8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تفجيرات بروكسل: تأكيد مقتل 3 انتحاريين وترجيح فرار إرهابيين

تواصل السلطات البلجيكية تحقيقاتها بشأن الهجمات الارهابية التي هزت بروكسل قبل يومين. وتحاول القوى الامنية اعتقال جميع المشتبه فيهم الذين يحتمل تورطهم في الارهاب، وذلك في اطار مساعيها لالقاء القبض على ارهابيين اثنين ربما فرا اثر الاعتداءات التي استهدفت مطار العاصمة واحدى محطات انفاق المترو فيها. الجديد في الساعات الـ24 الاخيرة تأكيد مقتل المدعو نجم العشراوي في هجوم المطار، اذ اكد الادعاء العام البلجيكي انه الانتحاري النحيل الذي أظهرته صور كاميرات المطار يرتدي قميصا اسود ويجر عربة حقائب الى يمين الانتحاري الثاني ابراهيم البكراوي.
اما المهاجم الثالث في المطار والذي كان يرتدي سترة بيضاء وقبعة قاتمة فلا يزال اللغز المحير للشرطة في الهجوم، اذ انه ترك حقيبة مليئة بالمتفجرات في المطار انفجرت في وقت لاحق خلال تطهير الشرطة المكان دون ان توقع ضحايا. ولكن حتى الآن لم يعرف مصير هذا الارهابي الثالث، فإلى اين فر بعدها؟ هل اتجه لينتحر لاحقا الى جانب خالد البكراوي في محطة مترو مالبيك؟ وهل قتل هناك ام لا يزال حيا طليقا؟ وكم كان عدد منفذي تفجير القطار؟ خالد بمفرده ام ان له شريكا او اكثر؟ وهل قتل هؤلاء في التفجير ام لا؟. الاجوبة عن هذه الاسئلة، بحسب المعلومات التي رشحت امس من المحققين الى الاعلام، تفيد أن الشرطة البلجيكية تطارد ارهابيين اثنين احدهما فر بعد عملية المطار والآخر بعد عملية المترو.
ولا تزال السلطات تواجه معضلة التعرف على هويات جميع الجثث التي سقطت في الاعتداءين. فمدينة عالمية كبروكسل هي مركز يستقطب اناسا من شتى اصقاع الارض ويجعل مهمة حصر عدد القتلى وتحديد هوياتهم مسألة تحتاج الى كثير من الوقت. وحتى الآن قدمت السلطات عدد الضحايا على انه 31قتيلا و270 جريحا ينتمون الى اكثر من 40 بلدا، ولم يتم التعرف حتى الآن الا على هويات 4 من القتلى فقط.
وفي تداعيات الهجوم، قدم وزيرا الداخلية والعدل في بلجيكا يان يامبون وكوين غينز امس استقالتيهما من الحكومة، لكن رئيس الوزراء شارل ميشال رفض قبولهما. وجاءت تلك المبادرة من الوزيرين كرد فعل على المعلومات التي أكدت ان تركيا أبلغت السلطات البلجيكية بخطورة المتشدد ابراهيم البكراوي، لكن القوى الامنية في بروكسل تجاهلت على ما يبدو التحذير التركي. ورفضت الحكومة البلجيكية انتقادات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في هذا الصدد وقالت إن إبراهيم البكراوي (29 عاما) لم يرحل إلى بلجيكا بل إلى هولندا المجاورة. ويقول المسؤولون إنهم لا يستطيعون احتجاز المتشددين المشتبه بهم الذين طردوا من تركيا ما لم يكن هناك دليل واضح على ضلوعهم في جريمة. وكان هذا ما حدث أيضا بالنسبة الى أحد منفذي تفجيرات باريس.
واعتقل إبراهيم البكراوي قرب الحدود السورية وجرى ترحيله في تموز المنصرم. وقال اردوغان تجاهلت بلجيكا تحذيرنا بأن هذا الشخص مقاتل أجنبي. واوضحت هيئة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية الناطقة بالفلمنكية ان المفجر خرج من سجن بلجيكي عام 2014 بعد أن امضى 4 سنوات من حكم صدر عليه بالسجن 10 سنوات لإدانته بالسطو المسلح. وفي حزيران تغيب مرتين عن الحضور لدى الجهة المسؤولة عن مراقبته وصدر له أمر بالعودة إلى السجن في آب، لكن الشرطة لم تتمكن من العثور عليه.
وتسلط القضية الضوء على مشكلة تواجهها بلجيكا مع نحو 300 بلجيكي حاربوا في سوريا وهو أكبر عدد من المتشددين في أوروبا قياسا الى عدد سكانها البالغ 11 مليون نسمة. وقال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز إن الأمن يجب أن يكون متوازنا مع الحقوق المدنية. ويقود ريندرز جهودا للتصدي لانتقادات دولية لسياسات بلجيكا المتعلقة باحتواء المتطرفين الذين ينتهجون العنف ضمن جاليتها المسلمة التي تشكل نحو 5 في المئة من السكان.
وفي سياق ردود الفعل الدولية التي لم تتوقف منذ لحظة التفجيرات، وجه سياسيو فرنسا سيلا من الانتقادات اللاذعة الى السلطات البلجيكية، فيما لم يفوت وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر فرصة كهذه لتسويق الحرب الاميركية على الارهاب. وقال لشبكة سي إن إن ان حادثة بروكسل ستوضح للأوروبيين بدرجة أكبر أنه في الوقت الذي نسرع وتيرة حملتنا لهزيمة داعش في سوريا والعراق وأماكن أخرى هم بحاجة إلى تسريع جهودهم للانضمام إلينا.
السلطات البلجيكية لم تسلم ايضا من انتقادات مرشحي الرئاسة الاميركية، اذ انتقدت هيلاري كلينتون المرشحة الديموقراطية المحتملة نقص التعاون الامني والاستخباراتي بين الدول الأوروبية. وقالت إن الاتحاد الأوروبي ينقصه نظام لتبادل بيانات ركاب الطائرات ومركز مخابرات مشترك لتبادل المعلومات، فيما دعا مرشح الجمهوريين المحتمل دونالد ترامب الى ضرورة اتباع اساليب التعذيب ضد كل مشتبه في انه ارهابي. ودافع رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر امس بشراسة عن اسلوب تعامل الحكومة البلجيكية مع التهديدات الارهابية، قائلا لقد تعرضت معظم البلدان في السابق لاعتداءات ارهابية. وقعت اعتداءات ارهابية في المانيا وبريطانيا في السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم. حدثت اعتداءات في اسبانيا ومؤخرا في فرنسا، اذا فليكف الجميع عن اعطاء الدروس الامنية لبلجيكا.
وحتى الآن جميع الارهابيين او المشتبه فيهم الذين كشفت السلطات البلجيكية عن اسمائهم لهم صلة بصلاح عبد السلام احد منفذي هجمات باريس الذي القت الشرطة البلجيكية القبض عليه قبل ايام من تفجيرات بروكسل. وقد نفى عبد السلام امس امام المحققين اي معرفة مسبقة له بخطط الهجمات الاخيرة في العاصمة البلجيكية. ولكن بحسب المعلومات التي اعلنها المدعي العام البلجيكي فدريك فان ليو، يبدو ان منفذي هجمات بروكسل شاركوا ايضا في اعتداءات باريس على الاقل بالدعم اللوجستي والخبرات العسكرية، فآثار الحمض النووي دي ان آي الخاص بنجم العشراوي (انتحاري المطار) وجدت على الاحزمة الناسفة التي استخدمت في هجمات باريس مما يشير الى انه خبير قنابل وصانع هذه المتفجرات والاحزمة التي استخدمت في ضرب عاصمتين من ابرز العواصم الاوروبية. كما اكدت السلطات ان الشقيقين البكراوي لعبا دورا اساسيا في تهريب عبد السلام من باريس واخفائه في بلجيكا لدى عودته، كما ان خالد البكراوي انتحاري مترو بروكسل استأجر مرارا بأوراق ثبوتية مزورة شققا وسيارات كالتي استخدمت في هجمات العاصمة الفرنسية.
وبعدما كان معترضا في البداية على قرار ترحيله المحتمل الى باريس لمقاضاته على دوره في هجمات باريس التي شارك فيها، وافق عبد السلام (26 عاما) امس على موضوع تسليمه الى السلطات الفرنسية طالبا الفرصة لشرح موقفه في اقرب وقت ممكن. وحتى الآن يبدو من سير التحقيقات انه يتعاون مع المحققين، لكن هذا للاسف لم يمنع كارثة بروكسل الاخيرة من الحدوث. واعلن سفين ماري محامي الارهابي الفرنسي الموقوف في بروج ان موكله ابلغه برغبته في الذهاب الى فرنسا في اسرع وقت ممكن، مضيفا ان عبد السلام لم يكن على علم باعتداءات الثلاثاء. واوضح المحامي ان صلاح عبر لي عن رغبته في الذهاب الى فرنسا في اسرع وقت ممكن. سأناقش الامر مع قاضية التحقيق حتى لا تعترض بعد الآن على رحيله. اضاف انه ادرك ان جزءا صغيرا من الملف يعالج هنا ويريد ان يوضح موقفه في فرنسا وهذا امر جيد.
ولف الحزن العاصمة البلجيكية لليوم الثالث على التوالي. وفي مبادرات تعاطف عارم تحولت ساحة البورصة وسط بروكسل الى شبه نصب تغطيه الرسائل والاعلام والشموع والورود. ووضع اشخاص لافتة كبرى ارضا كتب عليها ايك بين بروسيل، انا بروكسل، الى جانب مئات الشموع والزهور وعبارات التضامن وزجاجات البيرة البلجيكية، اضافة الى اعلام برازيلية وفرنسية وجزائرية ترافق علم بلجيكا المرفوع في الساحة. وعند تقاطع دائري وضعت عشرات الشموع على شكل قلب، فيما وضعت لافتة كتب عليها ما زلت احب عملي في المطار وقع عليها المئات من الاشخاص.
وبسبب تعذر التعرف الى هويات اغلبية الضحايا حتى الان، يعيش الكثير من اقارب المفقودين ظروفا صعبة جدا منذ ثلاثة ايام. وكانت الجثث ارسلت من مطار زافنتيم الىولي الى مستشفى سان لوك التابع لجامعة لوفان ومن مجطة مالبيك الى مستشفى نيدر- اوفر- هيمبيك العسكري شمال بروكسل. وفتحت صفحة على فايسبوك بعنوان مفقودو بروكسل لتبادل المعلومات حول كل من اعتبر في عداد المفقودين بعد الاعتداءات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00