هددت الاتحادات العمالية المضربة في فرنسا امس بتعطيل مباريات بطولة الامم الاوروبية لكرة القدم يورو 2016 التي تستضيفها البلاد ما بين 10 حزيران و10 تموز المقبلين، في حال لم تستجب الحكومة لمطالبهم وتتخلى عن مشروع اصلاح قوانين العمل، الذي اثار على مدى الاسابيع الماضية غضب ملايين الفرنسيين.
وامس اتم اتحاد عمال النقل في فرنسا 48 ساعة من الاضراب اصابت رحلات القطار الداخلية بين المناطق الفرنسية بشلل شبه تام. وقد دعا هذا الاتحاد جميع السائقين وعمال محطات القطار والنقل العام الى اضراب مفتوح لمدة اسبوع على الاقل بدءا من الثاني من حزيران المقبل. وهذا الاضراب، في حال تم تنفيذه، سيصيب العرس الكروي الاوروبي المنتظر بكارثة حقيقية، حيث سيكون من المستحيل على المشجعين الوافدين الى فرنسا التنقل من مدينة الى اخرى لمشاهدة مباريات هذا المنتخب الاوروبي او ذاك.
وتستمر هذه الاضرابات منذ أطلقتها حركة نوي دوبو في 31 آذار الفائت احتجاجا على قانون عمل جديد يعرف بقانون خمري (نسبة الى وزيرة العمل الفرنسية مريم الخمري). واختارت الحركة ساحة الجمهورية للتعبير عن سخطها وقررت التخييم فيها الى حين استجابة الادارة الفرنسية للمطالب بالغاء هذه التعديلات التي تساهم في خفض نسبة البطالة لكنها في الوقت عينه تمنح ارباب العمل القدرة على تسريح العمال وانهاء عقودهم بسهولة اكبر. وسرعان ما استقطب هذا الحراك جماهير تابعة لتيارات سياسية اخرى مناهضة لسياسات الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ومجموعات اخرى من الشبان الغاضبين لأسباب قد لا تتعلق بهذا القانون لا من قريب ولا من بعيد.
وتخشى فرنسا من ايد خارجية قد تعبث بامنها مستغلة هذا التحرك. وقد تضطر حكومة مانويل فالس تحت وطأة هذه الضغوط الشديدة (من عمال قطاع النقل بصورة خاصة) الى الاسراع في تعديل قانون خمري او ايجاد صيغة ما لتهدئة الاتحادات العمالية الغاضبة على الاقل لمدة شهر ونصف حتى تمر البطولة الاوروبية بسلام.
وهذه الاضرابات والفوضى الناتجة عنها ليسا الهمان الوحيدين لادارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، فهناك ايضا هم اكبر هو الامن بعد نحو 6 اشهر من الاعتداءات التي زلزلت باريس اواخر العام الماضي. واعربت السلطات الفرنسية مطلع الاسبوع الجاري عن خيبة املها من المراجعة الامنية التي اجرتها بعد نهائي كأس فرنسا بين باريس سان جرمان ومرسيليا في استاد دوفرانس السبت الفائت، فقد كانت وزارة الداخلية تأمل ان التجربة الامنية التي قامت بها خلال ذلك النهائي ستظهر كفاءة المنظومة الامنية التي شددتها على ملاعب كرة القدم منذ الهجمات الانتحارية على استاد دو فرانس في تشرين الثاني الفائت. واعترف وزير الداخلية برنار كازنوف انه على رغم التشديد الذي قامت بها القوى الامنية لا تزال هناك ثغرا واضحة مما يعني وجوب ايجاد اسلوب بديل من اجل ضمان امن الملاعب وحماية الجمهور واللاعبين خلال مباريات بطولة الامم الاوروبية التي تستضيفها البلاد من 10 حزيران المقبل حتى 10 تموز. ودعا كازنوف الثلاثاء قادة الاجهزة الامنية الى اجتماع طارئ لبحث كيفية وضع خطة اكثر فاعلية لضبط الامن في الملاعب التي تستضيف مباريات الشهر المقبل، وذلك بعدما نجح مشجعون خلال نهائي كأس فرنسا في ادخال اسهم نارية ومفرقعات شديدة الانفجار وادوات حادة الى داخل الملعب، مما يؤكد انه على رغم تشديد الامن على البوابات فشلت فرق الشرطة في التنبه الى مثل هذه المقتنيات التي يجب حظرها تماما خلال بطولة الامم الاوروبية.
وما يقلق السلطات الفرنسية هو ان هذا الخرق الامني تم على رغم تشديد التدابير الامنية في الملاعب خاصة استاد دوفرانس الذي تعرض لاعتداء ارهابي في تشرين الثاني الفائت. واعرب بعض المشجعين عن خوفهم تلك الليلة بسبب التدابير الامنية المتشددة التي اجبرتهم على الوقوف طويلا في طوابير مزدحمة امام البوابات.
واعترف الجهاز الامني المسؤول عن استاد دو فرانس بأن الضغط البشري والطوابير دفعت بعض حراس البوابات الى ادخال بعض المشجعين سريعا من دون تفتيش وهذا خطأ لا يجب ان يتكرر تحت اي ظرف. وتأتي تقارير بعض الخبراء حول احتمال تعرض الطائرة المصرية التي كانت في رحلة من باريس الى القاهرة الى انفجار لتزيد من الضغوط على فرنسا كي تبذل جهودا امنية جبارة قبل نحو عشرين يوما من انطلاق العرس الكروي الاوروبي.
واعترف كازنوف ان تجربة السبت الفائت خيبت املنا لكننا نعد بمراجعة شاملة واتباع افضل الطرق لضمان امن جميع مباريات بطولة الامم الاوروبية. واعلنت ادارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس تخصيص 90 الف عنصر امن لهذه البطولة. وقد تم بناء جدار طوله مترين حول ملعب استاد دوفرانس لاجبار الجمهور على الدخول عبر ثلاث نقاط تفتيش.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.