يبدأ عدد من اتحادات النقل العام في فرنسا اليوم وغدا اضرابا مفتوحا احتجاجا على قانون خمري. واعلن طيارو الخطوط الجوية الفرنسية ار فرانس عزمهم الاضراب لمدة 6 ايام على الاقل في حزيران الجاري احتجاجا على قرار ادارة الشركة تخفيض رواتبهم في اطار سياسة تقشفية جديدة. هذه الاضرابات تهدد بشل حركة النقل الى حد كبير وبفوضى عارمة تسبق بطولة الامم الاوروبية لكرة القدم يورو 2016 التي تنطلق في العاشر من حزيران الحالي. وقرر العمال المضي قدما في اضرابهم هذا بعدما اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس مجددا اصراره على ابقاء البنود الاساسية من قانون خمري كما هي.
وتستمر هذه الاضرابات منذ ان بدأتها للمرة الاولى حركة نوي دوبو في 31 آذار الفائت احتجاجا على قانون عمل جديد يعرف بـقانون خمري(نسبة الى وزيرة العمل الفرنسية مريم الخمري). وتبنت الاتحادات العمالية هذا التحرك الى حين استجابة الادارة الفرنسية للمطالب بالغاء هذه التعديلات التي ترى الحكومة انها تسهم في خفض نسبة البطالة، لكن العمال يحتجون عليها لأنها في الوقت نفسه تمنح ارباب العمل القدرة على تسريح العمال وانهاء عقودهم بسهولة اكبر في حال تعرض الشركات لخسائر في جرداتها الموسمية.
وفي ظل هذه الفوضى، تشعر ادارة هولاند وكأنها في سباق مع الزمن من اجل ايجاد مخرج ما من هذه الازمة قبل حصول ما لا يحمد عقباه خلال بطولة الامم الاوروبية، اذ تخشى فرنسا ايضا من ايد خارجية قد تعبث بامنها مستغلة هذا الهرج.
وأحدث اعلان اغلبية طياري شركة الخطوط الجوية الفرنسية ار فرانس اول امس نيتهم الاضراب لفترة اقلها 6 ايام خلال شهر حزيران الحالي، أرقا جديدا للحكومة الفرنسية ومنظمي بطولة الامم الاوروبية لكرة القدم التي تستضيفها فرنسا بين 10 حزيران و10 تموز. فإضراب من هذا النوع لن يكلف شركة الطيران وحدها، فحسب بل ستكون له تداعيات كارثية على جماهير البطولة التي قد تجد رحلاتها من والى فرنسا قد الغيت فجأة، وبالتالي عليها العثور في وقت قياسي على بطاقات سفر بديلة وفي حال عجزت عن السفر في الوقت المناسب ستطلب عندها من منظمي البطولة تعويضها ماليا عن حجوزات الفنادق وبطاقات حضور المباريات التي اشترتها في وقت سابق.
وجاء اعلان النوايا هذا عقب استفتاء اجري صباح الاثنين داخل الاتحاد الوطني لطياري الخطوط الجوية (اس ان بي ال) (اغلب طياريه يعملون لدى ار فرانس) حول الاضراب في شهر حزيران لمدة 6 ايام على الاقل احتجاجا على اتخاذ قرار ادارة ار فرانس تخفيض رواتب الطيارين بنسب تراوح بين 2 و3 في المئة. وصوتت اغلبية الطيارين لصالح الاضراب بنسبة 68 في المئة، املا في عرقلة التدابير التقشفية للشركة الساعية الى توفير ما يراوح بين 20 و30 مليون يورو من مدفوعاتها سنويا.
ومن المؤكد ان قرار اتحاد الطيارين جاء في هذا التوقيت بالذات (قبل 10 ايام من انطلاق العرس الكروي الاوروبي) للضغط على ادارة الشركة واجبارها على الغاء قرار تخفيض المخصصات، والدليل على ذلك عدم الاعلان عن موعد محدد لبدء هذا الاضراب انما التأكيد فقط على انه سيحدث في شهر حزيران. وهذه الضبابية في موعد الاضراب ستضاعف دون شك حجم الضغط على ار فرانس وخصوصا على الحكومة الفرنسية واللجنة المنظمة لكأس الامم الاوروبية عموما. فسمعة فرنسا المتعلقة بحسن استضافة المناسبات الرياضية الكبرى اصبحت اليوم على المحك في ظل هذه الفوضى التي تعصف بالبلاد، وخاصة قطاع النقل الذي يقوم باضرابات متكررة مؤخرا من اجل اجبار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على تعديل او الغاء قانون خمري الذي وضعته الحكومة كخطة لتخفيض نسبة البطالة في البلاد.
وتهدد الاتحادات العمالية المضربة في فرنسا بتعطيل مباريات بطولة كأس الامم الاوروبية لكرة القدم يورو 2016 في حال لم تستجب الحكومة لمطالبهم وتتخل عن مشروع اصلاح قوانين العمل الذي أثار على مدى الاسابيع الاخيرة غضب ملايين الفرنسيين. ويتوقع ان يستجيب عدد كبير من عمال النقل في فرنسا الى اضراب مفتوح سيبدأ غدا ما قد يؤدي الى حالة شلل نصفي (ان لم يكن كليا) لرحلات القطار الداخلية بين المناطق الفرنسية وخدمات الباصات ومترو الانفاق داخل المدن. وقد دعا اتحاد عمال النقل جميع السائقين الى اضراب مفتوح لمدة اسبوع على الاقل ابتداء من يوم غد. وهذا الاضراب، في حال تم تنفيذه، سيصيب العرس الكروي الاوروبي المنتظر بكارثة حقيقية، اذ سيصبح شبه مستحيل على المشجعين الوافدين الى فرنسا التنقل من مدينة الى اخرى لمشاهدة مباريات هذا المنتخب الاوروبي او ذاك.
وكان المضربون حتى يوم امس يأملون في دفع حكومة مانويل فالس تحت وطأة هذه الضغوط الى الاسراع في تعديل قانون خمري او ايجاد صيغة ما لتهدئة الاتحادات العمالية الغاضبة على الاقل لمدة شهر حتى تمر البطولة الاوروبية بسلام، لكن لقاء اجرته مع الرئيس هولاند سود اووست (صحيفة مناطقية محلية في جنوب غرب البلاد) ونشر امس، بخر احلام المضربين بجواب ايجابي على مطالبهم. اذ اكد الرئيس الفرنسي على ايمانه بان القانون الموضوع هو الافضل لفرنسا واقتصادها، وجزم بان هذا القانون لن يتم سحبه او الغاؤه تحت اي ظرف. ورغم ان القانون سيمرر على مجلس الشيوخ الفرنسي لمناقشته قبل ان يعرض على مجلس النواب للتصويت عليه، الا ان التصويت لن يكن ملزما لهولاند الذي بإمكانه المصادقة على التشريع وتحويله قانونا رسميا للعمل في البلاد. ولدى سؤاله عن هذا الامر، اكد الرئيس الفرنسي آمل بالطبع ان يتم تبني هذا المشروع في البرلمان، ولكن في حال لم يحصل ذلك، فأنا لن اتخلى عنه. وقلل هولاند قدرة هذه الاضرابات على تعطيل يورو 2016 قائلا ان التهديد الحقيقي الذي نواجهه يأتي من الارهاب.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.