يزيد الطين بلة بالنسبة لإدارة هولاند التي تواجه اضرابات تشمل ما لا يقل عن 50 في المئة من خدمات النقل العام في البلاد قبل أقل من أسبوع على انطلاق منافسات بطولة الأمم الأوروبية يورو 2016.
وفي ألمانيا أكدت السلطات الألمانية حتى الآن وفاة 10 أشخاص في حين يبقى عشرات في عداد المفقودين. وأعلنت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن البلاد في حالة حداد على الضحايا الذين خسروا حياتهم في هذه الفيضانات، فيما سجلت بلجيكا بالأمس أول حالة وفاة فيها من جراء الفيضانات لرجل في العقد السادس من العمر كان يحاول إنقاذ النحل الذي يربيه في مزرعته.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.