بعد جولة اولى، كان مرشح حزب الحرية اليميني المتطرف نوربرت هوفر فاز بها في نيسان الماضي، بشكل مريح، عادت النمسا الى رشدها في الجولة الثانية والحاسمة، والتي جرت أول من أمس، واهدى الناخبون المغتربون الفوز فيها بشكل مفاجئ، الى حد ما، للمرشح المستقل المدعوم من حزب الخضر الكسندر فان در بيللين.
فقد استبق هوفر امس نتائج وزارة الداخلية النهائية للانتخابات الرئاسية، معلناً هزيمته على صفحته في فايسبوك امام دير بيلين، بعد الدورة الثانية التي حبست الانفاس.
وكتب هوفر في رسالة على حسابه في فايسبوك، اصدقائي الاعزاء! اشكر لكم دعمكم اياي. بالتأكيد، اشعر بالحزن اليوم.
وفي وقت لاحق، اعلنت وزارة الداخلية النمسوية فوز الكسندر فان دير بيلين من حزب الخضر بالانتخابات الرئاسية في النمسا متقدماً على منافسه هوفر، اثر دورة ثانية تميزت بمنافسة شديدة.
وبعد فرز اصوات الذين انتخبوا عبر المراسلة، تبين ان فان دير بيلين البالغ من العمر 72 عاماً، حاز 50,3 في المئة من الاصوات، متقدماً بـ31,026 صوتاً على منافسه هوفر الذي جمع 49,7 في المئة.
وبهذه النتيجة هزم مشروع اليمين القومي المتطرف في النمسا بشكل خاص، وتلقت الاحزاب القومية المتطرفة صفعة قوية على مساحة القارة الاوروبية.
فقد كانت هذه الاحزاب تأمل ان تفتح الانتخابات الرئاسية النمسوية الباب على دومينو سلطوي ينتزع فيه المتطرفون السلطة في بلدان اوروبية عدة.
لكن معبودهم النمساوي هوفر الذي اطلق عليه منافسوه اسم هتلر الجديد، مني بهزيمة مفاجئة لعبت فيها اصوات الناخبين المغتربين (عدد المشاركين منهم 700 الف) الذين صوتوا ضده عبر البريد، دوراً اساسياً، بعدما صوت اغلب النمساويين المقيمين لمصلحته.
واقر هوفر بهزيمته امس، واعرب عن حزنه قائلاً: بالطبع انا حزين اليوم لأني كنت آمل ان اعتني بهذا البلد الجميل، لكني اتعهد بأن استمر في الاخلاص لكم وللنمسا.
وعلى الرغم من ان صلاحيات منصب رئيس الجمهورية النمسوية رمزية في معظمها، الا ان لدى الرئيس القدرة على حل الحكومة في حال وجدها تتعارض مع مصلحة البلاد.
والفائز دير بيللين كان قبل التقاعد والتفرغ للسياسة، بروفيسوراً يدرس الاقتصاد في جامعة فيينا. وكان يرأس حزب الخضر بين عامي 1997 و2008. وهو ليبرالي تقدمي داعم بقوة للاتحاد الاوروبي على عكس هوفر الذي كان يدور في فلك المطالبين بالاستقلال عن الاسرة الاوروبية الموحدة.
وكان هوفر يعد الناخبين بأنه سيكون رئيساً للنمسويين فقط، بينما جعل دير بيللين عنوان حملته انه سيكون رئيساً لجميع المقيمين على الاراضي النمسوية.
وكانت شعبية هوفر استعرت في الاشهر الاخيرة التي سبقت الانتخابات بسبب لعبه على وتر مناهضة المهاجرين وضرورة اغلاق الباب في وجه اللاجئين والمد البشري الذي يسعى بحسب حملته الانتخابية الى اسلمة النمسا واوروبا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.