يواجه رئيسا الأرجنتين السابقان كريستينا فرنانديز دو كيرشنر وكارلوس منعم دعاوى قضائية ومحاكمات في قضايا فساد وتبييض أموال وتضليل عدالة والتستر على حقائق متعلقة بالاعتداءات الإرهابية التي ضربت بيونس آيرس إبان حكم منعم في تسعينات القرن الماضي (1989 ـ 1999). وفي خلال جلسة قضائية أول من أمس أكد منعم أنه يشتبه في أن يكون عناصر من حزب الله وراء اغتيال ابنه خلال تحليقه بمروحية عام 1995.
وعلى الرغم من أن الرئيس الأرجنتيني الأسبق خلال الادلاء بشهادته أمام قاضي التحقيق لم يوضح السبب الذي قد يدفع بإرهابيي الحزب الى اغتيال ابنه، إلا أن وسائل إعلام محلية ودولية أشارت الى علاقة كانت تربط بين منعم والنظام الإيراني الذي دعم حملته الرئاسية مقابل تسهيل حصول طهران على التكنولوجيا النووية التي تملكها بيونس آيرس، لكن منعم بعدما فاز بالرئاسة ماطل في تنفيذ ما وعد به وعندما أعلن توطيد العلاقة مع واشنطن أدرك الإيرانيون أنه تلاعب بهم فجندوا عناصر من حزب الله للانتقام منه في أعز ما يملك.
وكان كارلوس فاكوندو منعم (ابن الرئيس) يبلغ من العمر 26 عاماً عندما تحطمت هليكوبتر خاصة كان يحلق بها فوق إحدى ضواحي بيونس آيرس في 15 آذار 1995. وفور سماعهما الخبر حينها أعلن منعم وزوجته السابقة أنهما يعتقدان أن الحادث مدبر وأنها عملية اغتيال بيد أنهما لم يوجها أصابع الاتهام الى أي جهة محددة. ولكن منعم لدى وقوفه أول من أمس أمام قاضي التحقيق في التستر على منفذي العمليتين الإرهابيتين اللتين استهدفتا العاصمة الأرجنتينية عامي 1992 و1994 وذهب ضحيتهما أكثر من 125 شخصاً، اعترف بهوية من يعتقد أنهم منفذو عملية اغتيال ابنه فقال أعتقد أن حزب الله قام باغتيال ابني. لقد أخبرني حينها وزير الخارجية غيدو دو تيلا أن السفارات الأجنبية تردد اسم حزب الله كمنفذ للعملية.
وترى لجنة التحقيق التي تنظر في هجمات بيونس آيرس أن النظام الإيراني وحزب الله متورطان في تلك الهجمات مع حفنة من السياسيين ورجال الأمن الفاسدين في الأرجنتين. ويتهم المحققون منعم ورئيسة البلاد السابقة كريستينا دو كيرشنر بأنهما قاما بلفلفة القضية وعدم تحقيق العدالة ضد الإرهابيين في الفترة التي تلت الاعتداءات بسبب حصولهما على أموال من النظام الإيراني، كما يتهمهما التحقيق بالتورط في مقتل البرتو نيسمان المدعي العام السابق الذي كلفه عام 2004 الرئيس الارجنتيني الأسبق (الراحل الذي كان زوجاً لكريستينا) نيستور دو كيرشنر التحقيق في ملف الاعتداءات الإرهابية، إلا أنه توفي في كانون الثاني 2015 في شقته في ظروف غامضة قبل يوم واحد من موعد الادلاء بشهادته أمام المحكمة حول النتائج التي توصل اليها فريقه في القضية.
وبحسب معلومات جمعتها المستقبل من مصادر عدة تابعت فصول هذه القضية على مدى العامين الماضيين، فإن المحققين مع منعم يركزون أيضاً على أصله السوري وما إذا كان هذا لعب دوراً أساسياً في بناء علاقته مع ملالي إيران، ويعتقد هؤلاء أنه مثلما لعب تشافيز دور الوساطة بين طهران ودو كيرشنر فإن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد أو كوادر حزب البعث السوري ربما لعبوا دور الوسيط بين منعم والإيرانيين، المال مقابل التكنولوجيا النووية.
كما يتوقع أن يقوم الادعاء العام باتهام منعم في عرقلة عمل المحققين في الاعتداءات الإرهابية عندما كان رئيساً وقت التحقيق مع الأرجنتيني من أصل سوري البرتو كانور عدول في تلك الاعتداءات. وكان عدول الذي توفي عام 2010 احتجز من قبل الشرطة عقب الاعتداءات بعدما تم التأكد من أنه هاتف كارلوس تيليلدين صاحب الشاحنة التي حملت المتفجرات التي نُفذت بها العملية الإرهابية ضد مركز ثقافي يهودي عام 1994. وبعد الكشف عن أرقام هاتفه اتضح أيضاً أن عدول كانت له اتصالات بمحسن رباني الملحق الثقافي حينها في السفارة الإيرانية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.